أمن إسرائيل ليس بالتحالف مع أمريكا

single

علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة قائمة منذ أكثر من نصف قرن، وهي أشبه بعلاقة الجندب مع الكابوي، ليست علاقة محبة واحترام على أساس العيش المشترك. فالنظام الصهيوني في بلادنا يقوم ويخدم في سلوكياته وأخلاقه، ويقدم الخدمة الكبرى للنظام الاستعماري العالمي، وبالذات الأمريكي. فالصهيونية وحكام إسرائيل هم جزء هام وفاعل في خدمة الرأسمال الاحتكاري الصناعي والعسكري للامبريالية الأمريكية وغيرها. وهي أي الصهيونية تعمل تحت حماية النظام الأمريكي لتحقيق الأهداف المشتركة في البعد الاستراتيجي للهيمنة الأمريكية على العالم وبالذات على بلدان الشرق الوسط.
الامبريالية والإدارة الأمريكية، تقدمان كل ما يلزم من الأموال، السلاح، الخبرات، الدعم السياسي والتغطية لدرجة الدفاع المميت في مجلس الأمن والأمم المتحدة عن سياسة إسرائيل الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني. الولايات المتحدة حريصة كل الحرص على إبقاء إسرائيل الدولة الوحيدة القوية في الشرق الأوسط، على اعتبار ان حكام إسرائيل هم فقط الوحيدون والقادرون على حماية مصالح أمريكا في الشرق الأوسط، يكاد يكون معدومًا، ان تعرضت مرة إسرائيل وسياستها إلى أي نقض من جانب الإدارة الأمريكية فالأمريكيون هم القادرون على انتشال سياسة حكام إسرائيل من الكثير من الورطات الدولية، وقد أفشلوا مئات المرات على امتداد العلاقات المشتركة منذ ستينيات القرن الماضي واستعملوا في سبيل ذلك لإجهاض أي قرار لإدانة إسرائيل حق النقض الفيتو وخاصة في وجه العرب، وحتى العرب المتعاونين مع الإدارة الأمريكية وسياساتها المنحازة لإسرائيل بصورة دائمة وقاطعة ومحددة، فيما يخص الصراع العربي الفلسطيني والحقوق العربية والفلسطينية.
من الصعب على المتتبع والفاحص لطبيعة وجوهر هذه العلاقة وخباياها المخفية، ولكن الواضحة المعالم والأهداف بين كلا البلدين والنظامين في كل من إسرائيل وأمريكا، ان لا يوجد شيء على وجه الإطلاق تقريبًا، ممكن ان تقوم أو قامت به إسرائيل من أعمال وأفعال شريرة وغير شرعية وغير قانونية وإنسانية، لم تحظَ بالدعم والمباركة الأمريكية وحتى الأوروبية. فالأمريكيون والأوروبيون تقريبًا يشرعنون أفعال إسرائيل العدوانية من قمع وحروب وقتل واحتلال واستيطان لدرجة جرائم الحرب، يضعونها تحت يافطة الدفاع عن النفس ومحاربة "الإرهاب العربي والفلسطيني".
يظهر ان هذه العلاقة المشبوهة في نظر الكثير من المجتمع الدولي والعربي والفلسطيني، تقوم على كيفية ارتكاب المجازر والموبقات الدموية وإهدار الدم العربي والفلسطيني في إنهاء قضيته العادلة مرة والى الأبد. ففي هذا الموضوع يوجد شيء مشترك في كلتا السياستين المتحالفتين الأمريكية والإسرائيلية وأمام الرأي العام العالمي وعرب أمريكا والخليجيين، يفتعلون الخلاف الشكلي كي تظهر الأمور، بان الولايات المتحدة بدأت تدير ظهرها للإسرائيليين وان شيئًا معيقًا ضرب هذه العلاقة التاريخية القائمة على تبادل الأهداف ورعاية المصالح والدفاع وشرعنة العربدة وهضم حقوق الآخرين.
العالم يدرك ان العلاقات الدولية بين الحكومات والشعوب والأمم تقوم على أساس الاعتراف المتبادل وتعميق مفهوم العيش المشترك، وتبحث في كيفية التغلب على ما تعانيه البشرية من نواقص، نتيجة التطورات المتلاحقة في التغلب على كوارث الطبيعة ومشاكل النمو السكاني في العالم، ومعالجة الأمراض والأوبئة وغيرها. أما جدلية وجوهر العلاقة المشبوهة بين حكام إسرائيل الصهيونية من جهة وبين إدارة البيت الأبيض أي الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة هي علاقة قائمة على اللصوصية والتحكم والطغيان في افتعال وشن الحروب والاحتلال والإرهاب، لتسهيل كيفية السيطرة على العالم من اجل تقاسم مناطق النفوذ، وإسرائيل تدخل بقوة في هذا المشروع الاستعماري العالمي من خلال إبقاء إسرائيل شرطي المصالح الاستعمارية الصهيونية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، عندما يصنف حكام بلادنا أنفسهم بأنهم جزء واقل من خفر في مفهوم العالم الحر الغربي "الديمقراطي" "المتنور"، هذا بفعل شيء كثير وكبير حول وجهة إسرائيل على مدى عقود المستقبل المنظور.
العلاقة الأمريكية والإسرائيلية هي علاقة متميزة ودرجة حرارتها عالية كل الوقت هكذا هي العلاقات المشبوهة اللصوصية الدموية المشتركة في الساحة الدولية، ان مثل هذه العلاقة الحميمة هي ما بين الأب الراعي والابن المدلل كالطفل الوديع الرضيع. وإسرائيل في ارتمائها في حضن السياسة الاستراتيجية الأمريكية وقبولها تنفيذ المخططات والأهداف البعيدة نجحت هي الأخرى في نوع الاستفادة، كيف تكون شريكة فاعلة كي تجني ثمار سياساتها العدوانية وأفعالها الإجرامية.
والتفاعل القائم في العلاقة الأمريكية والإسرائيلية ووضع إسرائيل في المخططات الجهنمية لمصالح أمريكا بالتأكيد سيجلب الخطر الأكبر على إسرائيل ومستقبلها كدولة شرق أوسطية يحيطها الجيران العرب. لو أن قادة إسرائيل لديهم من الحكمة والعقل والتعقل ولو الشيء القليل بأن مستقبلهم وبقاء إسرائيل دولة محبة للسلام والتعايش فعليهم ان يبحثوا في شكل صنع السلام مع العرب والشعب الفلسطيني وبناء علاقات تاريخية حصينة متطورة في كافة المجالات ودمج إسرائيل في مفهوم الشرق الأوسط لأصحابه، وهذا قابل ان يتحقق عبر بوابة السلام على أساس الاعتراف المتبادل بالحقوق المشروعة وتأسيس نوع جديد من العلاقة القوية في صنع السلام الفلسطيني والإسرائيلي.




(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تلفزيون فلسطين

featured

أخماج السالمونيلات SALMONELLOSIS

featured

شحنٌ للتوتّر لأغراض سياسية

featured

حكومة نتنياهو تطبق "أرض إسرائيل الكاملة"

featured

ولو سُئلت حينها: "هيّا إلى الدنيا الـمجيء"

featured

إرهاب المأزومين

featured

جدي من هذه المدينة