أخماج السالمونيلات SALMONELLOSIS

single


تتكون زمرة السالمونيلات من ثلاثة أنواع وتضم اكثر من 1700 نمط مصلي مختلف، يمكن تمييز بعضها عن بعض بمستضداتها النوعية وتختلف إمراضيه هذه الانماط المصلية كثيرًا عن بعضها، لكن معظمها يصيب الحيوان والانسان.
تُحدث أخماج السالمونيلا عند الانسان عدة متلازمات سريرية يمكنها احيانا ان تتراكب وهي:
1- التهاب معدي معوي حاد
2- حميات معوية (وهي الحميات التيفية ونظائر التيفية).
3- تجرثم الدم.
4- خمج موضعي ويمكنه ان يصيب معظم الاجهزة.
يضاف الى ذلك كثرة الاخماج المعوية اللاعرضية، كما تشاهد احيانا حالات مزمنة يحمل فيها الجرثوم في بؤر خمج ثابتة في المرارة او جهاز البول.



الحمى التيفية:
التعريف: الحمى التيفية مرض حاد عام ينجم عن خمج بالسالمونيلا التيفية. ولا يصيب الا الانسان وحده، ويتصف سريريًا بفتور وحمى وانزعاج في البطن وطفح عارض وتضخم في الطحال ونقص في الكريات البيض.
وأهم اختلاطاتها النزوف والانثقابات المعوية، ويمثل هذا الداء النموذج التقليدي للحمى المعوية الناجمة عن السالمونيلات. ومع هذا فهناك حمى معوية تشابه التيفية وقد تكون سببها انماط مصلية اخرى من السالمونيلات يطلق عليها اسم الحمى نظيرة التيفية.
الوبائيات:
تدخل السالمونيلا التيفية الجسم دومًا عن طريق الفم بالماء او اللبن او الأغذية الملوثة.
والانسان هو المستودع الحقيقي الوحيد للسالمونيلات التيفية في الطبيعة.
ويشكل الافراد المصابون بالحمى التيفية  والناقهون منها والحملة المزمنون المصدر الأساسي للخمج. يمكن للمصابين بخمج ان يطرحوا ملايين من العصيات التيفية العيوشة في البراز، وهذا هو المصدر الشائع لعدوى الأغذية والأشربة.
وقد تشاهد عن المرضى المصابين بالمرض الفعال جراثيم في المفرزات التنفسية والإقياء وسوائل الجسم الاخرى، وتكون هذه سببًا في انتشار الخمج. ويمكن للذباب او لحشرات أخرى ان تنقل هذه الجراثيم من البراز او من المصادر الملوثة الأخرى الى الأغذية او الأشربة، وقد اتهمت هذه الحشرات في تسبب بعض الأوبئة. يمكن للمحار او بعض القواقع الأخرى ان تصاب في المياه الملوثة وتصبح احيانًا منبعًا للتيفية.
حوادث الحمى التيفية في تناقص مستمر بسبب تحسن الشروط الاجتماعية والاقتصادية. وهو يتعلق بصورة خاصة بزيادة منسوب المياه النقي وشبكات مصارف المياه وبسترة اللبن وطرق كشف ومراقبة الجراثيم عند المصابين بأفة فعالة او الحاملين.
ولا تزال اصابات التيفية تحدث بأعداد كبيرة في البلاد التي تكون فيها الشروط الصحية سيئة. وليس من النادر ان يحمل المصابون هذا المرض من بلد معين الى بلاد أخرى.
ويمكن القضاء على التيفية نهائيا لأنها محصورة في الانسان ويمكن السيطرة على المرض في المصابين والحاملين بالعلاج المناسب.
ولقد تبينت – مرارًا – أهمية المجاري ومصادر الماء النقي والحاملين في إحداث أوبئة صغيرة حينما تتدنى الشروط الصحية أثناء الكوارث الطبيعية كالفيضانات.
ان توزع المرض في الجنسين متساوٍ في الولايات المتحدة، ولكن لوحظ في السنوات الأخيرة ان 75% من الحالات كانت أشخاصًا تقل أعمارهم عن 30 عامًا ، اما فيما يتعلق بالحاملين، فكانت النتائج عكس ذلك، اذ لوحظ ان نسبتهم عند النساء اكثر منها عند الرجال (بنسبة 3: 1) وكذلك المسنين (88% منهم فوق 50 عاما). لا توجد تحولات فصلية في حوادث الحمى التيفية في الولايات المتحدة، ولكن في المناطق الأخرى من العالم حيث يكون المرض مستوطنًا فان نسبته تزداد خلال أشهر الصيف.



الأمراض:
يبدأ التفاعل بين العصبة التيفية والانسان في الساعات الاولى التالية لتناول الجراثيم. فالعصيات التيفية تصل للقسم العلوي من الأمعاء الدقيقة بعد فترة قصيرة من تناولها ، ويمكن ان تتكاثر هناك، وحينئذ تستولي على مخاطية الأمعاء وتدخل أوعيتها اللمفية لتنتقل من خلال القناة الصدرية الى الدم. ويبدو أن تجرثم الدم الأولي الباكر يحدث خلال 24- 72 ساعة من تناول الجراثيم. ونادرًا ما يكتشف هذا التجرثم في الأخماج الطبيعية لأن المرضى لا يظهرون أعراضًا في هذه المرحلة المبكرة. ويتوقف هذا التجرثم العابر بسرعة لأن خلايا الجهاز الشبكي البطاني تبتلع الجراثيم. الا أن العصيات القابلة للحياة تنتشر في الجسم ويبدو انها تبقى في خلايا الجهاز الشبكي البطاني، فاذا تكاثرت هذه الجراثيم داخل الخلايا عادت مرة اخرى الى التيار الدموي محدثة تجرثما دمويًا ثانيًا يدوم عدة أيام أو أسابيع ، وتتوافق عودة تجرثم الدم مع ظهور أعراض المرض. تتلف الجراثيم الموجودة داخل الخلايا في النهاية فتتراجع تظاهرات المرض ويتبع ذلك الشفاء.
إن لعدد الجراثيم المبتلعة اهمية واضحة في ظهور الحمى التيفية. كما ان عدد الجراثيم يؤثر ايضا على زمن الحضانة، فالحضانة القصيرة تتوافق بصورة عامة مع الكميات الكبيرة من الجراثيم. كما تبين ان ذراري العصيات التيفية تختلف اختلافًا كبيرًا فيما بينها في قدرتها على احداث المرض عند الانسان. يقوم النبيت الجرثومي في القسم العلوي من الأمعاء بدور هام في الوقاية من اجتياح العصيات التيفية. وقد دلت دراسات اجريت على متطوعين انه اذا اعطي علاج مضاد للجراثيم قبل يوم واحد من دخول السالمونيلا التيفية عن طريق الفم  نقص – بصورة واضحة – عدد الجراثيم العيوشة اللازمة لإحداث المرض. وقد يكون لبعض العوامل المرافقة لأوبئة التيفية كسوء التغذية أثر في زيادة قابلية الاصابة بها لتبدل النبيت الجرثومي المعوي. وتتعرض كل الاجهزة باستمرار للإصابة بالعصيات خلال مرحلة تجرثم الدم الثابتة. وقد تحدث خراجات احيانا، ولكن توضع العصيات في المرارة يحدث في كل الحالات تقريبًا. يتكاثر الجرثوم في الصفراء بشدة دون حدوث اعراض التهاب المرارة، وينطرح مع الصفراء في الأمعاء. وزرع البراز الذي يكون سلبيًا عادة خلال مرحلة الحضانة وبدء المرض يصبح ايجابيا في عدد كبير من الحالات خلال الاسبوع الثالث او الرابع، حينما يبلغ طرح الجرثوم المتكاثر في الصفراء ذروته.
التظاهرات السريرية:
يمتد زمن الحضانة وسطيا 10 أيام، لكنه قد يمتد احيانا حتى 60 يوما وقد يقصر الى 3 ايام، ويرجع سبب ذلك الى كمية الجراثيم الممرضة. كما تختلف التظاهرات السريرية وطول المرض من مريض لآخر. فالأشكال الخفيفة من المرض المتميزة أوليًا بالحمى قد لا تستمر اكثر من اسبوع واحد، وفي حين قد يدوم المرض غير المعالج 8 اسابيع او اكثر. وتستمر الاشكال الوصفية التي لم تعالج بالصادات قرابة 4 اسابيع وتكون بداية المرض مخاتلة تتصف بصداع وفتور وقهم وحمى. قد يكون الصداع التظاهرة الاولى للمرض وقد يكون متعمما وشديدًا. والاحساس بالبرودة شائع.
تتصف الحمى بأنها مهاودة ، ترتفع تدريجيا من يوم لآخر خلال تطور المرض. والاحساس بانزعاج في البطن وتطبله والامساك، اعراض شائعة الحدوث في المرحلة الاولى للمرض، ويحدث سعال جاف في حوالي ثلثي المرضى. قد يكون شديدًا لدرجة يحول فيها الانتباه عن طبيعة المرض العامة. كما قد يحدث رعاف في المرحلة المبكرة من الداء.
ترتفع الحرارة تدريجيا خلال 5-7 ايام حتى تصل الى حد تبقى فيه ثابتة ومترددة ببطء وتتراوح بين 39- 40 مئوية، قد تستمر الحرارة في هذا المستوى مع تحولات طفيفة مدة 2-3 اسابيع.
ويلاحظ ايضا بطء نسبي في القلب عند 30-40 % من المرضى. وتؤدي الحمى المديدة والثابتة الى ضعف عام وقهم.
كما ان اصابته بتبلد الذهن شائعة وقد يصاب المريض بالهتر والآلام البطنية والتطبل امران مألوفان. ويحل محل الامساك المشاهد بكثرة خلال المرحلة المبكرة من الداء اسهال في خمس المرضى تقريبًا. وتبدأ الحرارة بالهبوط حوالي نهاية الاسبوع الثالث او خلال الرابع، وتتراجع معها اعراض المرض.
يشاهد الطفح الوصفي (البقع الوردية) عادة خلال الاسبوع الثاني من الاصابة، ويتراوح قطر هذه الأفات الصغيرة من 2-4 مم وتتصف بكونها بقعة حمامية قليلة العدد تظهر على القسم العلوي من البطن وعلى الوجه الأمامي من الصدر، تشحب بالضغط وتستمر مدة 2-3 ايام فقط . وتشير بعض الدراسات الى ان البقع الوردية تحدث في 90% من المرضى بينما يرى آخرون ان نسبتها تقل عن 10% ويرجع تفسير هذا التفاوت الكبير في النسب الناجمة عند الدراسات لكثرة الالتباس في طبيعة هذه الاندفاعات ولصعوبة كشفها عن المرضى الداكني اللون.
يتضخم الكبد والطحال، ويحبسان بدءا من نهاية الاسبوع الاول.
يحبس الطحال فيما يقارب 75% من المرضى، وقد يتضخم الكبد، كما قد تسمعا احتكاكات فوق الطحال. ان إيلام البطن كثير المشاهدة، كما يلاحظ انتفاخ البطن في معظم الحالات. اما الآلام البطنية الشديدة المترافقة بالتهاب الخلب فتلفت الانتباه الى امكان وجود انثقاب معوي. تزول الاعراض بعد الاسبوع الثالث ببطء وتعود الحرارة لطبيعتها خلال 3 ايام. ومن المضاعفات النادرة للتيفية اليرقان التالي لارتشاح الكبد والقصور الكلوي الحاد. والألية الامراضية لالتهاب الكلية التيفي لم تتضح تمامًا.
ويمكن ان يحدث في الاصابات التيفية الشديدة تجلط منتشر داخل الأوعية فيؤدي الى تظاهرات سريرية اضافية ناجمة عن الخثار او النزف.
(يتبع)




* المرجع: مبادئ الطب الباطني – هاريسون.






قد يهمّكم أيضا..
featured

"الحِذاء التاريخي"

featured

بئر النضال والكفاح التي لا تنضب

featured

الجنّة، مخابرات

featured

نحو رأي عام ذي مناعة!!

featured

نتنياهو يتستّر على تقصيره

featured

جدعون ليفي لست وحدك