الحملة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي في العديد من المواقع الفلسطينية في الضفة الغربية وخاصة في مدينة الخليل المحتلة ، من اعتقالات واسعة وتنكيل بالمواطنين واقتحام للبيوت تأتي رد فعل على شكل عقوبات جماعية على حادثة مقتل الجنديين الاسرائيليين في الايام الاخيرة في الضفة، ينضم اليها اوباش المستوطنين في جرائم انتقامية لحرق المزروعات والاراضي والتنكيل بالمواطنين.
هذه الحملة التي تشبه تصرف عصابات اجرامية ولا تمت بصلة لتصرف دول لها نظامها وقوانينها وتعكس الوجه الحقيقي القبيح للاحتلال، تتصاعد وتتفاعل في محاولة لتصعيد التوتر وشحن النفوس الفلسطينية واختلاق الاسباب لتوتير الاجواء وتوفير الغطاء لتراجعات حكومية عن التزاماتها تجاه العملية التفاوضية التي بدأت منذ فترة.
فرغم تأكيد قائد اركان جيش الاحتلال بأن حادثتي القتل كانتا حادثتين فرديتين، تأتي المداهمات والاعتقالات تجاوبا مع التحريض الذي يمارسه المتطرفون والمستوطنون وامتصاصا للمواقف التي يطرحها غلاة العنصريين من ناحية، ولتحضير الذريعة كما يبدو لقرارات سياسية تحضر لها حكومة اليمين والاحتلال من ناحية اخرى.
لقد سارع ستة من وزراء حكومة الاحتلال الى المطالبة بعدم تنفيذ الدفعة الثانية من اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين بحسب ما جرى الاتفاق عليه عند بدء الجولة الجديدة الاسرائيلية – الفلسطينية من المفاوضات، وبادرت الحكومة الى عقد اجتماع طارئ للتباحث في الامر مساء امس ليلا. لقد كان من الواضح أن هذه الحكومة المتطرفة ستبذل كل الجهود لعرقلة عملية المفاوضات والانسحاب منها بادعاءات مختلفة وما تقوم به من تصعيد للوضع يصب بشكل مباشر في خدمة هذا الهدف .
ان الممارسات التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية من توسيع للاستيطان ونهب للاراضي واطلاق اليد للمستوطنين لممارسة جرائمهم بشكل يومي من شأنه أن يشكل ادانة واضحة لنواياها تجاه العملية التفاوضية ويعتبر انتهاكا فظا لها، ومن حق السلطة الفلسطينية اعتماد كل واحدة منها سببا لتعليق المفاوضات، الا ان أي تراجع عن اطلاق سراح الدفعة الجديدة من الاسرى سيكون الضربة القاصمة لهذه الجولة من المفاوضات، تتحمل اسرائيل نتائجها بالكامل.
