الغاز ونتنياهو والحيتان وأميركا

single
كشفت مساعي بنيامين نتنياهو للسيطرة على القرارات الجوهرية المتعلقة بحقول الغاز الطبيعي التي استولت عليها إسرائيل في أعماق البحر الأبيض المتوسط، بمساندة كبار حيتان المال، ورأس الهرم الحاكم في الولايات المتحدة الأميركية، الحقيقة الأساس لتعريف إسرائيل: قاعدة عسكرية وكلب حراسة لمصالح الامبريالية الأميركية والعالمية. وما كتاب قوانينها، سوى قصاصات ورقية، تتغير وتتبدل خدمة لحيتان المال والامبريالية.
فمنذ ظهور مشاريع التنقيب عن الغاز، واسنادها إلى حيتان مال إسرائيليين وعالميين، بشروط تدفق الأرباح كلها على الحيتان ووكلائهم، وتبقي الفتات القليل للخزينة الإسرائيلية العامة، ولاحقا، بعد أن تبين حجم تلك الحقول التي تقدر قيمتها بمئات مليارات الدولارات، ما أجبر حكومة بنيامين نتنياهو السابقة، على تعديل الاتفاقيات، لتبقي "فتاتا" أكثر بقليل للخزينة العامة. ولاحقا حينما ألغى نتنياهو قرارات مسؤول تقييد الاحتكارات في وزارة المالية، التي طالبت شركة "ديلك كيدوحيم" الاسرائيلية، بملكية الملياردير يتسحاق تشوفا، وشركة "نوبل إنيرجي" الأميركية، ببيع قسط من أسهمهما في حقلين كبيرين، كل هذا، أكد من جديد ولاء نتنياهو لحيتان المال، الذين يضمنون بقاءه في الحكم، في ثلاث جولات انتخابية متتالية.
ولنعرف الصورة بشكل أوضح، علينا الانتباه الى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يملك أسهما في شركة "نوبل إنيرجي" بقيمة مليون دولار، بينما الوسيط الجديد للشركة في إسرائيل، هو الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. والى جانب هذا، تتجند سفارة واشنطن في تل أبيب لمساعدة نتنياهو في تمرير قراره في الكنيست، لسحب صلاحيات مسؤول الاحتكارات في وزارة المالية، ووضعها بيد نتنياهو شخصيا  لضمان مصالح أصحاب تلك الشركات، وهذا أيضا يقول كل شيء.
قبل أربع أو خمس سنوات، قاد عضوا الكنيست السابقان الراب ميخائيل ملكيئور، ونعومي حزان، حملة حركات اجتماعية، تدعو لسيطرة الحكومة على حقول الغاز، لتدر أرباحها على "خزينة الدولة"؛ وعلى الرغم من أن هذه "الخزينة" هي ذات الخزينة التي تدر المليارات على الاستيطان والاحتلال وآلة الحرب، فقد نجح حيتان المال ومنهم تشوفا، بتجنيد عصابات اليمين العنصري المتطرف، وحركة "إم ترتسو"، لتشن حملة اعلانية تحريضية قيمتها مليوني دولار، لتدافع عن مصالح حيتان المال، وتتهم النائبين بأنهما يريدان ابقاء اسرائيل "أسيرة للغاز العربي".
قد يعتقد من يعتقد، أن هذا "شأن إسرائيلي داخلي"، ولكن خيوط هذه المؤامرة الاقتصادية المتشعبة، تثبت مجددا الحبال التي تشد حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الى الخلف، وتحافظ على مصالح إسرائيل والصهيونية واليمين على أنواعه، حتى الارهابي الشرس منه.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أهمية مبادرة أيلول

featured

صرختنا من حيفا، اليوم<br>هبوا للجم سياسة نتنياهو التجويعية ونصرة شباب الثورة

featured

فجأة ينادون بالمساواة

featured

أيُّها الصديق الراحل عنَّا إلى أحضان الأبدية

featured

موقف صادق مشحون بالمبدئية والوعي التقدمي

featured

أم الفحم أمانة في أعناقنا

featured

&#34;الجرف الثابت&#34; وخطايا الخيارات