مازال بين ظهرانينا من يشكك بأهمية المبادرة الفلسطينية للاعتراف بالدولة وقبولها عضوا في هيئة الامم المتحدة بادعاء انها لن تغير شيئا على أرض الواقع ولن تؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية حقيقة على ارض الواقع . وفعلا الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس وقبولها عضوا لن يقلب المعادلة راسا على عقب ولن يكنس الاحتلال في اليوم التالي الا انه بالتأكيد يخلق مناخا سياسيا ودبلوماسيا جديدا .
منذ سنوات عديدة ، خاصة الاربع الاخيرة، شهدت الساحة الفلسطينية حالة تشرذم وانقسام وفقدان بوصلة سياسية هبطت بالقضية الفلسطينية الى مستويات غير مسبوقة . أن تأتي المبادرة لتصبح هدفا جامعا فلسطينيا شاحنا للتطلعات موحدا لصفوف الفصائل المختلفة أمر لا يستهان به وحلم راودنا كثيرا في السنوات الاخيرة .
المبادرة، والتأييد العالمي الذي بدأت تكسبه، بدآ يشكلان ضغطا سياسيا ذو شأن على الحكومة الاسرائيلية الرافضة لأي تقدم في اتجاه انهاء الاحتلال، وحليفتها الولايات المتحدة . عودة الرباعية للالتئام بعد انقطاع طويل جاء تحضيرا لايلول وفشل الرباعية في اصدار موقف لها بعد اصرار رئيس الحكومة الاسرائيلي، بنيامين نتنياهوعلى الاعتراف بيهودية اسرائيل يوضح أن الدائرة بدأت تضيق .
قلنا ونعيد التأكيد أن اهمية المبادرة تكمن في حالة التحدي التي تخلقها في الشارع الفلسطيني والشعور بالامساك بزمام الامور والتحرك للخروج من حالة الركون في انتظار أن يأتي الفرج من البيت الابيض . فها هو الشعب الفلسطيني، بقيادته الشرعية والوحيدة، منظمة التحرير الفلسطينية، يشير الى الوجهة ويكمل ما كان قد بدأه في الجزائر حين أعلن استقلال الدولة، ويلقي بالكرة لامم العالم كي يعترفوا بهذه الدولة .
أن تداعيات هذه المبادرة، في حال نجاحها وفي حال فشلها كذلك، كبيرة ولكنها على كل الاحوال ثبتت مبدأ الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية ، ومبدأ سلمية تطلعات الشعب الفلسطيني برمته، وكشفت الوجه الحقيقي للحكومة الاسرائيلية وحليفتها الامريكية ، المراوغة وكسب الوقت وفرض الحقائق على الارض والرفض التام لأي حل ينهي الاحتلال ويقلع المستوطنات ويبني الدولة الفلسطينية .
