"فوربس" مجلة أمريكية متخصصة بالأمور المالية وابراز رجال الثروات في العالم، تضع أسماءهم في قوائم سنوية يسيل لها لعاب الشعوب الفقيرة الجائعة، التي لا تملك الارقام التي يملكونها، وسنويًّا يضيفون اليها أرقامًا تنضح بلهاث الفقراء والمسحوقين في العالم.
المجلة بالطبع تغازل أصحاب الثروات العرب وتدفع ببعض الأسماء الى التميز، وحين يغضب الثري الأمير السعودي الوليد بن طلال من المجلة لأنها وضعته في رقم لا يريده، الرقم 26 في العالم يقسم أن لا يتعامل مع مجلة لا تعرف الحقيقة وعليها أن تبحث وتدرس أكثر حركة الأسهم، لذلك طلب رفع اسمه من القائمة! لكن هذه السنة لم تسمع قسَمه ووضعت اسمه.
خرجت القائمة هذه السنة لنكتشف أن 37 من أثرياء العرب في القائمة – 7 من المملكة العربية السعودية تقدر قيمة ثروتهم الاجمالية بـ 47 مليار دولار، 8 أثرياء من مصر، 5 من الكويت، 6 من لبنان، لكن الوليد بن طلال الأول عربيًا، وهكذا قامت المجلة بتهدئة روع الامير الثري واعادت له قيمته المالية التي تلطخت السنة الماضية، انه الأول.. يا فرحة الأمة العربية التي تعاني من الجوع والأمية والحروب!
حسب النظرية المالية الصائبة "ما من غني الا على حساب فقير"، ومن الصعب الدخول في أكياس أموالهم وجيوبهم والتفتيش عن بدايات التراكم ورنين الذهب على بلاط الثراء، لكن نسأل ماذا يعمل هؤلاء الأثرياء لمجتمعاتهم..! وهل يقدمون لمجتمعاتهم المساعدة لتطويرها والقضاء على البطالة والأمية ومشاكل الصحة والبنية التحتية..الخ، نعرف أنه يجب على الدول توفير الخدمات وعليها احترام حياة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له، لكن الأثرياء يستطيعون كما في الدول الغربية المشاركة في حمل هموم الوطن، بالتبرع لإقامة مؤسسات ومستشفيات ومصانع وجمعيات تساهم في رد الجميل للمجتمع الذي أبرزهم وأعطاهم.
يقول المثل (المال خادم جيد ولكنه سيد فاسد) والمال مع هؤلاء الأثرياء ونعرف أشهرهم الوليد بن طلال ليس فقط السيد الفاسد بحق نفسه واسرته، بل المروِّج للفساد في الذوق وانتهاك الخصوصيات وفتح الفضائيات التي لوثت عقلية وطموحات الاجيال العربية، هناك مخططات دفعت الثري الوليد بن طلال – ضلال – الى قذف السوق الاعلامي بقنوات تشد الغرائز وتسحق الشعور بالتعبئة الوطنية وتمرير برامج واغنيات تسعى لفرض واقعٍ يشهد على سخافة وضياع الشباب العربي، من فضائيات روتانا وفراخها نعرف حجم الكارثة العربية التي جلبتها أموال الوليد بن طلال.
نشعر بالخجل عندما نقرأ ونسمع ونرى رجال الأثرياء اليهود يغدقون الأموال على دولتهم ويتلقفون كل مشروع ثقافي وفني وأدبي في الخارج يُسوق لدولتهم، يشترون الجوائز والجمعيات والمؤسسات العالمية لكي يحظى أحد المبدعين اليهود بجائزة ويتألق اسمه في العالم، ثرواتهم تكون في خدمة مشروعهم الصهيوني، أما ثروات هؤلاء الذين يزينون قوائم مجلة "فورس" فكيف ستصرف؟ وعلى من؟ هذا هو السؤال الخالد.
لماذا يشعر نادي برشلونة بأطفال من قرية كفر صور – قرب طولكرم – كانوا يلعبون كرة قدم فتجاوزت الكرة الجدار العازل الذي اقامه الجيش الاسرائيلي ولم يستطيعوا ارجاعها، ولم يستطيعوا شراء كرة للعب بها، فكتبوا على موقع التواصل الاجتماعي برقية يطالبون فيها بإعادة الكرة، وارسلوا البرقية الى الامم المتحدة، فما كان من نادي برشلونة الا اهداء عشر كرات بالألوان الحمراء والزرقاء للأطفال، وقد جاء بعض المسؤولين في نادي برشلونة الى قرية كفر صور وقاموا بإهداء الاطفال الكرات العشر، وبذلك سجل الاطفال هدفًا في شباك الاثرياء العرب.
قد يكون هذا الموقف وهذه اللقطة الانسانية بسيطة، لكن لمجرد الاحساس بالظلم والقهر الذي تعرض له الاطفال يكون الاهداء عظيمًا.
الاثرياء العرب لا يقرأون ولا يسمعون مثل هذه الحكايات لا الكبيرة ولا الصغيرة منها، لا يشعرون بألم المواطن العربي في أي مكان ولا في أي زمان، ومن يستطيع تذكر اسم أحد الاثرياء العرب منح مجتمعه غير أنيابه التي غرزها في جسد المواطن!
مؤخرًا زار الوليد بن طلال مدينة رام الله وقام الرئيس أبو مازن بتقليده وسام نجمة الشرف..! وكانت العناوين في وسائل الاعلام الفلسطينية تلتهب بالأمنيات حول الدعم الذي سيقوم به لمكافحة الفقر في اراضي السلطة، وبعضهم قال ان الوليد جاء للتنقيب عن النفط..! وعلينا الانتظار لنرى غدًا كيف سيكون الدعم..! ويأتيك بالأخبار غدًا من لم تزود.
