بعد أن كان اتهم الفلسطينيين بما يعتبره "تشويهًا وتحريفًا" للممارسات والسياسات الاسرائيلية في القدس الشرقية ومعالمها الحضارية والدينية، كشف بنيامين نتنياهو أمس درجة إفلاسه مجددًا، حين كال هذا الاتهام الفضفاض والفارغ للعالم بأسره!
هكذا يفعل مَن فرغت جعبته من أية حجة وانكشفت تمامًا نواياه ومخططاته السياسية التوسعية والحربجية. هناك دول تعتبر في العادة "أصدقاء اسرائيل" – مثل فرنسا - تتقدم باقتراحات لوضع حماية ورقابة دوليّتين في القدس، ما يعني نزع ما تبقى لها من ثقة في حكومة الاحتلال والاستيطان.
نتنياهو وحكومته ومستوطنوه لن يغيروا سياستهم المبنية على أصوليات دينية وقومجية تنص على التملك الصهيوني واليهودي الحصري لكل فلسطين! وبما أنهم يعرفون فداحة ثمن الإعلان الصريح، دوليا، عن هذه المعتقدات المرسّخة في أذهانهم ومعسكرهم اليميني المتطرف، فإنهم يقومون تحت زعامة نتنياهو، بتوجيه النيران والاتهامات والتحريض والتذنيب الى شتى الاتجاهات، كرصاص عشوائي بأيدي مهاويس..
في البداية، بدأ المسلسل المعهود والمقيت بتحميل الرئيس الفلسطيني مسؤولية "إشعال الأوضاع" والتحريض، لكن زعماء أجهزة الأمن الإسرائيلية أنفسهم كذّبوا هذا الدور المنسوب للرئيس الفلسطيني.
بعدها تم الانتقال الى إلقاء المسؤولية على قيادة الجماهير العربية الفلسطينية من مواطني إسرائيل، ولكن هذا الإناء المشروخ لم يعد يحمل ويحتمل الكثير من مياه حكومة نتنياهو الآسنة التي تحاول غسل يديها من المسؤولية، خصوصًا أن الموقف النضالي السلمي للجماهير العربية واضح، وبناتها وأبناؤها هم من يتعرضون للاعتداءات العنصرية الهمجية، كلاميًا وجسديًا ومعنويًا ونفسيًا.
إن المسؤولية الكاملة عن كل سفك الدم الحاصل تقع على عاتق حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية، التي تريد فرض أصوليتها بالقوة على شعب بأكمله، ترى أجياله الشابة أن أفقها مسدود مثلما حصل لأهلها ومن سبقها.. هذا القمع المتغطرس والاستعلائي والعنصري سيؤدي حتمًا الى الرفض والمقاومة والنضال، وأحيانًا بأشكال دموية يجب، على الرغم من فهم خلفيتها، مواصلة النقاش والمناشدة والإقناع بالابتعاد عنها والتوجه الى نضال الشارع والمقاومة الشعبية المستلهَمة من دروس وعبر ومآثر الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
