اضطرت سلطات الجيش الإسرائيلي، أمس الإثنين، إلى إصدار قرار رسمي بإعفاء الشاب عروة غالب سيف من قرية يانوح، من الخدمة العسكرية الإجبارية، وذلك بعد يوم واحد من دخوله مكاتب التجنيد في حيفا، مصحوبًا بأهله ورفاقه، معلنًا رفضه الخدمة، لأسباب ضميرية وسياسية وقومية.
إن سلطات جيش الاحتلال، حين تواجه الرافضين السياسيين، إنما تقع بين نارين؛ فمِن جهة هي تريد معاقبة هؤلاء الشباب البطال، الذي يجاهرون بأنهم يرفضون الخدمة رفضًا سياسيًا واضحًا ومباشرًا، ويفتحون الطريق أمام غيرهم من الشباب العرب الدروز الذي فرضت عليهم هذه الخدمة قسرًا؛ ومن جهة ثانية، فإنها تخشى من الأصداء المحلية والعالمية الواسعة نتيجة سجن هؤلاء الرافضين.
إنّ الحقيقة التي تخشى المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلي من انكشافها، هي أنّ نسبة كبيرة جدًاـ تقدّر بحوالي النصف، من الشباب العرب الدروز الذين يتم استدعاؤهم للخدمة سنويًا، لا يخدمون، في نهاية المطاف، في صفوف الجيش الإسرائيلي. بعضهم يعلن رفضه الخدمة جهارًا نهارًا، كما فعل عروة، وكما فعل من قبله الشاب عمر زهر الدين سعد ابن قرية المغار، ومن قبلها العشرات من شباب القرى المعروفية، وغالبيتهم من الشيوعيين وأبناء الشيوعيين والجبهويين.
أما أكثرية الشباب الذين لا يخدمون فيفعلون هذا بطرق مختلفة، والأهم هو النتيجة: النتيجة هي أنّ المئات من الشباب العرب الدروز لا يخدمون في جيش الاحتلال. وبطبيعة الأمر، فإنّ حالة الرافض عمر سعد، الذي ما زال وعائلته يناضلون للتحرّر من الخدمة والسجون العسكرية منذ شهر كانون الأول 2013، أحرجت وتحرج السلطات الإسرائيلية، وتحفّز المزيد من الشباب على الرفض، مباشرًا كان أو غير مباشر.
إنّ هذا المشهد النضالي المشرّف، مشهد الرفض العلني الذي تقوده الشبيبة الشيوعية ولجنة المبادرة العربية الدرزية، والذي انضمّت إليه مؤخرًا عدّة مجموعات وقوى، لهو مشهد يثلج الصدر، ويبعث على العزّة والأمل والتفاؤل. وهو، في الوقت ذاته، أبلغ وأرقى جواب على مخططات التجنيد والفتنة الطائفية المصنّعة في سراديب المؤسسة الحاكمة.
تحية فخر واعتزاز للرفيق عروة سيف، تحية إكبار وإجلال للرفيق عمر سعد، تحية لعائلاتهم المناضلة. والمجد والحرية لجميع الرافضين.
