في أعقاب كل تفجير يُزلزل أركان حياتنا وفي أعقاب كل تغيير يحاول من خلاله شعبنا خلخلة ما ينغّص حياة أهلنا في هذه الحاضرة وتلك، نسرع في دقّ الأجراس والطبول لاعنين مؤامرات أمريكا وربيبتها إسرائيل!!
إن هذه الاتهامات وان اتسمت بطابع وروح الصواب باتت نشازًا مملا نعتمده لإبقاء وجودنا في ديمومة من المآسي والنكسات والهزائم!!
من الذي يُفجر ويفخخ حوارينا ومرافقنا في حواضر ومدن العرب؟
من السهل ان نسرع مشيرين بأصابع الاتهام نحو أمريكا وإسرائيل وبهذا نبرّئ المفخخين والمفجرين الحقيقيين المكلّفين بإبقاء العرب في مستنقعات الذل والبؤس!!
لا نكشف سرًّا في إدانتنا أمريكا وخنجرها الإسرائيلي، ولا نجترح معجزة في اتهامات أمست بغيضة رتيبة تتقيأها آذاننا!! عندما نكتفي بهكذا ملامات واتهامات نصدر عفوًا عن القتلة المنتشرين العابثين بين ظهرانينا!! لماذا نُغفل في تحليلاتنا وتعليقاتنا ذِكر أدوات القتل والذبح والحرق والتفخيخ العاملين خدّامًا مخلصين متسترين تحركهم أهواء وأصابع الطامعين في ثرواتنا وكراماتنا؟!
يا حبّذا لو نكفّ عن الحديث الرتيب عن نوايا أمريكا وإسرائيل فهذه معروفة لأكثرنا بساطة وسذاجة وأقلّنا تفكيرًا وفهمًا للأمور!
أجده واجبًا علينا ان نركّز اتهاماتنا واهتماماتنا على أدوات الشر العاملة إمّعات ومطايا لتنظيمات قدرها زعزعة حياتنا كي نبقى في خيام الذل ودائرة الهزائم!
إن الذي يقتل إمامًا ويحرق كنيسة ويهتك عرضًا ليس اسرائيليا وليس أمريكيا.. إنه عربي من صلب والدين وجدّين عربيين يمتطي صهوة جواد عربي شاهرًا سيف القتل والتكفير والتخزين.. يعدو (مبرطعًا) من بغداد إلى دمشق إلى بيروت إلى القاهرة.. جواد عربي يدكّ بسنابكه كرامة العرب مجتمعين!!
علينا كخير أمة أخرجت للناس ان ترصد تحركات هذا الجواد ونسقط عنه فارس الارتزاق والفتن..
يقيني اننا سننجح في صرع أبالسة الشر واجتثاث سوءاتهم إذا ما حاربنا ووأدنا أمثالهم كأدوات فتنة عابثين ملعونين ملاعين.
في هذا السياق أعود إلى ماضٍ وحاضر نردّد فيه حديثًا عن سياسة (التجهيل) التي يعمل بها الرسميون إزاء طلابنا.. لقد حان الوقت ان نطرح من أذهاننا هكذا تفكير وهكذا حديث! لأسفنا نحن الذين نبني جسورًا يخطو عليها من يسعى إلى تجهيلنا! عندما نهدر أوقات طلابنا بتافه الكلام وعندما نتغيب عن مدارسنا بسبب وبغير سبب وعندما نتنافس بنرجسية بغيضة للحصول على الألقاب والرتب.. عندها نكون قدوة سيئة لا يُقتدى بها. عندما نتخبط مشغولين بهكذا قبائح نكون نحن وليس غيرنا أدوات تجهيل بامتياز.. عندها يتهاوى أولادنا في أيد غير أمينة ليكونوا سقاة وحطابين!! عندما نكتفي بإدانة غيرنا مكتفين بصكوك غفران كحصانة لنا سيبقى الوطن مرتعًا للمتآمرين الغادرين الحاقدين!
