يصر حكام اسرائيل على صنع التوابيت للفرح البشري والكرامة البشرية والاخلاق والقيم الانسانية البشرية الجميلة وحسن السلوك في التعامل مع الآخرين وحسن الجوار في العيش مع الجيران وللسلام العادل والدائم والراسخ الذي بانتصاره وديمومته يضمن الفرح والاطمئنان وراحة البال لشعوب المنطقة, وللتعايش اليهودي العربي في اسرائيل باحترام وتعاون ومساواة, ويريدون من الآخرين مساعدتهم في رفع وحمل تلك التوابيت لدفنها في المقابر, ومن يرفض ذلك, فهو في نظرهم مخرب وارهابي ويعمل ضد امن الدولة!! ويصر حكام اسرائيل بممارساتهم وببرامجهم العلنية والواضحة على اعتبار الفرح الانساني خطيئة يجب تجنبها, ويصرون ايضا وبناء على ممارساتهم والواقع القائم والملموس في مختلف مجالات الحياة على حرمان شعبهم نفسه من السعادة والفرح والاطمئنان على المستقبل, ويعتبرون تمتعه بالسعادة والفرح خطيئة, والحقيقة والمنطق والواقعية والعقلانية تؤكد ان كل منظر بشع وقبيح وشنيع يثير الاشمئزاز والقرف والاكتئاب لدى الانسان, لكن وبناء على الواقع القائم والملموس فان المناظر البشعة والقبيحة تثير الفرح والغبطة في نفوس حكام اسرائيل والانكى من ذلك نهجهم المتعمد كي تثير تلك المناظر البشعة الفرح في قلوب ونفوس ابناء شعبهم, فالاحتلال شيطان يتمسح بالطهارة وهو الجريمة الكبرى, والحصار المفروض يوميا على شعبي الفلسطيني في المناطق المحتلة, هو بمثابة طعام فاسد وسيء وقاتل ورغم ذلك يريدون من ابناء شعبي الذين يعانون منه, تناوله بمتعة ورفضهم له ولتناوله وللصلاة لفارضيه يوفر لهم التهمة الجاهزة, انهم من الارهابيين والمخربين ولا يستحقون الحياة في دولة لهم باحترام وسيادة وكرامة.
تطعم الطائرات والمدافع والبنادق الاسرائيلية, اطفال شعبي والارض الفلسطينية واهلها, نارا وقنابل وعبوات ناسفة وجدرانا شائكة ومستوطنات ورغم ذلك يريدون الهدوء والرضا وعدم التوجع والتألم من الضحية, وان تألمت بشدة ورفعت يدها متحدية فهي ارهابية ولا مفاوضات معها, ولان ممارسات الاحتلال تشتد قسوة وبشاعة, ليس عجبا ان تتحول الارض الفلسطينية الى ثغر يتحدى قائلا للاحتلال: صامدون في ارضنا وسنقاتل رغم اطنان القنابل حتى نستل الشمس والحقوق من اعماق حقدكم وظلامكم وقهركم, ورغم صمود الفلسطينيين في الضفة وغزة, فهذا يتطلب لكي يكون ارسخ واقوى واطول التغلب وباسرع ما يمكن على الانقسامات والاختلافات الفلسطينية, لان تواصل تلك الانقسامات والخلافات يطيل ليل الاحتلال وبالتالي ليل المعاناة والظلم والحرمان من الفرح والاستقرار والتعاون البناء في ظل السلام الدائم وكنس الاحتلال, ان المنطق يقول ان الجبروت الاسرائيلي عليه ان يصطدم بقوة التضامن عربيا وفلسطينيا لان هدف هذا الجبروت واضح وممارساته واضحة, وعدم رضوخ اسرائيل لحقيقة وحق تمتع الدولة الفلسطينية بالحياة والاصرار على صنع تابوت لها, الاصرار على دوس حقوقها في السيادة التامة وان تحدد بنفسها الروابط الدولية واتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها وحقها الاولي في العيش باستقلالية وعاصمتها القدس الشرقية, لن يجلب السلام, وقدم الواقع منذ عشرات السنين ولا يزال يقدم البراهين والادلة التي لا تدحض, على ان شريعة حكام اسرائيل هي المدفع والدبابة والطائرة والقنبلة العنقودية والبندقية وان دستورهم هو القتل, قتل الفلسطينيين, وقتل امكانيات التعايش في حديقة السلام باحترام وكرامة ومساواة وتعاون بناء, ومن بنود دستورهم التي يتباهون بتنفيذها, الدوس على القيم الانسانية الجميلة وقانونهم هو الغدر والحقد والدوس على الجيد وعلى السلام العادل والدائم, ويقولون انهم اهل كتاب منزل يعلم الرحمة والسلام ولكن وبناء على الواقع, فان السنتهم خناجر وايديهم وعقولهم واصابعهم وقلوبهم وضمائرهم مدافع واصابع ديناميت ومتفجرات, ويؤكدون بكل وقاحة انه لا يجوز لاحد ان يحمل السلاح من البندقية حتى القنبلة الذرية, الا اسرائيل, ومن يحمل السلاح دفاعا عن النفس والتصدي لجنودهم المحتلين المدججين بالسلاح والمهمات البشعة كالقتل والهدم والاعتقال والمداهمات, فهو مخرب وارهابي!! لقد تعودوا على مقولة يجب اطلاق النار الدائم على الفلسطينيين وان تجري دماؤهم دائما بغزارة, ويسوغون ذلك بحجة الامن, ورفض تلك المقولة يعتبر في نظرهم ارهابا!! والسؤال الذي ينتصب جليا وواضحا وقويا هو, ما هو الافضل, ابقاء رائحة دخان حرائق القصف والهدم والبارود والقتل ام نشر عبير الورود؟ ما هو الافضل ان يلعب اطفال العرب واليهود في ملاعب المرح والفرح وان يسرحوا ويمرحوا في حدائق ورياض الورود والاراجيح, ام يتراشقوا بالرصاص والحجارة والاحقاد والتحريض الارعن والعنصري؟ لا شك ان التعاون البناء وتقريب القلوب وتوطيد العلاقات وازالة الحواجز والاحتلال وموبقاته افضل بكثير من ايغار الصدور وتسميق الاسوار وبرامج وممارسات القمع والاذلال, ولضمان التقارب بين ابناء الشعبين وكل في دولته, لا بد من تبني برامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي لانه الوحيد الذي يضمن ان تتفتح براعم السلام وتعطي غلالها المباركة والجميلة والمفيدة والصحية لابناء الشعبين في دولتين جارتين.
