يوم أسود في تاريخ الكنيست

single

السؤال الأول الذي يطرح نفسه بالنسبة لقانون المقاطعة هو من سيستفيد من هذا القانون؟ والجواب هو: أعداء إسرائيل الذين يشددون، هذه الأيام، حملة نزع الشرعية عن إسرائيل في العالم.
هذا القانون سيستخدم كسلاح في يد أولئك الذين يدعون بأن إسرائيل ليست ديمقراطية ولا تحافظ على حقوق الإنسان، وسيشدد عزلة إسرائيل سواء في العالم الأكاديمي أم في أوساط الديمقراطية الليبرالية في الغرب. وعلى نحو مفعم بالمفارقة فإن هذا القانون يصعد خطر المقاطعة ضد إسرائيل، الأمر المعاكس لما تحتاجه إسرائيل في هذه الأيام.
على ماذا يدور الحديث؟ يدور الحديث عن أغلبية ساحقة توجد لليمين في الكنيست تستخدم قوتها كي تمس مساً فظاً بحرية تعبير الأقلية. ويجدر بالذكر أن كل النظام الديمقراطي كلّه يقوم على أساس حماية الأقلية وحماية الفرد على حد سواء. المستوطنات موضع خلاف عام شديد في إسرائيل. يقضي القانون بأن من يعرب عن معارضته للمستوطنات من خلال رفض العرض فيها – إذا كان الحديث يدور عن مسرح، فرقة موسيقية أو فرقة باليه – فيجب اتخاذ الوسائل ضده بما في ذلك حرمانه من الحقوق بل ورفع دعوى جنحة مدنية ضده.
لا يوجد سابقة لمثل هذا النوع من التشريع لا في إسرائيل ولا في أي دولة ديمقراطية. استند المبادرون إلى القانون الأميركي، ولكن لا يوجد قانون أميركي مشابه، وذلك لأنه ليس في الولايات المتحدة مناطق مدارة وليس هناك مستوطنات موضع خلاف. حرية التعبير مضمونة بشكل مباشر في إعلان الاستقلال وبشكل غير مباشر في القانون الأساس كرامة الإنسان وحريته، ومن أيده صوت في واقع الأمر ضد إعلان الاستقلال وضد مبادئ الصهيونية لهرتسل وجابوتنسكي.
كما يجدر بالذكر في هذا السياق أن المستوطنات أقيمت دون نقاش ودون قرار في الكنيست، بل ومعظمها دون نقاش وقرار في الحكومة، ومسموح لمواطني إسرائيل أن يعربوا عن معارضتهم للمستوطنات وكل ما ينطوي عليه ذلك بكل وسيلة مقبولة في الدولة الديمقراطية. ولهذا السبب يخيل لي أن ما كان في الكنيست، يوم الاثنين، هو يوم سيذكر لسنوات عديدة كيوم أسود للكنيست.
وأخيراً، عندي اقتراح صغير واحد: بعد أن قرأت المداولات في لجنة الدستور أقترح تغيير اسمها إلى لجنة مناهضة الدستور، مناهضة القانون، ومناهضة القضاء.

 

* وزير التربية والتعليم الأسبق ("معاريف")

قد يهمّكم أيضا..
featured

سأصوت للجبهة، ولماذا؟

featured

أجبروا بخاطر المستورة!

featured

قرية مقاومة ثالثة

featured

الارهاب الاسود يضرب مجددا في مصر..!

featured

الخلافات على الخلافة

featured

نتنياهومان.. أو ليبرمَانْياهو

featured

بلد.. بدهَا تعيش!