نتنياهومان.. أو ليبرمَانْياهو

single

التوتر في العلاقات الشخصية بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، قد يلتقي عند نقطة "الارتباك الحكومي" الحاصل وسط أزمات متعددة الإتجاهات، لا أوّل لها ولا آخر، كانت نتاج فعل حكومي أقرب الى العمى السياسي منه الى انعدام الرؤية.
قد يتبادر الى الأذهان السؤال حول "الرؤية" ووجود "رؤية" أصلاً. والجواب ان هذه الحكومة تتمتع برؤية تقوم على أساس الشلل: شَل كل ما يمكن شلّه في العملية التفاوضية. والأمر لا يتعلق بالمزاج. مزاج نتنياهو أو مزاج ليبرمان. هنا يخرج من هذا المزاج إعادة بناء لغة التخاطب بين مكتب رئيس الحكومة وبين وزارة الخارجية. سمعنا، في أكثر من مناسبة، ان نتنياهو ومكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية لا يتعاملان مع ليبرمان بجدية. يعتبرانه على أنه صورة شكلية فرضت على نتنياهو أن تكون في وزارة الخارجية. هكذا يحاولون تصوير الأمر لنا. ومن هذا المنطلق جرى الاجتماع بين وزير الصناعة الاسرائيلي، بنيامين بن اليعزر، ووزير الخارجية التركي من وراء ظهر ليبرمان ودون علمه وبتكليف من رئيس الحكومة الاسرائيلي.
ضمن هذه المعادلة يمتزج المرغوب بالمطلوب. ويبدو أن المرغوب، في سياق تفكير نتنياهو، هو إظهار وجود خلاف مفتعل، توتر في العلاقات، بين نتنياهو وليبرمان. في مثل هذه الحالة يكون في يد نتنياهو ورقة رابحة يقوم بالتلويح فيها كلّما مورست عليه ضغوطات خارجية.
أما المطلوب، عند نتنياهو، فهو إبقاء ليبرمان في الإئتلاف الحكومي. نتنياهو بحاجة الى ليبرمان ليس فقط من منطلق استقرار الإئتلاف الحكومي، بل لأنه يتطابق معه في المواقف. هناك حالة يحاولون تسويقها في اسرائيل تجعل من ليبرمان "المتطرف" ومن نتنياهو "المعتدل"، مع أن نتنياهو لا يختلف عن ليبرمان سوى بعدم الإفصاح علنًا عما يجول في خواطره، بينما ليبرمان يكثر من الكلام الذي يقود، في المعنى، الى السياسة التي تتمسك بها وتتبناها هذه الحكومة بتفاصيلها الدقيقة، وهي سياسة معادية لكل عملية تفاوضية وامكانية التوصل الى قواسم مشتركة مع الفلسطيني أو السوري أو العربي عمومًا، وهي سياسة أدخلت اسرئيل الرسمية في توتر دائم مع الكثير من دول العالم، من بينها تركيا.
التوتر الذي يجري الحديث عنه بين الرجلين هو محاولة للبحث عن شرعية جديدة للتأكيد، مجددًا، على صدق العلاقات بين نتنياهو وليبرمان، على ثباتها، وعلى تمسكهما ببعضهما البعض: نتنياهو هو ليبرمان. وليبرمان هو نتنياهو. لن نقول، هنا، جد الفروق. لقد تجاوزنا هذا الأمر منذ سنوات، هي عمر هذه الحكومة. سنقول نتنياهومان أو ليبرمَانْياهو. والفارق بالأسم فقط!

قد يهمّكم أيضا..
featured

استراتيجية الكفاح المسلح

featured

«داعش».. الخطيئة السعودية!

featured

نبني يسارًا جديدًا مع الجبهة

featured

في الذكرى السنوية لاغتياله: رسالة الى غسان كنفاني

featured

ثورة ثورة حتى النصر

featured

العلاقات الإسرائيلية الأميركية

featured

عدوان اسرائيلي بتصفيقٍ عربيّ تابع!