الخطيب، السكرتير السياسي الجديد للحزب الشيوعي السوداني
محمد مختار الخطيب
هذا الاسم، ربما يتصور البعض أنه من إحدى مدننا أو قرانا الفلسطينية فالاسم محمد منتشر، واسم المختار، كان وظيفة في العهد العثماني وهو منتشر في قرانا ومدننا، أما الخطيب فهو اسم مهنة معلم الكتاب في العهد العثماني والبريطاني وهو أيضا اسم من يخطب بالناس، وهو من أسماء المؤذن أيضا، فصغارنا ينادون المؤذن خاصة في رمضان بـ"أذن يا خطيب قبل الشمس تغيب" بهدف استباق وقت الافطار العادي، وهذه لعمري من ولدنات وألعاب الطفولة.
أما رفيقنا محمد مختار الخطيب فهو السكرتير السياسي الجديد للحزب الشيوعي السوداني،انتخب في يوم 15-06-2012م، خلفا للأمين العام السابق محمد إبراهيم نقد( 1930-2012)، ومن الطبيعي أن يجري هرج ومرج حول مستقبل الحزب الشيوعي السوداني بعد وفاة أحد قادته التاريخيين، ولكن هذا الحزب ذا التاريخ العريق والباسل والذي يحظى باحترام أوساط واسعة من الشعب السوداني رغم التحريض، وصعوبة القضايا السياسية في السودان نفسه والاخطاء التي وقع بها الحزب في تاريخه، ولكن في نفس الوقت التضحيات التي قدمها، رغم ذلك فقد خرج حزبا ديمقراطيا ومعافى بانتخابه ديمقراطيا الرفيق محمد مختار الخطيب، البالغ من العمر حوالي الـ70 عاما حتى المؤتمر السادس للحزب.
وحسب وكالات الأنباء فقد أجرت اللجنة المركزية انتخابات سرية داخلها وكونت لجنة انتخابات وتنافس على المقعد ثلاثة رفاق في البداية هم د. الشفيع أخضر، ويوسف حسين ومحمد مختار الخطيب، تنازل الشفيع قبل إجراء الانتخابات وفاز من بين الاثنين الخطيب، وعندما سئل الخطيب بعد عملية الاقتراع عما كانت هذه النتيجة ربما تجلب انقساما أو مشاكل داخل الحزب أجاب: نحن حزب مؤسسات وكل شيء جرى بسلاسة، وقد غادرت مكان الاجتماع بسيارة رفيقي المنافس لأنه لا يوجد لدي سيارة أقودها وأوصلني إلى منزلي، وكأني به يقول: أتريدون أكثر من مثل هذه العلاقات الرفاقية؟ وطبعا من كان يراهن على الانقسام فقد سقطت أوهام الانقسام داخل هذا الحزب الثوري.
وللذين يرغبون معرفة المزيد عنه فهو من مواليد سنة 1942م، وهو مهندس زراعي متقاعد بمهنته ومؤهلاته العلمية، متزوج وأب لخمسة أبناء وبنات، اعتقل مرات عديدة في زمن عبود والنميري والنظام الحالي، عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب، وكان مرشحا للدائرة الحادية عشرة حلفا الجديدة الجغرافية القومية للمجلس الوطني في الانتخابات السابقة، وعرف عنه عمله النقابي المثابر واحترام العمال وتقديرهم لدوره.
ورغم أن بعض المراقبين يرون فيه شخصية غير معروفة على المستوى السوداني العام كما كان السكرتير العام السابق إلا أن المراقبين يقولون انه يتمتع بقدرات تفكير وتنفيذ واضحة من خلال تجربة حياته الغنية، وقادر بشخصيته على استمرار توحيد الحزب وفي حوار مع جريدة الميدان حول أولويات العمل الحزبي أجاب الخطيب: "اللجنة المركزية في نفس الاجتماع - المقصود الذي انتخب فيه- قررت الإعداد والتحضيرللمؤتمر السادس، وكونت لجانا لهذا الغرض، هذا هو أحد الهموم الأساسية، ثم على الجانب الآخر علينا أن نرفع من قدراتنا وعملنا وسط الجماهير من أجل إسقاط هذا النظام وفتح الطريق لمهام وشروط تحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية ".
وعندما سأله الصحفي: هل أنت مؤمن ؟ أجاب حالا "جدا...و..أنا مؤمن جدا ولا أخاف التكفيريين... والحزب الشيوعي على مسافة واحدة من كل الاديان، ولا يهمنا ما هو دينك، وإنما موقفك من الظلم الاجتماعي، وفي مختلف الاديان قد تكون مسلما أو مسيحيا أو لا ديني كلنا في هذا الحزب للدفاع عن كرامة الانسان وبناء المجتمع الاشتراكي به كل الحريات والديمقراطية ".
أما الصحفي خالد أحمد فقد كتب عنه في صحيفة السوداني الالكترونية 20-06-2012م، محمد مختار الخطيب " رجل بسيط يشبه السودانيين العاديين الذين تجدهم في كل مكان، يعطيك إحساسا بأنه "كادح"، يشبه نقد كثيرا إلا أن ملامحه قاسية بعض الشيء يستمع إليك باهتمام ويرد بتصرف وحذر".
إننا نتمنى للحزب الشيوعي السوداني ولسكرتيره السياسي الجديد محمد مختار الخطيب النجاح في المهام الوطنية الملقاة عليه وكذلك في التحضير للمؤتمر السادس للحزب وقيادة الجماهير الشعبية السودانية لوطن حر واشتراكي وديمقراطي وشعب سعيد. ومبروك للشعب العربي السوداني الأصيل.
( عرعرة – المثلث )
