بدا الهجوم الصاروخي على مطار "تي فور" السوري فجر أمس للوهلة الأولى كتكرار لسيناريو سبق استخدامه. فكلما اقتربت مرحلةُ حسم في منطقة سورية حسّاسة، تبدأ بالانتشار مزاعم استخدام السلاح الكيماوي، وتطلقها وسائل إعلام تابعة لنفس الجهات التي تعلن وتمارس عداءها للحكومة السورية، وتدعم كلّ على حدة أو معًا، واحدة من الجماعات المسلحة والمدعومة من الخارج وتخدم أهداف "هذا الخارج".
أكثر المنابر زعيقًا في تسويق تلك المزاعم: اعلام اسرائيل والسعودية وقطر. صوّرت الأمر بداية كهجوم "عقابي" على "الكيماوي"، قبل أن تتضح الصورة: عدوان إسرائيلي جديد على العمق السوري، بغطاء أمريكي وبتصفيقٍ عربي رسمي أحمق أطلقته الأيدي التي تضع يدها (أو رقابها) بيد واشنطن (مباشرة) وتل أبيب (مواربة)!
الصلافة الاسرائيلية الرسمية أنتِجت بكميات هائلة تزكم الأنوف و"تسدّ المنافس".. كان مثيرا للسخف والقرف خروج وزير اسرائيليّ ليسرد مدى ألمه على الضحايا السوريين، فيما لم تجف بعد دماء عشرات الشهداء ومئات الجرحى الفلسطينيين في غزة، برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي على صدورهم العارية. جنرال سابق أعلن: "نحن ملزمون بالعمل يداً واحدة لإبعاد الأسد عن السلطة في سوريا إلى الأبد". عضو في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية رأى أنه "كان يتعين علينا العمل في سوريا منذ زمن". ورئيس سابق للاستخبارات العسكرية فاقهم ديماغوغية بالقول: "يجب أن يكون لإسرائيل مسؤولية أخلاقية عما يدور في المنطقة وأن استخدام الكيماوي لن يمر دون ثمن"!
إن المزاعم الكيماوية جاءت هذه المرة في غاية الفبركة، لدرجة انه حتى ما يسمى بـ "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يبث دعايته من لندن، شكّك في الأمر! ويجب أن يكون واضحًا بأن أي استخدام للسلاح غير التقليدي يجب أن يواجَه بالرفض والادانة والصدّ والعقاب. لكن قمة اللؤم والتلاعب بالعقول هي أن تصدر الاتهامات الجاهزة خدمة للمصالح، وليس من باب المبدأ والأخلاق، وممن؟ من تحالف يضم المحتل ووارث العرش بتخلّف وزعيم جهاز النهب العالمي.. أهؤلاء يهمهم دمّ مواطن سوري واحد؟!
