لن ننكسر برحيلك المبكر ايها الرفيق الفارس أحمد ، لكن رحيلك كان على غير موعد كان مفاجئا لنا جميعا أفرادًا وجماعات ، غادرتنا وأنت في عز عطائك كنت بجسمك حبيس ذلك الكرسي المتحرك اللعين ، لكن بعقلك وحسك ومهارتك السياسية والفكرية والعلمية كنت حاضرًا وموجودا مشاركا في كل حدث صغيرا كان ام كبيرا هكذا انت . نتذكرك خير ذكرى مع قهوة الصباح مع زاوية صباح الخير نتذكرك وانت الساطع والبارع مع وفي المقال والتحليل وانت تضع وتعطي للحزب والجماهير التي عودتها وتعودت على الموقف الصحيح في الخبر والتعليق من على صفحات "الاتحاد" جريدة الحزب والجماهير التي احببتها واحبتك لأنكما ولدتما معا فصار العناق متبادلا . ها هم قراؤك يا احمد المتشردون على أقسام الوطن ينتظرونك مع كل صباح . الا ذلك الصباح من الـ 20 من نيسان ذلك اليوم الاسود المشئوم يوم رحيلك الابدي كما يوم شردوك من البروة الفلسطينية في رحلة العذاب الممتدة على جبين الزمن ولم تنتهِ فصولها المأساوية حتى الآن .
برحيلك الهاديء ايها القائد الفارس دون إذن واستئذان ، وبهدوئك المعتاد الذي يقطع الشك باليقين انك نويت السفر وانت لا ترغب السفر الطويل ولا الغياب الموحش، وكأنك على موعد مع عامل السرعة والزمن في احتضانك لحبات تراب الوطن الذي لم يكن لك في يوم من الايام وطن سواه . بذلت الغالي والرخيص وتفانيت في رسم اللوحة المخملية كي يظهر الوطن والشعب كوحدة واحدة لا تنفصم عن بعضها البعض . عرفناك منذ الصغر انك لم ولن تنكسر في يوم من الايام رغم الصعاب الجمة والويلات والمحن في رحلة المجهول ما بين النكبة والمأساة ، فتجاوزت المحن بشموخ وكبرياء فكنت المنتصر على النكبة والمأساة . هم الغرباء عن هذا الوطن ارادوا لك الفناء الذاتي وانت تجاوزت الذات حين استجمعت فؤادك وقواك من جديد وقلت في قرارة نفسك ، اضرب عدوك لا مفر ، فكنت المارد الفلسطيني حين ادخلتهم في قرار الاعتراف او اللا اعتراف فكان النصر لك .
ايها الاحمد الباقي فينا ، ايها الاسمر الغامق في شكل هذه الارض التي انت منها وهي منك ، لن ننكسر برحيلك لانك علمتنا معنى الاصرار على الحق والصمود والتضحيات في مجابهة المحن والمصاعب ، علمتنا معنى الشموخ والسباحة عكس التيار ، كنت منتصب القامة مرفوع الهامة تمشي على اشواك الصبار في رحلة الوطن الطويلة وفي مسيرة العودة انت القابض على جمرات حق العودة ، مهما تقادمت السنين والزمن . تجرعت كأس التشرد والمرارة والفقر والحرمان كما تجرعها اخوانك من قبلك فرسان الصمود الفلسطيني لكنك واجهت صراع الحياة والبقاء "كرمال عيون الوطن " بمزيد من التحدي والاصرار، فانتقلت كالمارد من بين رمال المآسي تجوب الدنيا علما وكفاحا موقفا واصرارا حتى اصبحت تعلو كالنسر فوق القمة الشماء.
أيها الدكتور الاحمر احمد سعد لم تنكسر لانك كنت المحصن والمجرب كنت المحنّك ، ابنا مخلصا لهذا الحزب في معمعان النضال وساحات الوغي ، لم تنحنِ يوما لانك كنت بارعا في زراعة الخميرة الحمراء من فكر ثوري مترابط علميا وجدليا ، فكنت المثل الاعلى للشيوعي الصلب حين تجرعت كأس الفولاذ في مشوارك الحزبي حتى غدت تجربتك مصدر الهام للاكثرية الساحقة من فئات الناس والشباب على وجه الخصوص ولك من اراد النضال من اجل الحزب والوطن . غلّبت العام على الخاص لانك تشمئز من الانا لصالح الخاص ، ورثتنا عناد الموقف والموقف الحكيم والعقلاني حين كنت تسمع لنقاش المجموع وتعطي الصورة والمشورة والنصيحة بعد حوار وتأنٍّ ودراسة حتى اصبحت حكيم العمل بالموقف وحكيم الموقف بالدراسة والممارسة العملية اليومية فحتى غدوت قائدا فذا حكيما مجربا في حمل هموم الحزب و"الاتحاد" والمجتمع وحق العودة ، وحدك تقاتل ثم تقاتل بالكلمة في المحافل المحلية والدولية كي تعانق البروة اخواتها كويكات وعمقا والكابري والنهر والدامون وميعار والسمارية والقائمة تطول وتطول . نعم كنت الناطق والمحاور كنت الشاهد والشاهد المبصر على عملية الفناء الصهيونية لاكثر من خمسمئة قرية عربية فلسطينية مسحها جبابرة هرتسل وجبوتنسكي ومن لف لفهم وفصول المأساة لم تنتهِ بعد .
حلمك هو حلمي وقناعاتك قناعاتي من ان قانون العودة هو قانون شرعي وثابت ليس في القوانين والاعراف الدولية وقرارات الامم المتحدة فحسب، بل هو راسخ حتى في وجدان اطفال فلسطين ومخيماتها المنتشرة والذين لم يولدوا بعد ، انت ايها الرفيق الغالي شطبت من قاموس الذاكرة كلمة نسيان وحطمت اسطورة ضياع حق العودة والخوف من المجهول وانقاذ ما يمكن انقاذه وان الذي راح لم ولن يعود ولن يعوض فاستبدلت كل المصطلحات بمصطلح واحد لا يموت حق ووراءه مطالب لن يموت حق الشعب الفلسطيني ولن يركع حتى طفل فلسطيني واحد طالما اطفال فلسطين يولدون ويتعلمون وينبض في عروقهم دم احمر .
رفيقي احمد سعد ، رحلت جسدا لكن انت باقٍ بيننا فكرا وروحا كاتبا ومحاضرا باحثا وقائدا وفارسا شيوعيا امميا هكذا علّمنا الحزب . نعم سنتابع المشوار مشوارك الكفاحي الطويل وسنتمسك بما تمسكت به وافنيت حياتك لاجله، الحزب الوطن والعودة.
(أبو سنان)
