مني إلى كل نساء المعمورة..

single

اليوم هو يومك أيتها الغالية فكيف ينصفك العالم؟ أيكفي ان يكرس لك مثل هذا اليوم العالمي؟ أتكفي باقات الورود ممزوجة بالكلمات الطيبات؟ وهل يوفيك حقك كل هذا الكم من الحب والتقدير؟ إنني أتساءل وأطرق باب الكلمات واللغات جميعا ولكن هباء..
لا يسعفني بيان لأعبر لك عما يجول في خاطري عن المرأة التي في خيالي.. ففي الواقع لك عندي رصيد عال من الحب والاعتزاز.. إنني أومن بك جدا وأثمِّن عاليا قواك وقدراتك على الابحار في ميادين الحياة وسبر اغوارها.. فلتفرحي اليوم ولتفرحي اليوم وغدا وكل يوم..
لطالما أردتك قوية صامدة  تذللين الصعاب وتمضين قدما الى الامام ابدًا.. ولطالما حزنت لمرأى نساء ضعيفات مستسلمات غير مؤمنات بأنفسهن .. ولعلني من هذا المنطلق اطلقت العنان لقلمي وأرخيت المرساة لأفكاري.. ولعلها الفرصة من على هذا المنبر وفي هذه المناسبة بأن أوجه لك ندائي فهل تسمعين ؟
أريدك أيتها المرأة ان تبقَي عاليا ابدًا.. ان تعلمي انك لست مفهومة ضمنا وانك لست نقطة على السطر.. بل أنت كتاب رائع نقرأ منه سطرًا كل يوم .. واعلمي أنك القصة كاملة بكل فحواها وحذافيرها..
ولتكوني متميزة ومتجددة كل يوم.. واستمدي طاقتك من الحب ..حب الزوج والاولاد والأسرة والأصحاب.. وليكن قلبك من الذهب الخالص الذي لا يقدر بثمن.. ولتعلمي سيدتي أنك الأم التي تهز سرير رضيعها باليد اليمنى وتهز العالم بأسره باليد اليسرى.. فوحدك أنت من يقلب الموازين ويسطر النجاحات ..الواحدة تلو الأخرى..
فلتفرحي لأنك موجودة  بل انت علة الكيان وأسباب الحياة... وافرحي لأنك مميزة اليوم وكل يوم وقلبك مفعم بالحياة والحب والحنين.. ولا تقولي ما اشبه اليوم بالأمس وما أشبه الغد بالبارحة.. فهي مقولة تدل في هذا السياق على قلة حيلة صاحبها وتسليمه للحال وهذا لا يليق بك قطعًا.. وإن سُئلت عمن تكونين فلا تدعي أمواج بحرك تتلعثم بالكلام مثل نورس هائم ليس له عنوان.. فأنت الأم الحنون والزوجة المثالية والارض والعِرض..
أنت الحب وأنت الجمال وأنت الدلال وكل مع يقال.. وما أعظمها من مفخرة اذ قال فيك الشاعر الراحل ومحمود الذكر محمود درويش:
"لن أسميك امرأة.. سأسميك كل شيء "
فأنت أيتها الغالية جوهرة نفيسة الثمن ولا يضاهيك جمال.. وإن رأك القمر أصابه الخسوف والشرود.. وفي عينيك جنون الجنون وحنين لا ينام.. ولعل اهم مع في الامر ان تصغي جيدًا لنفسك..  وخاصة في ساعات الليل المتأخرة.. حين يحيك الظلام نقابا دقيقا ويلقيه على وجه الطبيعة.. ويخيم حولنا السكون.. اصغي لعصفورة النفس التي في داخلك.. عميقا جدا ..
ودعيها تكبر كل يوم.. مع كل إطلالة شمس .. وفجر يولد.. مع كل زقزقة عصفور ومع كل قطرة ماء تجمَّعت في المحيط .. وسارت معه أبدا.. ترنم أغاني الحياة السرمدية..

 


(الكاتبة عاملة اجتماعية كتبت هذه الخاطرة بمناسبة يوم المرأة العالمي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

معركة ضد الفاشية !!

featured

الثورات بين الشيطنة والأيقنة ..

featured

توصيات لجنة طرخطنبرچ لحل أزمة السكن في البلدات العربية

featured

"عربي.. مسلم.. وصهيوني"

featured

عن الخلط بين الارهاب والمقاومة

featured

واقع اليسار الفلسطيني ومستقبله

featured

لتصعيد المعركة ضد الاعتقال الاداري

featured

طوق نجاة لحكومة نتنياهو!