عن الخلط بين الارهاب والمقاومة

single

كثيرا ما يخلط مفهوم الارهاب بنشاطات حركات التحرير الوطني مما يستلزم التمييز بينهما احتراما للأنشطة التي تساهم في تقرير المصير للشعوب واستقلالها، وعدم السماح للأنظمة والدول المستعمرة ان تتذرع في القضاء على هذه الحركات.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت على الصعيد الذاتي او على الصعيد الدولي لم يتوصل الجميع إلى تحديد جامع للإرهاب، فمنهم من ركز على الجانب المادي ومنهم من ركز على الجانب القانوني كالجرائم ومنهم من ركز على الجانب السياسي، بينما الأمر يتطلب ان يكون تعريف يحتوي على:
اولا: التحرير والموضوعية في الطرح.
ثانيا: الإلمام بالجوانب المختلفة لظاهرة الارهاب.
في الشأن نفسه لا بد لنا من الوقوف على اهمية أركان الارهاب فمن خلال قراءة لمفاهيم الارهاب واستنادا للواقع الذي نعيشه وحصيلة الدراسات التي تناولت الموضوع يمكن القول، بأن للإرهاب أركانًا أساسية توضح ماهيته وتميزه عن بقية المفاهيم كالعنف وتنظيم العمل الإرهابي الذي ينطوي على مضامين وأهداف سياسية.
الجرائم العادية ليست إرهابا لكونها مقاصد ذاتية بينما يتم العمل الارهابي ويتسم بالطابع الرمزي أي ان يحمل رسالة إلى فئة او مجتمع او دولة متجاوزا بذلك الضحية المباشرة.
باعتقادي واستنادا الى هذه الاركان يمكن القول بأن الارهاب ظاهرة تختلف عن المقاومة لان للمقاومة شروطها وظروفها الخاصة. فللمقاومة شروط فهي حق مشروع يتمتع به كل شعب في حالة تعرضه للاحتلال، لأن الموضوع يتعلق بالدفاع عن النفس والحفاظ على سيادة الدولة عندما تنتهك وحقوق الشغل حين يتعرض للاغتصاب.
هذا الحق المشروع في فترات الحكم الاستعماري لم يتم الاشارة له لان الدول الاستعمارية مسيطرة على الشعوب الفقيرة وثرواتها مغتصبة. ان المطالبة بحق تقرير المصير وانهاء حالة الاستعمار ومنها ما جاء في ميثاق الامم المتحدة في مواده الاولى الفقرة الثانية والمادة الخامسة والعشرون واللتان تشيران إلى إنهاء العلاقات الودية بين الدول على اساس مبدأ مساواة كافة الشعوب وحقها بتقرير مصيرها كما جاء في قرار رقم 1514 عام 1960 الخاص بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمَرة وقرار مشابه عام 1970 رقم 2625.
أي حق الشعوب بالمقاومة للاستعمار وهذه المقاومة تمتلك الشرعية القانونية في مقاومة الاحتلال الأجنبي.
المقاومة تأخذ أشكالا متنوعة:
أولا: المقاومة المدنية القائمة على اساس استخدام وسائل تهدف الى شل قدرة العدو ومواجهة سلطة الاحتلال واهدافه من خلال سلطة غير عنيفة تنطلق من تأييد الرأي العالم والتفافه حول قضية الشعب المقاوم للاحتلال أي مقاومة بلا عنف.
ثانيا: المقاومة المسلحة التي تستند بدرجة كبيرة على المقاومة المدنية وتتكامل معها بحيث تبدأ بعمليات محددة وتنتهي بجيش من المقاومة لإتمام عملية التحرير من الاحتلال الغاصب وتبقى عمليات محددة تؤدي إلى تهديد امن المحتل.
ينبغي للمقاومة المشروعة وحتى لا تتناقض وقواعد القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ان تكون حالة احتلال فعلي ووجود لقوات الاحتلال داخل الاراضي المحتلة وان يقوم بأعمال المقاومة افراد من الشعب المحتلة اراضيه وأن تتم اعمال المقاومة ضد القوات العسكرية فقط وكذلك داخل الأراضي المحتلة وليس خارجها.
مما تقدم هناك فرق بين الارهاب والمقاومة فالإرهاب يعتمد الضحية بينما المقاومة تستهدف قوات الاحتلال. للإرهاب لا يوجد ضحية واحدة عادة إنما يستهدف الجميع، بينما المقاومة تقتصر على ابناء البلد المحتل وعلى استهداف قوات الاحتلال وان لم تلتزم المقاومة بذلك ربما يتم وضعها ضمن لائحة الإرهاب. المقاومة تصنع بسبب وجود الاحتلال. ان المفهوم الاسرائيلي للمقاومة يتناقض وقواعد القانون الدولي فهي تعتبر مقاومة احتلالها ارهابا بينما ما تفعله وتقوم به ضد الشعب الفلسطيني من ارهاب دولة محتلة لأراضي الفلسطينيين دفاعا عن النفس. على فقهاء القانون الدولي الوقوف صفا واحدا ضد ارهاب الدولة الاسرائيلية وليس الأخذ بمقولة الاحتلال الإسرائيلي.
المقاومة محصورة ضمن حدود جغرافية محددة بينما للإرهاب لا توجد حدود معلومة كما يجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا أو مصر.
ولكي نخفف من حدة وخطر الارهاب لا بد من تبني العدالة بمختلف مساراتها والافكار الديمقراطية على ارض الواقع واحترام حقوق الإنسان.
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

نقطة التحوّل المطلوبة

featured

ماذا يبقى من الحقوق الوطنية والدولة اذا هوّدت القدس ودفن حق العودة؟!

featured

ألموقف الماركسي من القضية القومية – فلسطين كمثل

featured

إبداع.. أم بعضه نفاق؟

featured

أخماج السالمونيلات SALMONELLOSIS

featured

أقل ما يمكننا فعله!

featured

الدين لله والأخوَّة لنا (الجزء الثاني)

featured

هل باتت إسرائيل أمام إخفاق ميداني في غزة؟