ماذا يبقى من الحقوق الوطنية والدولة اذا هوّدت القدس ودفن حق العودة؟!

single

اكدنا مرارا ودائما اننا نحن الجزء الباقي من الشعب العربي الفلسطيني ما زال متشبتا باسنانه بتراب ارضه ووطنه رغم جميع العواصف العاتية وجرائم التطهير العرقي ومآسي سياسة القهر العهر القومي والتمييز العنصري لاقتلاعنا من مسقط رأسنا ومرمرة حياتنا ومعيشتنا، اكدنا دائما اننا الشاهد الملكي الصامد في وطنه، ورقة الطابو الاساسية لحق شعب اغتصب منزله القومي وشرد الى الشتات القسري ولا مفر من ازالة الغبن التاريخي لضمان حق الشعب العربي الفلسطيني بتقرير مصيره باقامة دولته المستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس بعد كنس الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي وضمان حق العودة للاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الامم المتحدة رقم 194. اكدنا مرارا ودائما ان مهمتنا الكفاحية الانسانية لنصرة حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية الشرعية لا تقتصر على حماية وصيانة جذور البقاء والحق العربي الفلسطيني الذي استباحته قوى الطغيان والتآمر الامبريالي – الصهيوني وبتواطؤ رجعي عربي معهما، بل الى جانب الاسهام كفاحيا بدورنا المتواضع، ومن موقعنا في اسرائيل وحسب ظروفنا وامكانياتنا لتجنيد اوسع الجماهير العربية واليهودية الى المعترك الكفاحي لنصرة الحق الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة. ومن هذا المنظور فاننا لسنا حياديين ولا نفترش رصيف اللامبالاة او تفترش اقفيتنا مقاعد الفرجة في ملعب الصراع حول مصير شعبنا وما يواجه من جرائم ومآس ومعاناة ومؤامرات لتصفية قضيته الوطنية وحرمانه من حقوقه القومية الشرعية. وما يجري داخل الساحة الفلسطينية من مآسي صراعات وانقسامات يثير اهتمامنا وقلقنا لأن المستفيد الوحيد من الانقسام الفلسطيني هو المحتل الاسرائيلي الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني وحقوقه ومناطقه المحتلة. نحن لا نتحزب ولا نؤيد هذا التيار الفصيل الفلسطيني ضد تيار وفصيل آخر، نحن لا نتحزب الا لوحدة الصف الكفاحية الفلسطينية المتمسكة والمناضلة من اجل تجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية، نتحزب ونؤيد منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني ونقيم علاقات مميزة مع "شقة خرجنا" مع حزب الشعب الفلسطيني الذي شربنا واياه من مياه نفس النبع منذ تسعين عاما.
لقد تعمدت كتابة هذه المقدمة المطولة قبل ان الج الى جوهر الموضوع الذي سأتناوله في سياق هذه المقالة وذلك بدافع وبهدف التأكيد على جدية المخاطر المرتقبة التي تستدعي مواجهتها الاسراع وعدم التأتأة في الموقف او في شحذ وتجهيز آليات اوسع اشكال المقاومة السياسية الجماهيرية الفلسطينية والعربية والاسرائيلية والعالمية لدرء وتجاوز المخاطر التي تهدد عمليا مصير الحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

* لمواجهة استراتيجية التهويد والتصفية*

من المفارقات البارزة في هذه الايام انه في الوقت الذي يبذل فيه رئيس حزب الليكود جهودا لضم كاديما برئاسة تسيبي ليفني و"العمل" برئاسة وزير الحرب ايهود براك كورقة توت لتغطية عورة حكومة يمين ضيقة مكونة من احزاب وقوى التطرف اليميني والفاشي العنصري والترانسفيري الكارثي، في هذه الايام يجري الاعداد لبدء الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة نهاية هذا الاسبوع – كما تؤكد وسائل الاعلام، وبمشاركة مختلف الفصائل الفلسطينية وذلك بهدف تجاوز حالة الانقسام المأساوية واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الفلسطينية.
ما نود تأكيده في هذا السياق ان نجاح او فشل الحوار الفلسطيني في ظروف المحيط السياسي القائم على ساحة الصراع مع المحتل الاسرائيلي ومنطقيا وعالميا يرتبط مباشرة بمصير القضية الوطنية الفلسطينية.
فحرب الابادة والمجازر والتدمير الاجرامية الاسرائيلية التي حصدت ارواح آلاف الضحايا من النساء والاطفال وحولت قطاع غزة الى ارض محروقة، هذه الحرب ليست آخر المطاف بالنسبة لجرائم هولاكو الاحتلال، بل كانت جزءا عضويا من استراتيجية المحتل المرسومة التي في مركزها هدفها المركزي عرقلة ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية، وان يخدم ترسيخ الانقسام بين فتح وحماس، بين الضفة والقطاع مخطط تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية. ولهذا ليس من وليد الصدفة ان بنيامين نتنياهو المكلف بتأليف الحكومة الجديدة رفض رفضا باتا ومطلقا اثناء لقائه مع تسيبي ليفني زعيمة كاديما لاقناعها بدخول ائتلاف حكومة الكوارث اليمينية ان تتضمن الخطوط العريضة للحكومة الجديدة مجرد ذكر مواصلة العملية السياسية مع الفلسطينيين على اساس "دولتين للشعبين – اسرائيل وفلسطين" حسب المفهوم الاسرائيلي – الامريكي لدولة فلسطينية منقوصة السيادة على غالبية مناطق وحارات القدس الشرقية المحتلة وعلى الكتل الاستيطانية الكبيرة التي ستضم الى اسرائيل مع التنكر المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى وطنهم المسلوب وحقهم المغتصب. فحكومة نتنياهو ترفض وتشطب احتمال طرح موضوع اقامة دولة فلسطينية حتى بشكل كيان هش اشبه ما يكون لمحمية استعمارية منقوصة السيادة ومجرورة بحبال التبعية لاسرائيل وغيرها. ولمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية لجأ المحتل الاسرائيلي الى ممارسة استراتيجية فرض سياسة الامر الواقع بالعمل منهجيا ومنذ السنوات الاولى للاحتلال وحتى يومنا هذا على تهويد المناطق المحتلة والقدس الشرقية جغرافيا وديموغرافيا بمصادرة ونهب الاراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات الكولونيالية عليها وتعبئتها بقطعان المستوطنين، اضافة الى بناء جدار الضم والعزل العنصري ليكون دالة حدود سياسية اقليمية لعملية الضم الاستعمارية الاسرائيلية.
وحتى قبل ان تباشر حكومة احزاب التطرف اليميني والاستيطان الكولونيالي والفاشية العنصرية ممارسة حكمها شرعيا بدأت تبرز انيابها الاستيطانية المفترسة والمشحوذة لاتمام المخطط الاستراتيجي بانهاء عملية تهويدا القدس الشرقية. فمنذ احتلال القدس الشرقية قام المحتل بتهويد واستيطان اكثر من ثمانين في المئة من القدس الشرقية، ولكنه فشل في تهجير قسم كبير من اهالي القدس في اطار "مخطط الالفين وعشرين" الاستراتيجي العنصري لتغيير الموازنة الدمغرافية بحيث يصبح اليهود اكثر من خمسة وثمانين في المئة من السكان في القدس الشرقية واهلها العرب في حدود عشرة الى اثني عشر في المئة. وما يجري في هذه الايام، ومنذ يوم الاحد من مطلع هذا الاسبوع هو لجوء المحتل الاسرائيلي بواسطة بلدية القدس الغربية واذرع القمع الاحتلالية الى اكبر عملية تطهير عرقي جماعية لهدم ثمانية وثمانين منزلا وتهجير الف وخمسمئة فلسطيني من "حي البستان" بجوار المسجد الاقصى المبارك وذلك بهدف افراغ القدس من اهلها والاحاطة بالمسجد الاقصى وزعزعة اركانه بالانفاق التحتية لضمان هدمه المرتقب واقامة الهيكل المزعوم مكانه كما يسعى المتطرفون اليمينيون والحريديم الى ذلك. وحسب الاتفاق والتفاهمات في مؤتمر انابوليس فان حدود الحل الدائم للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني تحددها الحقائق والوقائع الراسخة على الارض في وقت ابرام التسوية؟! وسؤالنا لاخوتنا من فصائل وتيارات شعبنا التي ستجمعها طاولة التفاوض في القاهرة، ما هو المطلوب من حضراتكم عمله لمواجهة تحديات حكومة التهويد الكارثية للقدس الشرقية وباقي المناطق المحتلة؟ هل من الوطنية الصادقة بمكان ان نواصل العبث الوطني والانقسام والصراع والمزاودة الوطنية في وقت "يهدد الخطر الداهم بانه لا شيء في الملموس للتفاوض عليه حول القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المرتقبة بعد ان اتم المحتل تهويدها ومحيطها جغرافيا ودمغرافيا، واي حقوق وطني فلسطينية واي كيان فلسطيني سيكون بدون القدس عاصمة هذا الكيان وبدون حق العودة لشعبنا لحوالي اربعة الى خمسة ملايين فلسطيني مشتتين قسرا في مختلف ديار الغربة ومخيمات اللاجئين؟!
ان المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا لمواجهة تحديات حكومة الاحتلال الكارثية المرتقبة ولانجاز الحق الوطني بالتحرر والاستقلال الوطني يستدعي اولا وقبل كل شيء اعادة ترتيب البيت الفلسطيني حتى يكون مؤهلا لجذب التضامن والدعم والتأييد العربي والعالمي لحقوقه الوطنية المشروعة المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا تستدعي تجاوز الصعاب وانجاح الحوار الفلسطيني – الفلسطيني. فانجاح الحوار الفلسطيني – الفلسطيني بهدف التوصل الى اعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الكفاحية الفلسطينية يتطلب كما تؤكد مختلف الفصائل الوطنية الفلسطينية، اطلاق سراح جميع الاسرى والمعتقلين السياسيين في سجون السلطة ولدى حماس وانهاء الحالة السلطوية غير الشرعية لحماس في قطاع غزة على ان يتمخض عن حوار القاهرة اقامة حكومة وحدة وطنية توافقية من مختلف الفصائل ومتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، حكومة تنهي حالة الانقسام الوطني والاقليمي الفلسطيني. حوار يقود الى تقوية وتعزيز مكانه ودور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني، العمل على ضم جميع الفصائل بما في ذلك حماس والجهاد الاسلامي وتحسين ورفع مستوى اداء هذه المنظمة.
وما نود تأكيده في نهاية هذا المطاف انه منذ العام اثنين وتسعين من القرن الماضي وحتى الانتخابات البرلمانية الاخيرة للكنيست لم تنه أي من حكومات اسرائيل المتعاقبة مدة حكمها القانونية وكان احد الاسباب الجوهرية الاساسية للسقوط التنكر لمتطلبات التسوية العادلة للقضية الفلسطينية واسقاطاتها وتأثيرها على تعميق الازمة الاقتصادية والاجتماعية. ونجاح الحوار الفلسطيني في اعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية المبنية على برنامج التمسك بثوابت الحقوق الشرعية الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية سيساهم جديا الى جانب عوامل اخرى اسرائيلية وعالمية في تقصير اجل حكم حكومة نتنياهو واليمين المتطرف الكارثية وسقوطها قبل انهاء فترة حكمها القانونية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

على الأحزاب أن تحافظ على هذه الشراكة

featured

سياحة إلى النساء

featured

هربٌ من الشّبهات.. للتحريض!

featured

قبضَ مالهم وقبض على زمام أمرهم

featured

غرب الظلمات – إبن ميكيافيلي-

featured

عسى أن نتعلم درسًا