جاء نتنياهو الفرج أمس، على شكل العمليات التي تمت في جنوب البلاد ، وقدم له المخرج من المأزقين المركزيين الذين تعاني منهما حكومته، استحقاقات مبادرة سبتمبر الفلسطينية والاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف في البلاد. كنا حذرنا منذ البداية أن حكومة نتنياهو قد تسعى الى استفزازات أو تنفيذ اعتداءات عسكرية لشد الأنظار بعيدا عن الاحتجاجات ولوضع العراقيل امام المبادرة الفلسطينية وجاءت هذه العمليات في إيلات لتحقق هذه النبوءة في ملاءمة مثيرة للريبة لاحتياجات نتنياهو.
في الوقت الذي بدأ يتصاعد الجدل داخل الاوساط الاسرائيلية حول العلاقة الجدلية بين الميزانيات المرصودة لوزارة الامن والجيش والمستوطنات وبين المطالب الشعبية لحل الازمة الاقتصادية وشهدت البلاد بداية اخضاع بقرة الامن المقدسة للنقاش، تأتي هذه العمليات لتقلب أولويات الاعلام والشارع الاسرائيلي رأسا على عقب،وتعيد للأمن العسكري أهميته بعد أن تراجعت وتصدعت أمام مفاهيم العدل الاجتماعي والامن الانساني.
مثل الخيل الجامح، انطلق الجيش الاسرائيلي بأوامر من رئيس الحكومة ووزير الامن باراك ، لتسديد ضربة انتقامية سريعة على رفح والمقاومة الفلسطينية، مستعملا احتياطي " بنك الاهداف" الجاهز دوما في حسابات العدوانية الاسرائيلية.هذا الرد يهدف الى تصعيد جديد واذكاء نار الحرب .
افضل رد على هذا التدهور الحاصل، هو في تكثيف الجهود لشرح هذه العلاقة بين الاحتلال وبين الاوضاع الاقتصادية في البلاد، بين الاحتلال وفقدان الامن للفلسطينيين وللاسرائيليين على حد سواء . الامتحان الحقيقي لحركة الاحتجاج هو في استمرارها بل وتصعيدها من خلال الفهم بأن أي تراجع يعيد العجلة الى الوراء، ويحيي الخطاب الاثني والامني .
هذه العمليات، في هذا التوقيت وبهذه النتائج، لا يمكن أن يجري التعامل معها على أنها مقاومة شرعية ضد أحتلال لانها أولا وقبل كل شيء تضرب مصالح الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال ." مقاومة" كهذه مشبوهة المنبع ومشبوهة الهدف . المقاومة الحقيقية اليوم في التصدي لمخططات نسف مبادرة سبتمبر والمضي بها قدما وبأصرار نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس العربية عضوا في الامم المتحدة .
()
