الحاصل في الجنوب الآن هو تصعيد، ومن يصعّد كما في كل مرة هو الاحتلال الاسرائيلي، حكومة وجيشا وعقلية. الناطقون الحكوميون ومعظم الاعلام الرسمي يتحدثون كأمر مفروغ منه أن التصعيد تجسّده مقذوفات تُطلق من داخل قطاع غزة شمالا وشرقا، نحو مناطق اسرائيلية. لا يعترف هؤلاء بأن القصف الاسرائيلي الذي سبق المقذوفات وقتل وجرح ودمر واستفز، هو الشرارة للفتيل المشتعل الآن. هذا الإنكار سببه غطرسة وغرور واستعلاء المنكرين، وكأنه يحق لاسرائيل أن تفعل ما تشاء حيثما تشاء ومتى تشاء.
هذا التوجه البغيض يتغذى طبعا من دعم أمريكي مجرم وصمت أوروبي منافق وتواطؤ عربي رسمي قذر وذليل. بدلا من ان يقال لاسرائيل كفّي حصارك وعدوانك واحتلالك، يروح المبعوثون المصريون والقطريون (دورهم يتوسع مؤخرًا!) يمارسون الضغط على فصائل المقاومة لتهدأ.. وكأنها هي من يحتل ويحاصر اسرائيل برا وبحرا وجوا. ذروة في النفاق!
إن كل عاقل وعقلاني ونصير للسلام العادل لا يريد أن يرى أية مقذوفة تصيب مدرسة أو دارا أو منشأة مدنية في بلدة اسرائيلية؛ ولكن هذا يجب أن "يعمل" في الاتجاه الثاني أيضًا.. ومن "يمر مر الكرام"، على قصف بلدات ومخيمات في غزة بآلة الحرب الاسرائيلية، فإنه شريك في الجريمة، بصمته أو بتبريره أو تلوّنه. هذا ينطبق على الغالبية الساحقة من مركبات الخارطة السياسية الاسرائيلية.
ليس وزراء اليمين الحاكم وحدهم من يطلقون فحيح التحريض على غزة وأهلها، بل من يصنفون كـ"معارضة".. تسيبي ليفني ويئير لبيد، وهما مثال فقط، لا يختلفان بالمرة عن افيغدور ليبرمان وزئيف ألكين.. حين يقع عدوان اسرائيلي على الفلسطيني تختفي الألوان التي تفرّق سياسيا صهيونيا عن آخر.. طبول الحرب تجمعهم جميعا. وجرائمها!
إنه من الواضح لكل من لا يريد الكذب على نفسه وعلى الآخرين، أن لا شيء يمكنه منع المواجهة والمقذوفات والرصاص والنار طالما استمر الحصار الاسرائيلي والاحتلال الاسرائيلي والوهم الاسرائيلي أنه يمكن تطبيع العيش معهما. لكن هذا محال وحماقة. فليرفع الحصار ولينسحب الاحتلال وينقلع الاستيطان وتتحقق العدالة للفلسطينيين! كل ما عدا هذا كذب!
