لنتبادلِ المدح والكذب و...!

single

لا شكّ بأنّ هدف زيارة مِيت رومني، المرشّح الجمهوريّ لرئاسة الولايات المتّحدة إلى إسرائيل، الآن، في ذروة المعركة الانتخابيّة، هو لكسب المزيد من الدعم الماليّ، ومن أصوات اليهود واليمين المسيحيّ له...
اكتسب ميت رومني من ممارسة مهنة التبشير الدينيّ، سابقا، البشاشة ورسم الابتسامة على محيّاه، واتّبع أسلوب الهزل والدعابة؛ لضعف حجّته في الحوار السياسيّ، لكن بالرغم من ذلك، احترف السياسة مستندا إلى ثروته الماليّة الضخمة؛ لذلك نراه يتصرّف كسياسيّ صغير ومبتدئ، يتعهّد ويتوعّد:
 يتعهّد للصديق بنيامين نتنياهو- بيبي، رئيس حكومة إسرائيل، بالدعم اللا محدود لسياسته العدوانيّة، والاحتلاليّة، والاستيطانيّة، والقمعيّة... ويتوعّد أعداء إسرائيل بالويل والثبور، وبالقضاء على النوويّ الإيرانيّ المهدِّد للأمن الإسرائيليّ بالآلية العسكريّة الأمريكيّة.
عرف ميت رومني كيف يحكّ لبيبي على بيت جربه، أسمعه ما يرغب بسماعه، وبما وعد به الملياردير اليهودي العنصريّ شلدون أدلسون، الذي تبرّع له بـِ 100 مليون دولار؛ كي يتغلّب على منافسه باراك أوباما، مرشّح الحزب الديمقراطيّ في معركة الرئاسة القادمة.
طرب بيبي لسماع وعود وعهود صديقه رومني، وبدأ يهزّ خصره السياسيّ، ويوزّع الابتسامات وعلامات الرضا، ويرفع من شأن فزّاعته الإيرانية... وللابتزاز افتعل الكِشرة، وأبدى امتعاضه من الدبلوماسيّة الأمريكيّة، ومن تفاهة العقوبات المتّبعة في الملفّ الإيرانيّ ومن دعوة الرئيس المصري، محمّد مرسي، إلى البيت الأبيض!!!
 هاج وماج أوباما لسماع الخبر! وانبرى من البيت الأبيض ليطمئن بيبي وليرضيه، ولينافس رومني على كسب اللوبي اليهوديّ، وركع .. ووقّع أمام عدسات الكاميرات التلفزيونيّة على قانون الحفاظ على أمن إسرائيل، وعلى رفع مستوى التحالف الاستراتيجيّ الوثيق، وعلى التعاون الأمنيّ بين الدولتين! وعلى دعم إسرائيل بـِ 70 مليون دولار إضافيّة، لتمويل الدرع الصاروخيّ/القبّة الحديديّة!!
لكن على حدّ علمي المتواضع، سبق لزعامة جامعة الدول العربيّة، وخصوصا للأسرتَين الحاكمتَين في دولتي قطر والسعوديّة، أن وعدت القيادة الفلسطينيّة، بشقيّها: فتح وحماس، بناء على وعد أكيد لها من الإدارة الأمريكية ، بأنّ أوباما سيقف ضدّ الاستيطان وسيدعم مسيرة السلام! كما كشفت دمى الجامعة سرّا للرئيسين عبّاس وهنيّة، أنّ الرئيس أوباما كان عبّر لها  عن استيائه وإدارته من التسارع الجنونيّ في وتيرة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفّة والقدس، ومن مصادرة الأراضي...، ومن هدم القرى الفلسطينيّة، ومن تهويد القدس... ووعدت الرئيسين؛ ببلورة موقف عربيّ موحّد لمواجهة السياسات الإسرائيليّة! والتحرّك السريع والجادّ للتصدّي لـِ...
لا يعيبني موقف قيادة الجامعة العربيّة، لأنّني مقتنع بأنّها أدوات طيّعة بيد الإدارة الأمريكيّة!
لكن..كنت أتمنّى على قيادة شعبي أن تتصرّف، عندما اختلت بها قيادة الجامعة، كعبد الملك بن مروان ( خامس الخلفاء الأمويين، الذي حكم  من سنة 685-705م. وازدهرت في أيامه دمشق، عاصمة الدولة، ومنارة العلم، التي كرّمت الشعراء والكتّاب والمفكّرين واجتذبتهم) عندما دخل رجل على ديوانه وسأله الخلوة، فصرف الخليفة أصحابه بأدب..ولمّا خلا البيت تهيّأ الرجل للكلام، فقال عبد الملك:
-على رسلك، إيّاك أن تمدحني؛ فإنّي أعلم بنفسي منك.. أو تكذّبني؛ فإنّه لا رأي للكذوب، أو تغتاب عندي أحدا..
قال الرجل: أتأذن لي بالانصراف؟
ما زلت أذكر كيف وقف أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة الفلسطينيّة في مؤتمر صحفيّ، في كانون الثاني 2011، ليردّ على تشويهات وتزييف قناة الجزيرة لوثائق المفاوضات في برنامج "كشف المستور"...
ألم يكشف ياسر عبد ربّه بأنّ الحملة جاءت بتدبير وبقرار من أمراء قطر؟!
ألم تتّهم اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير القيادة القطريّة بأنّها تعادي المواقف الوطنيّة، وتساند كلّ القوى التي تقف ضد القيادة الفلسطينيّة، وبأنّها تعمل على إضعافها وإخضاعها لتنهار أمام ضربات المحتلّين؟!
ألم تتّهمها بأنّها قبضت ثمن تشويه المواقف لمنظمة التحرير، وتصويرها بأنّها تعمل في السرّ عكس ما تقول في العلن؟!
 هل ما زالت القيادة الفلسطينيّة تقف وراء اتهاماتها لقطر؟!
أم أنّ رنين الذهب القطريّ أعمى بصيرة القيادة الفلسطينيّة عن رؤية المؤامرة التي تحاك ضدّ سوريّة وضد القضيّة الفلسطينيّة والشرق الأوسط؟!
 لنتبادل المدح والكذب و...على الأقلّ كما يتبادله بيبي ورومني، أو على الأكثر كما عبد الملك والرجل!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"يوم الغضب الإسرائيلي"؟!

featured

الحرية ماذا تعني...

featured

عن السياسة الأوروبية وصراع بلادنا (2)

featured

مثل حرّاث ميعار!

featured

تحية للحزب الرفيق والشقيق

featured

التلكّؤ في المصالحة جريمة!

featured

خطة اشفاء لانقاذ هداسا