*حكومة اسرائيل لا تريد السلام وانما الاحتلال، وهذا الامر يتطلب وباسرع ما يمكن تحقيق المصالحة الفلسطينية، الآن، الآن، وليس غدا، وفي الوقت نفسه تعزيز ورص صفوف الوحدة المقدسة وتصعيد النضال المدروس وتقوية العلاقات عربيا ودوليا والسعي الدائم لنيل الدعم*
//
عندما يتمحور تفكير الانسان في البحث عن مكارم الاخلاق الكثيرة واولها صدق اللسان، بغض النظر عن موقعه في المجتمع، من الانسان العادي الى المسؤول، ودائما عن الفضائل والمحبة وترسيخ القيم الجميلة والتواصل بين الناس وعن الاجمل والاروع والافيد للجميع، فذلك يكون بمثابة وقود محرك الحياة الى قدسية الحياة وضمانها للجميع، ولكن يأبى السؤال الا ان يطرح نفسه، كيف سيتمحور فكره ومشاعره واهدافه وسلوكياته حول الايجابيات وبراعم الافكار الجميلة الخالية من القتاد وهو بأسمال بالية واولاده يتضورون جوعا ويعانون من الحرمان والحنان والظلم والقسوة؟ ويبقى الواقع الدليل القاطع على النهج وانعكاساته على المجالات كافة مقدما الدلائل والبراهين على تلوث البيئة على سبيل المثال، والناجم عن نشاط الانسان وليس من القضاء والقدر، ويترددون في معالجة الموضوع لانه سيكلف جيوب الدناصير البشرية حفنة من الاموال، وبالنسبة لهم انتفاخ وتخمة جيوبهم وارصدتهم البنكية اهم، والتلوث البيئي نفسه يقول: سأخف وأزول عندما يزول تلوث الافكار والضمائر والنفوس، ففي الدولة الكثير من الموارد والامكانيات والقدرات ولكنها لا تصب في مصلحة الناس العامة ولا تذهب الى الوجهة المفيدة للناس، والى اين تتجه المقاصد والنوايا والسلوكيات والواقع يقدم الجواب قائلا، انها تتجه الى الحرب والشر والاضرار والهدم والاحقاد، وكل ما يحصل في المجتمع من صالح وطالح ومفيد ومضر وحسن وشرير وجميل وقبيح وشنيع ومريع من صنع الناس وليس منزّلا من السماء، وعندما يسيطر الخداع والضلال والنميمة والفساد والكذب، على السياسة يكون الضحايا من البشر، ومن اخطار الوضع، الخطأ في توصل الكثيرين الى مقولة، نحن اصغر من ان نغير واضعف من ان نناضل وماذا بوسعنا ان نفعل مع دولة عسكرية قوية تغلبت على أنظمة العرب؟ دولة لا تزال تؤمن انها بممارساتها وسياستها وسلوكياتها وبرامجها واهدافها المعادية، للحياة الكريمة هي على حق وليست بحاجة الى انتقاد، ومن ينتقدها فهو لا يحب الدولة وهو ارهابي، وتتعالى الاصوات لتوجيه ضربة الى ايران غير مكترثة بعواقب ذلك، ويصرون في التعامل مع الشعب الفلسطيني على شعار ارض بلا شعب لشعب بلا ارض وذلك بغض النظر عن ما صادروه من ارض وحقوق ولم يشبع نهمهم، ويرفضون تذويت مقولة ان للحق اهله ولسانه وحماته، خاصة ان اهل الحق متشرذمون ويتلكأون في تنفيذ المصالحة والوقوف صفا واحدا قويا في مواجهة الظالم المحتل، ويرفضون الاستجابة لصوت الحق الهادر القوي الذي يناديهم من كل مكان لكي يتوحدوا ويرصّوا الصفوف في مواجهة المحتل الماضي في غيه وفي تنكره للحقوق، وبموقفهم المتشرذم يمنحونه الوقود لمواصلة السير في طريق التنكر لحقوقهم المشروعة، والشر من الشرارة وشرارة التشرذم قد تشعل الجسد والوطن باستمراريتها ليفرح العدو، وتقول الحقيقة البسيطة انه لكي تعطي المفاوضات نتائجها الايجابية يجب ان تكون مدعومة بالقوة المتجسدة في وحدة الصفوف توفر قوة الدفع المطلوبة لوضع اسرائيل عند حدها، والسؤال هل الشريك الاسرائيلي في المفاوضات على استعداد للقبول بتسوية عادلة وراسخة توفر الامن والامان في كنف السلام للشعبين وبالتالي للمنطقة والعالم، وحقيقة هي تتجسد في ان السياسة المنتهجة في اي مجال ترسي قاعدة للدولة، وهنا سياسة الفصل العنصري التي هي قاعدة نقطة الانطلاق في التعامل مع العرب في كل مكان، والسؤال هو الى متى يتحمل الشعب الاسرائيلي نفسه اعباء المشروع الصهيوني؟
ومقابل هذا الموقف يجب توطيد وتوحيد الخطاب الفلسطيني وخاصة التعاون والتنسيق والتنفيذ بلسان واحد في مواجهة اسرائيل التي تريد وعلانية السلام والاحتلال والارض والموافقة الفلسطينية والعربية والعالمية بحجة الكارثة التي تعرض عليها اليهود في المانيا، ويصرون انه على الشعب الفلسطيني قبول دفع الثمن لذلك، والمعروف ان الاستقرار لا يمكن ان يستمر مع الاحتلال والاستيطان، فهو وان كان، فهو ولفترة محددة وبغض النظر عن وقتها، وتشهد المنطقة عدم استقرار بسبب الاحتلال ونهجه واهدافه، وتمارس في الوقت نفسه سياسة تفاوضية والسؤال هل تخدم هذه الخطوة او الموقف او الاقتراح الوصول الى هدف نهائي ام لا، ام تغلق الباب؟ وتسعى اسرائيل الى فرض حل من جانب واحد، في صلبه الاستيطان ورفض الحدود والعودة، ويقولها الفلسطيني بشكل واضح وضوح الشمس دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية وفي حدود ما قبل حرب حزيران العدوانية في عام(1967)، والمفاوضات هي وسيلة لتطبيق القرارات وعلى الساحة الفلسطينية واضحة وتنتهي بالتنفيذ لها فأين اسرائيل من ذلك، والواقع يقدم البرهان والجواب على انها لا تريد السلام وانما الاحتلال، ونعود ونؤكد ان الامر يتطلب وباسرع ما يمكن تحقيق المصالحة الفلسطينية، الآن، الآن، وليس غدا، وفي الوقت نفسه تعزيز ورص صفوف الوحدة المقدسة وتصعيد النضال المدروس وتقوية العلاقات عربيا ودوليا والسعي الدائم لنيل الدعم، خاصة ان اسرائيل تصر على فرض وقائع استيطانية في ارض ليست لها وهي بذلك تنسف السلام العادل والراسخ والدائم واستبداله بالحرب والجدران والمصادرة والضحايا فهل هذا ممكن الى ما لا نهاية؟ وهذا يتطلب اولا وقبل كل شيء الوحدة والوحدة والوقوف جسما فلسطينيا شامخا في وجه الاحتلال وليس مقطّعا الى أشلاء، والتلكؤ في المصالحة جريمة لا تغتفر.
