أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن" الجانب الفلسطيني يوافق ان تكون البيانات التي صدرت عن الاتحاد الاوروبي المتعلقة بالقضية الفلسطينية اساسا للعودة الى المفاوضات". وهو ما يأتي في اطار التأكيد على خيار التفاوض المتكافئ، الأمر الذي تحاول حكومة اسرائيل تقويضه بشتى الطرق.
بيانات الاتحاد الاوروبي المذكورة تنص على اعتبار الضفة الغربية والقدس الشرقية – اضافة الى قطاع غزة –جزءا من المناطق المحتلة من قبل اسرائيل وتطالب دولة الاحتلال بالانسحاب منها. وهو ما ترفضه حكومات اسرائيل المختلفة، تلك المتطرفة كالحكومة الحالية أو الأقل منها تطرفًا.. فهناك إجماع لدى جميع الاحزاب الصهيونية على رفض العودة الى حدود 1967، ورفض الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة فلسطين، ناهيك عن رفض الاعتراف بحقوق اللاجئين الثابتة.
هنا يجب الاشارة الى أن بيانات الاتحاد الاوروبي غير واضحة بشأن جميع الملفات، ونخص بالذكر قضية حقوق اللاجئين، الأمر الذي يستدعي حذرًا فلسطينيا في شكل التعاطي مع هذه البيانات ووضعها في حجمها الملائم والاعتماد عليها "بالوزن الملائم" ليس أكثر!
ولا يتعارض الاستدراك السالف مع الاعلان الفلسطيني عن استخدام تلك البيانات في الخطوة العينية المتمثلة في التوجه الى الأمم المتحدة. أو كما صاغها الرئيس الفلسطيني، الاعتماد على تلك البيانات لغرض "صياغة مشروع القرار الفلسطيني الذي سيقدم إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة غير كاملة العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة".
فالمهم هو مواصلة ملاحقة الحكومة الاسرائيلية ووضعها أمام استحقاقاتها السياسية وامام الأمر الواقع، والتأكيد أمام العالم أن إدارة الظهر من هذا الطرف او ذاك للقضية الفلسطينية، لا يمكن أن يعني بأي شكل أنه بالامكان تجاهل أو تجاوز هذه القضية الوطنية والانسانية العادلة.
وهنا، نؤكد مرة أخرى على ضرورة إعادة القضية الفلسطينية الى قلب الضمير الانساني لدى شعوب العالم، وهو ما يستدعي وجود بيت فلسطيني موحّد، بعيدًا عن الانقسام والمصالح الفئوية، وعزيمة لا تكبّل نفسها ولا يكبلها شيء، لا مراسيم ولا أموال! فالقوّة العظمى بل الأعظم هي إصرار الشعب الفلسطيني على دربه الكفاحي وعلى حلمه الانساني التحرري المنير.
