* القاسم المشترك بين كل الحكومات الاسرائيلية هو التنكر لحق اهل البلاد الاصليين من العرب الفلسطينيين في العيش باحترام وكرامة وبقاء وتجذر في ارضهم الموروثة عن اجيال عربية كثيرة هنا *
ازرع تحصد. زرعوا فاكلنا ونزرع فياكلون. من يزرع شوكا لا يمكن ان يحصد وردا. والزرع لا يقتصر فقط على البذور والاشتال في التربة، فالكلام ومضامينه واهدافه واساليبه وانواعه هو بمثابة زرع متنوع الاشكال والثمار والنتائج.
فعندما تزرع شتلة تفاح، وترعاها وتمدها بمقومات النمو والاستمرارية والرعاية تعطيك الثمار الطيبة اللذيذة، وعندما تزرع شتلة ورد وتمدها بمقومات النمو والاستمرارية والرعاية وتزيل الاعشاب الضارة والاشواك من حولها، فانها تظل مفرفحة وجميلة وتنعف شذاها الطيب لينعش النفوس ويعطر الاجواء وتمتع العيون بجمالها الاخاذ. وهكذا، فالعلاقات بين الناس في كل مكان في اعتقادي هي بمثابة زراعة ونتيجة لزراعة الكلام وما هو الهدف من الكلام وما هو غرضه وما هو اسلوبه وما هو شكله تكون الثمار ونوعيتها وهل هي جيدة ام فاسدة وتالفة، وحسب المنطق والواقعية والعقلانية والمتعارف عليه، ان الانسان يتناول الجيد والصحي والطيب من الثمار ويرمي بالفاسد والمخمج وغير الصحي الى مجمعات القمامة، والحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو ليست جديدة ولم تهبط على ارض هذه البلاد من كوكب اخر ولم تنشا في فراغ، انما هي استمرارية للحكومات السابقة منذ عام النكبة الفلسطينية في عام(1948)، وحتى اليوم.
// تنكّر لحق أهل البلاد
القاسم المشترك بين كل تلك الحكومات التنكر لحق اهل البلاد الاصليين من العرب الفلسطينيين في العيش باحترام وكرامة وبقاء وتجذر في ارضهم الموروثة عن اجيال عربية كثيرة هنا، فمدينة كريات شمونة على سبيل المثال لا الحصر، تقوم على انقاض القرية الفلسطينية الخالصة التي دمرتها السلطات الاسرائيلية مع اكثر من اربعمائة قرية فلسطينية من الجليل حتى ايلات القائمة ايضا على انقاض قرية ام رشرش.
منذ عام (1948) وما بعده، وفي العديد من المواقع لا يزال الزيتون والصبر واطلال البيوت والتين والرمان واللوز شواهد حية وراسخة على فلسطينية هذه الارض، وهذه ادلة قاطعة لا يمكن دحضها، تؤكد من طرد الاخر من وطنه. والى جانب زرع الدمار المتواصل منذ عام (1948)، وانتقاله الى المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وزرع المستوطنات والجدار الفاصل والالغام، يتواصل وحتى هذه الايام زرع التصريحات العنصرية والفاشية والحربية الخطيرة، وتحميل الضحية المسؤولية عن الاوضاع. وعن تلك التصريحات ومنها على سبيل المثال لا الحصر، تبرير رئيسة الوزراء السابقة غولده مئير في حينه، كرهها للفلسطينيين وما تمارسه ضدهم من جرائم في شتى المجالات، بزعم ان الفلسطينيين باعمالهم "اجبروا" اسرائيل على القيام بما قامت به ضد الفلسطينيين وما اقترفته ضدهم من جرائم في شتى المجالات! لقد زرع قادة اسرائيل ويواصلون زرع الاشواك والسيئات والالغام في الطريق الى التقارب بينهم وبين شعبهم وبين الفلسطينيين بشكل عام. وما مطالبة بنيامين نتنياهو في الاسبوع الفائت الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة اولا كشرط للمفاوضات الا زرع للالغام في الطريق الى التفاهم والتوصل الى حل عادل يضمن رسوخ السلام.
ثم ان الاعتراف بيهودية الدولة ومجرد مصطلح يهودية الدولة، معناه تنظيف الدولة من العرب وطردهم منها. وقد رفض الفلسطينيون في اسرائيل وباقي اماكن تواجدهم هذا المصطلح العنصري. فهم في نظر قادة اسرائيل بمثابة ارهابيين لا يستحقون الحياة، وخلافا لمقولة من يزرع الريح سيحصد العاصفة، يريد حكام اسرائيل من الفلسطينيين التسبيح بحمدهم وتقبيل اياديهم والصمت واجزال الشكر لهم، على ما قاموا ويقومون ويصرون على القيام به ضدهم من جرائم وكوارث وممارسات وحشية وليس رفض وانتقاد ومقاومة ذلك. ويصرون علانية على زرع الالغام والاشواك والعراقيل الكبيرة في الطريق، استمرارا لتصريحات فاشية اطلقها اصحابها على الجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل. فمن فرض غرامة مالية بقيمة قرش في الخمسينات على شدمي والتي اشتهرت بقرش شدمي بعد ادانته بالمسؤولية عن اقتراف مجزرة كفر قاسم في(29/11/1956) وقتل (50) من مواطنيها من الطفل حتى الكهل، وذلك برهان على استهتارهم بالعرب واحتقارهم لهم وكأنهم ليسوا من بني البشر، الى تصريحات "العرب سرطان في جسم الدولة والعرب صراصير مسممة في قنينة والعرب حيوانات تدب على اربع، والعرب حشرات"، الى دعوة وزير الخارجية الحالي افيغدور ليبرمان، لقصف وهدم سد اسوان وتنظيف الدولة من العرب.
إن مقاومة الجماهير العربية لكل ذلك ونضالها ضد السياسة الكارثية المنتهجة علانية ورفضها للعلق البشري الماسك بزمام الامور بالذات في هذه الحكومة الكارثية، يعتبر في نظر المسؤولين جريمة يجب معاقبة الجماهير العربية على تمسكها بارضها ومقاومتها لهذه السياسة الكارثية ورفضها لها.
// الواجب المطلوب
ان الواجبات الانسانية كثيرة بالذات في هذه الظروف التي تصرّ فيها حكومة الكوارث برئاسة نتنياهو على ابقاء اصابعها ضاغطة على زناد البندقية في المجالات كافة، والواجب الرئيسي الاول من تلك الواجبات ان يكون المرء انسانيا ويكثف نشاطه بدءا من حوار مع شخص واحد الى كتابة اية مادة في صحيفة او المشاركة في أي نشاط ضد الحكومة الكارثية وما تخطط له من ممارسات وبرامج واهداف ونوايا كارثية، هي بمثابة ألغام تزرعها علانية، في كل مكان ومجال، لتلتقي زراعة الالغام مع زراعة الكلام الحربي الافسادي المشجع على الخصام واقامة الحواجز والجدران العالية والشائكة والسامة بين ابناء الشعبين.
لقد دوى وبرز وانطلق الصوت الشيوعي اليهودي العربي الاممي، في هذه البلاد في احلك الظروف ضد السياسة الحكومية الكارثية العنصرية الثعبانية السامة، منذ عشرات السنين، ولا يزال مدويا بعناقه الاخوي الراسخ مع الصوت الجبهوي اليهودي العربي الصافي والجهوري الذي لم ولن ولا يعرف التأتأة والغمغمة والتردد في معركة التصدي للسياسة الكارثية ودوسها وإثارة الجماهير ضدها في المجالات كافة، وهذا التعاون الاممي المطلوب تعميقه وتصعيده هو بمثابة زرع للمسؤولية. وعلى الذين نذروا انفسهم للنضال ضد سياسة الحكومات الكارثية المتعاقبة الخطيرة من شيوعيين وجبهويين وشيوعيات وجبهويات، زيادة زرعهم الطيب في كافة المجالات لان ثماره لا بد وتزداد دائما وتكون طيبة وذات نكهة اممية ولصالح ابناء الشعبين.
