منذ أكثر من شهر ونحن نعيش حالة نشوة وانتعاش، مع كل الألم والحسرة على شهداء ثورات العالم العربي، الا انه لكل ثورة وكل تغيير يوجد ثمن وأحيانا هو غالي جدا، وكلنا نستذكر عادة ثورة تحرير الجزائر والتي دفع شعب الجزائر فيها مليون شهيد. هذه الانتصارات جاءت لتؤكد صحة نضالنا العنيد والدؤوب، صحة شعاراتنا والمقولات الثورية التي تعلمناها وعلمناها، لكنها فقدت بريقها منذ انهيار المعسكر الاشتراكي، إلى حد أنها أصبحت في نظر الكثيرين مدعاة للسخرية، المظاهرات التي تؤكد على دور الشعوب: " ان الشعوب اذا هبت ستنتصر"، و"إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر".
نعم ما يجري من تغييرات ثورية سببها الاساسي مطلب الانسانية البسيط جدا وهو العدالة الاجتماعية، هذه العدالة المفقودة في عالم رأس المال، وهي العدالة المنشودة في العالم الاشتراكي الذي مازلنا نؤمن به ونعمل للوصول اليه مع تعلمنا من أخطاء وتجارب الانظمة الاشتراكية في القرن الماضي وما سبقها.
لكن هل سنبقى متفرجين على ما يدور حولنا أم سنعى ان لكل واحد منا دوره ومسؤوليته في بناء مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة؟؟
* الركوب على الموجة....
مهم جدا لكل انسان ولكل سياسي بشكل خاص ان يتعلم من التجربة وخاصة التجارب الخاطئة، لاننا من هذه الدروس سنرتقي سلم النجاح! لكن للأسف نرى بعض السياسيين يحاولون يائسين الركوب على الموجة الثورية، حيث انبرى البعض بالهجوم على كل من زار واتصل والتقى مع زعماء العالم العربي!؟ وطبعا هذا يلقى اليوم آذانا صاغية وتصفيقا من الغالبية العظمى من شبابنا والجمهور عامة، هذا الاسلوب قد أكل عليه الدهر وشرب، اسلوب ان تقول ما يصفق له الناس وألا تقول الحقيقة التي قد لا تعجب كل الناس.
هل قاطعنا أحدا من قيادات هذا العالم؟ هل نحن مقاطعون قادة دول العالم ورؤسائها: أوباما، بوتين، ساركوزي، برلوسكوني وغيرهم؟ هل نتفق مع سياسة هذه الدول؟ عندما يذهب القادة الى الكنيست مع من يتحاورون؟ هل مقابلة رئيس الوزراء ووزير أمنه مسموحة؟
السياسة تهدف الى تغيير الواقع السياسي الذي تعيشه والشرط الاول لهذا التغيير ان تعترف بالواقع الذي تعيشه، لا أن تترفع عن هذا الواقع. قيّمنا وما زلنا نعرف "محور الشر" و "الثلاثي الدنس" بالامبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية والصهيونية والرجعية العربية، هؤلاء هم أعداء شعوب المنطقة الاساسيون، ولقاء أي من قادة هذا المحور هو بحاجة لفحص ومساءلة حول الجدوى من أي لقاء على أي مستوى كان، والسؤال الاساسي ماذا يفيد ويقدم هذا اللقاء، لان اللقاء بحد ذاته ليس هدفا.
عندما كنت في مقتبل العمر كان يأتي قادة الاحزاب الصهيونية الى قريتنا وأحيانا كنا نقتحم اجتماعاتهم، والشرط الاساسي هو انه يمكننا طرح موقفنا ومناقشتهم وتعرية مواقفهم، اذا جاءوا الى بيت فلان... كنا نتردد في الذهاب لأنه قد لا نستطيع الحديث لاحترامنا حرمة البيت!! الأمر نفسه ينطبق على المستويات العليا، بعد اضراب يوم الأرض عام 1976، رفض الحزب الشيوعي دعوة رئيس الحكومة رابين للقاء قيادات السلطات المحلية العربية، احتجاجا على قتل شهدائنا ولأن اللقاء بعيد جدا عن طرح مطالبنا، في الوقت الذي هرول اليه آخرون!!
بينما في عام 1994 بولاية حكومة رابين الثانية ومع اعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية شكل أعضاء الكنيست من الجبهة "الجسم المانع" في الكنيست واستندت الحكومة على أصواتهم، هذا هو الديالكتيك، أن تأخذ كل وضع وتبحث عما يقدم أهدافك فيه، المحك الأساسي هو أن تستطيع وضع رأيك الكامل وعدم التنازل عن الثوابت التي تؤمن بها والقضية الأهم هو أن تستمر في انتقاد ومهاجمة من التقيته بالأمس! هذا هو الامتحان الحقيقي لكل لقاء.
التواصل مع العالم العربي كان مقطوعا تماما لعشرات السنوات وكان رفاقنا منبوذين حتى من أحزاب شيوعية عربية!! كان عملا ثوريا أن يقوم الرفيق "ابو علي" من الحزب الشيوعي العراقي بالجلوس الى جانب طيب الذكر القائد توفيق زياد في المدرسة الحزبية في موسكو بعد ان قام رفيق سوري برفض الجلوس إلى جانبه عندما عرف نفسه (أبو الأمين) انه من الحزب الشيوعي الإسرائيلي!؟
في السبعينيات التقى قادة الحزب قيادات م.ت.ف ، هل كنا متفقين معهم على كل شيء؟ التقيناهم كي نسمعهم رأينا في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ونناقش مواقفهم وآراءهم واستطعنا التأثير حتى تبنوا مواقفنا.. أليس هذا صحيحا؟
في أواسط التسعينيات من القرن الماضي وبعد اتفاقية أوسلو واتفاقية السلام مع الاردن، بدأ انفتاح العالم العربي علينا، هذا الانفتاح، لم يكن من " زود محبة"! بل استهدف القضاء على الحركة الشيوعية في المنطقة (بعد انهيار الاتحاد السوفييتي)، بواسطة محاولة حرف هؤلاء المناضلين عن طريقهم بكل الوسائل وأولها المادية، واستذكر هنا صحافة العالم العربي والأثمان التي كانت تدفعها إلى الكتاب والأدباء عندنا مقابل مقالة تكتب في صحفهم!!
ولحق هذا مآدب الافطار في بلاط الملك ومن ثم التعزية بوفاته وجنازة حافظ الاسد وغيرها وغيرها، طبعا من الخطأ اليوم الدخول لحيثيات كل زيارة وفحص صحتها أم خطأها، من المؤكد أنه أخطأ من تلقى هدايا من هذه الزيارات! والخوف من المثل القائل: "طعمي الفم بتستحي العين".
في هذا السياق يمكن التساؤل من جديد وفحص صحة الحصول على منح دراسية من الاردن مثلا؟ وهذا أمر مطروح للنقاش لا للتشكيك في من أقر قبولها.
القضية الأساس هي أن تبحث كل قضية بكامل المسؤولية في الهيئات المسؤولة ويبت فيها، لا أن تأتي للهيئات كمالة عدد! وكل زيارة او لقاء لم يبحث في الهيئات، مهما كانت الأسباب، يستوجب مراجعة الذات، ويطرح السؤال أين كانت الهيئات في حينه ولماذا لم تقم بدورها؟
لكن يسأل السؤال: هل استطاعه هذه الزيارات أن تشترينا؟؟ هل غيرت مواقف هذا الحزب من الرجعية العربية؟ الجواب واضح اننا لم نغير قيد أنملة من مواقفنا تجاه الرجعية العربية وما زلنا نقف عند تعريفنا للثالوث الدنس ونتهم الرجعية العربية بالتواطؤ مع الامبريالية والصهيونية في تمرير مؤامراتها على الشعوب العربية.
بقينا وسنبقى مع الشعوب العربية ولم ولن نكون مع الأنظمة العربية إلا عندما تتحول إلى اشتراكية، حيث يتحول النظام الى سلطة الشعب... والزيارات التي تمت بغالبيتها كانت بالتنسيق مع الاحزاب الشيوعية والشيوعيين في تلك البلدان التي رأت في هذه اللقاءات بايجابية كبيرة ودفعة لعملهم في بلدانهم، لذلك لا حاجة للمزاودة علينا في شعاراتنا والتي نعمل بها على ارض الواقع، اللقاء مع رئيس دولة لا يجعلك مع نظامه.
* زيارة ليبيا...
واضح أن النظام القذافي يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام الثورة الشعبية وكلنا بانتظار سقوط الديكتاتور الذي قام بجرائم بشعة في مواجهة الثوار وعلى هذا نحن مجمعون، لأنها حركة شعبية تطالب بالحرية، مع عدم معرفتنا للطابع الطبقي الذي سيؤول إليه هذا التغيير، إلا إننا مع الجماهير العريضة والتي تصرخ من ألمها ومن التمييز ضدها.
طبعا في الموضة اليوم الهجوم على وفد قيادات الجماهير العربية الذي زار ليبيا في السنة الماضية، وانا على دراية لردود الفعل، لكن هنا لا بد من الوقوف على بعض النقاط:
1. معمر القذافي لم يكن عميلا لأمريكا، بل كان لسنوات طويلة مناهضا لها وحتى بداية هذا القرن كان مغضوبا عليه من قبلها.
2. الخطورة عند القذافي في الديكتاتورية واستعباده لشعبه وجنونياته.
3. اليوم يزول القناع عن بشاعة تعامل هذا النظام ودمويته تجاه شعبه.
4. لأول مرة توجه دولة عربية دعوة رسمية ومنظمة لكافة التنظيمات السياسية للفلسطينيين في إسرائيل! وهذا كان له موقع هام في القرار.
5. نحن لسنا وحدنا، توجد تنظيمات سياسية اخرى ذهبت بعيدا وأرادت حتى أن يُحجز لنا مقعد في الجامعة العربية، الأمر الذي لا مكان له برأينا.
6. كان هنالك أهمية أن يطرح خطابنا المتميز في هذا المكان أيضا.
للأسف يعتقد البعض أن الذين شاركوا من رفاقنا بالوفد، ذهبوا فرحين ومسرورين، وهذا غير صحيح، لم نكن ممن تسابقوا لأخذ الصور مع العقيد ومدحه!
دعي آخرون من رفاقنا ولم يلبوا الدعوة، وعندما اقترحت ألا يخرج أحدهم، أجابني الرفيق المقترح للسفر: " يعني بتخلوا العمل... الوسخ علي؟"!
أمر آخر لم يكن بين قيادة الحزب أي صوت معارض لمشاركتنا في السفر، كان من تحفظ، مع عدم حماس الجميع لها، بل مرغما أخاك لا بطل!، لكن علينا أن نقدم هنا انتقادا ذاتيا بالتأخر في بحث الموضوع داخل الهيئة المسؤولة، حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى.
لذلك علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا في تقييماتنا وحكمنا على أفعالنا ونقيّمها بشكل موضوعي وبنفس المقياس للجميع... فهل الملك حسين موظف السي. آي. ايه وصاحب مجازر أيلول الأسود أفضل من القذافي عام 2010؟؟ وحتى النظام سوريا الذي ما زال يقف في صف المواجهة مع المخطط الأمريكي في المنطقة، الا أننا لا ننسى ما قام به أيضا من مجازر في حماة و تل الزعتر وحكمه لشعبه بيد الظلم والبطش.
* م.ت.ف والسلطة الوطنية
حركة التحرر الوطني الفلسطينية عبرت تاريخا وتقلبات كبيرة، من أمين الحسيني إلى الشقيري، وكان قيام منظمة التحرير الفلسطينية وتبوؤ دورها ووصولها إلى اعتراف الدول العربية بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، انجازا تاريخيا ومنعطفا هاما في حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وكنا مبادرين للقاءات مختلفة مع قيادة المنظمة منذ سنوات السبعينيات الأولى، مع اختلافنا الواسع في الطروحات آنذاك، حتى تبنت المنظمة موقفنا بالنسبة لحل القضية الفلسطينية في نهاية الثمانينيات والتي تجسدت ببيان إعلان الدولة الفلسطينية عام 1989... الأمر الذي يثير الفخر والاعتزاز بصحة رؤية هذا الحزب العريق ودقة بوصلته تاريخيا.
واضح أن اليمين الإسرائيلي اغتال فرصة حل القضية واغتال اتفاقية أوسلو باغتيال رابين عام 1995، وتناغم اليمين الفلسطيني مع اليمين الإسرائيلي!! الأول بعمليات التفجير داخل تل أبيب وفي قلب إسرائيل مع الراقصين على الدم في إسرائيل.
باعتقادي كان حينها صوتنا ضعيفا في استنكار هذه العمليات الانتحارية التي حاولت حركتا حماس والجهاد الإسلامي من خلالها، نسف إعلان الدولة الفلسطينية وإزالة الحدود وحرف النضال الشعبي الذي قامت به الانتفاضة الفلسطينية ونسف القاعدة التي استندت عليها قوى اليسار في إسرائيل، هذا الأسلوب هو الذي أوصل حماس إلى الحكم! وعندها توقفت العمليات الانتحارية بقدرة قادر!
على طول الطريق في علاقتنا مع المنظمة كان لدينا خلاف، فهي حركة تحرر وطني تمثل مصالح الطبقة البرجوازية الصغيرة، نقاشاتنا وملاحظاتنا حاولنا دائما ان تكون في قنوات مباشرة وأحيانا كانت علنية، منطلقين من كوننا حزبا يهوديا-عربيا يناضل في إسرائيل، الدولة المُحتَلة ومهمتنا الأساسية هي النضال ضد الاحتلال والاستيطان وليس على رأس سلم الأولويات انتقاد ومهاجمة قيادة الشعب الفلسطيني! هذا الأمر المعقد علينا فهمه والتعامل به، نحن لسنا فصيلا فلسطينيا، مع كون قسم أساسي من هذا الحزب هم أبناء الشعب الفلسطيني.
أمام الانقسام الفلسطيني الذي أحدثته حركة حماس في غزة، مع عدم التقليل من دور السلطة والفساد في أجهزتها في هذا الانقسام، أصبح الوضع أكثر صعوبة في سيطرة قوة سياسية أصولية على قطاع غزة لنا نقاش طويل معها، هذه الحركة التي لا تهدف، حتى إلى إقامة دولة فلسطينية! ومع نهجها، مع فهمنا لحق كل حركة سياسية تحت الاحتلال في اختيار أساليب نضالها، لكن السؤال كيف تخدم هذه الحركة نضال شعبها وهل تدفع هذا النضال للأمام! أم تقهقره إلى الوراء؟ ليس كل من هاجم أمريكا يقف ضد الاستعمار، المحك هو النتيجة، فهي في انقسامها تخدم الاحتلال والاستعمار، كل عملية انتحارية وكل "قسام" على سديروت صب ويصب في النهاية في صالح الاحتلال، مع تفهمنا للدوافع الوطنية، وان الاحتلال هو المسبب الرئيسي لهذه الأعمال إلا أن النتيجة كانت سلبية في كل المقاييس.
ويعود السؤال بماذا اختلفنا ونختلف مع السلطة:
1. الابتعاد عن منظمة التحرير الفلسطينية كسقف موحد لكافة الفصائل الفلسطينية، بل جرى تهميشها ولم يجر العمل الكافي لضم جميع الفصائل تحت لوائها، ساهم في ذلك ضعف اليسار الفلسطيني وانقساماته.
2. استطاع الاحتلال بواسطة "السلطة"، تحجيم حركة تحرر ثورية وتحويلها الى إدارة مدنية تعمل تحت إمرة الاحتلال، إضافة إلى التعفن والفساد أحيانا، الحاصل لدى بعض رموز هذه السلطة والابتعاد عن خدمة الشعب، بدون محاسبة ومساءلة، الى جانب نسخ أحيانا أساليب القمع وكبت الحريات على شاكلة الدول العربية وأنظمتها، ليس هذا ما نتوخاه من الدولة الفلسطينية العتيدة.
3. المفاوضات مستمرة منذ سنوات عديدة دون جدوى، مع وضع كل " أوراق الحل" بأيدي الولايات المتحدة الأمريكية ودون طرح أي بديل نضالي يعتمد على الشعب الذي لديه أوراق الحل! الأمر الذي يقوي المحتل، التاريخ علمنا انه لم ينسحب أي محتل بدون ممارسة أي ضغط عليه... ما هو الدافع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في هذه الظروف؟
4. اعتبار حصار غزة وكأنه حصار لحركة حماس!! وكأني ببعض رموز السلطة ينتظرون نجاحه... وهذا أمر خطير، هذا الأسلوب أصلا هو الذي قوّى حركة حماس، أسلوب الفئوية الحاكمة الضيقة، التي تخاف من كل معارض.
في هذه القضايا الأساسية توجه ملاحظاتنا للقيادة الفلسطينية مباشرة، ممكن ان تكون حاجة أكثر لطرح نقاط الخلاف ومناقشتها شعبيا بشكل أقوى عندما ترى انه لا جدوى من النقاش في القنوات المباشرة، في هذا وجهة نظر، لكن ليس بمكان أن نكون جزءا من جوقة الرداحين والشتامين لهذه القيادة، التي ما زالت صامدة أمام كل الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية وقيادات الدول العربية الرجعية، لم يتنازلوا عن الثوابت الفلسطينية... هذا هو السطر الأخير حتى الآن، على هذا نبني موقفنا، مع تحذيرنا من خطر التنازلات.
إننا نرفض مبدئيا الهجوم المنفلت على هذه القيادة، ليس لأننا في صفها ومتماثلون معها، بل لأننا نرى من المستفيد اليوم من القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية؟ ومن يخدم هؤلاء المتهجمون على هذه القيادة؟ وفي حال تم لهم ذلك، ما هو البديل اليوم لقيادة الشعب الفلسطيني؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ حيث تزامن الهجوم مع بداية انتفاضة الشعب التونسي!!
نحن كنا من وضع الثوابت الفلسطينية التي حمت الشعب الفلسطيني وقضيته، فهل من الصدفة محاولة المزاودة علينا في هذا الموضوع بالذات؟ وانفراد القوى السياسية الأخرى على ساحتنا ببيان ونشاط خاص؟
كل هذه الخيوط تصب في مصلحة أعداء الشعب الفلسطيني، في صالح الاحتلال الغاشم والجاثم على صدر هذا الشعب الصبور.
نحن مع الإصلاحات، مع نفض العفن، مع التجدد والشفافية، لكننا نحن "أم الصبي" الذي لا نريد قذفه مع الماء الوسخة.
وأخيرا نريد لشبابنا تعلم درس ما يجري حولنا والاستفادة منه برفع الوعي والنضال الجاد والثوري أمام القضايا الحارقة على أجندتنا.
نريد لشبابنا الخروج للشارع على سياسة إفقار الفقراء وعلى سياسة الأبارتهايد العنصرية والقوانين الفاشية من أجل مستقبل أفضل.
نريد شبابنا الاستفادة من الثورة التكنولوجية والشبكات الاجتماعية بشكل ايجابي وليس تحويلها إلى بؤرة نتنة للشتم والتحريض، شباب العالم العربي استعملوها طريقة للتواصل للخروج للشارع وليس طريقة للشتم والاختباء في البيت.
هذا الشباب يستحق منا كل الرعاية والعودة الى التثقيف النظري الذي ابتعدنا عنه، الآن بالذات هذا هو وقت العودة الى الحوار والنقاش بشكل عميق وجدلي، يعني ماركسي.
طريقنا طويلة مليئة بالمحطات المنيرة وفيها المظلمة، من واجبنا الآن بالذات إنارة الزوايا المظلمة وتصحيح كل اعوجاج والسير قدما إلى غد أفضل، بقيادة حزب شيوعي موحد، قلبا وقالبا.
