في ثمانينيات القرن الماضي كتبت سلسلة من المقالات في جريدة "الإتّحاد" في نقد مناهج تدريس التّاريخ واللغة العربيّة في مدارسنا العربيّة، اذ كان ما خُصِّص للتاريخ اليهودي والصّهيوني يزيد على 60% من المقرّر للطّالب العربي، وكان نصيب التّاريخ العربي والعام 40% تقريبا.
وبعد نضال طويل وُضِع منهاج جديد للتّاريخ، يشمل وحدات إلزاميّة وأخرى اختياريّة. وحدتان إلزاميّتان ، الأولى خصِّصت لتاريخ العرب والشّرق الأوسط الحديث، أمّا الثّانية فنصفها للتّاريخ العام في القرن العشرين والنِّصف الآخر لتاريخ الشّعب اليهودي والصّهيونيّة.
في السّنة الأخيرة حدث تطوّر خطير وبشكل هادئ، ولم يحدث رد فعل حتّى الآن عليه، وهو تغيير جوهري في مبنى الوحدة الإلزاميّة الثّانية، إذ خُصِّص ثُلثا الوحدة للتّاريخ الصّهيوني والكارثة، وقلِّص التّاريخ العالمي. ودُعِي المعلمون لدورات استكمال في تاريخ الكارثة.
إنّ هذه الخطوة رغم أنها لم تغيّر شيئا في الوحدة الأولى، إلا أنّها ترغم الطّالب العربي على التّعمق في تاريخ الكارثة وتجبره أن يجيب في نموذج امتحانات البجروت في هذه الوحدة على سؤالين طويلين عن التّاريخ الصّهيوني وتاريخ الكارثة، وعن سؤال واحد فقط عن تاريخ القرن العشرين.أي أنّ المنهاج الجديد يقلص التاريخ الانساني ويسعى الى محاولة صهينة الطّالب العربي وإبعاده عن التّماثل مع تاريخ شعبه والتّزود بالثّقافة العالميّة.
هذا التّراجع في المكاسب الّتي تحقّقت بعد نضال طويل وخلقت نوعًا من التّوازن عند الطّالب العربي، ولم نكن راضين عنه كل الرّضى لما كان فيه من نواقص ومن تشويه للحقائق التّاريخيّة أشرت إليها في حينه في مقالات منها" قطّارة قسم المناهج" و" تشويه الحقائق وغسل الأدمغة"، يحتاج إلى علاج سريع وفعّال من لجنة متابعة التّعليم العربي وأعضاء الكنيست من الجبهة والأحزاب العربيّة .
فصباح الخير لطلابنا في قرانا ومدننا العربيّة والمختلطة، وليكن صوتنا واضحا مجلجلا" لن نتصهْيَن".
