ملاك ... الملاك

single

"لا تخافي يا أمي. فمعي في السجن أخوات يعتنين بي وراحت تبكي". هذا ما قالته ملاك، اصغر أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، خلال جلسة المحكمة العسكرية التي حكمت عليها بالسجن شهرين ودفع غرامة مالية.
ملاك ابنة الرابعة عشرة من عمرها ككل فلسطيني يكره الاحتلال ويتوق للحرية، تذهب عادة للاستمتاع بالربيع والمشي في الحقول خاصة في الأيام المشمسة، تُحب الطبيعة الفلسطينية الخلابة، خرجت من مدرستها بمريولها المدرسي وبيديها دفتر وقلم، وهي تحب التقاط الزهور وجمعها وراحت تتجول في الروابي والتلال، تقطف الأزهار والبرقوق وتتأمل بجمال الطبيعة الفلسطينية.
هذه البراءة التي تشع بها ملاك أزعجت جنود الاحتلال وباتت قصة ملاك لا يفهمها سوى من عاش ظُلم الاحتلال على وطنه.
من يسمع قصة ملاك يتخيل انه أمام لعبة يقضي بها الأطفال فراغهم "تهم ومحكمة وقاضٍ" تحولت الى حقيقة عاشتها ملاك، لينتهي بها حد الطفولة في لحظة القبض عليها.
سبعة جنود يستحقون "الأوسمة" فقد استطاعوا منع عملية "ارهابية" كانت ستهز المنطقة، بطلتها طفلة أحبت وطنها وجماله، هجموا عليها واختطفوها من بين الازهار، خلعوا عنها الزي المدرسي، ألصقوا لها تهما جاهزة لديهم، قطع طريق، القاء حجارة وتهديد حياة الجنود، يا للعار طفلة ابنة الرابعة عشرة ربيعا تخيفهم وتذلهم، أي احتلال هذا وأي "جيش لا يقهر" نظراتها اليهم كانت تخيفهم كأنها تقول لهم مصير كل احتلال زوال ومصير احتلالكم لوطني أمسى وأقرب من أي وقت الى زوال.
علي الخطيب والد ملاك، ككل فلسطيني يحب وطنه ويغرس المحبة والانتماء للوطن في نفوس أفراد عائلته، حياته بسيطة كادح يكافح من اجل توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية، وهو أب لثمانية أولاد (أربعة أولاد وأربع بنات) يعيش في بيت مستأجر من غرفتين صغيرتين هو وزوجته وأبناؤه الثمانية، لكن هامته منتصبة وشموخه عالٍ.
لقاؤنا بوالدي ملاك زرع فينا الأمل والتحدي، فرغم الألم والمعاناة إلا انهما ككل فلسطيني وفلسطينية، ينشدون الحياة الكريمة يزرعون الأمل في نفوس المتضامنين معهم، حياة كريمة بكرامة وانتماء للوطن، رغم المأساة إلا انه يفتخر بتربيته لأطفاله، أمها تبكي حسرة على فراقها، منعوها من احتضانها في المحكمة، لم ترَ ابنتها سوى خلال محاكمتها، دمعت عيناها وهي تسمع ملاك من بعيد، وهي تقول لها بأنها بخير، أي بشر هذه المرأة الفلسطينية رغم المأساة وملاك بعيدة عنها، ورغم الدموع في عينيها، تراها شامخة وتقول ملاك ستنتصر عليهم، سيطلق سراحها وستعود الى المدرسة لتتابع علمها الذي سيكون سلاحها في وجه الاحتلال.
قدمنا لهم ما تيسر من أهل الخير وهم كُثر في بلادنا، فنحن شعب واحد وملاك هي ابنتنا، وغادرناهم على أمل اللقاء مجددا يوم انتصار ملاك وإطلاق سراحها.


قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى الراحلة نَفيسة مباركي (أم فاتن) في ذكرى الاربعين

featured

بيبي نتنياهو دون كيشوت العصر

featured

إسرائيل ليست دولة اليهود

featured

"الدبلومافيا"

featured

قطع الكهرباء عقاب جماعي

featured

صراخنا المعيب وصمتهم المريب...

featured

أبو إحسان حاتم، إسم على مُسَمّى