قطع الكهرباء عقاب جماعي

single
أعلنت شركة الكهرباء الاسرائيلية دون سابق إنذار بدء قطع التيار الكهربائي عن الضفة الغربية المحتلة، على نحو متفرّق ولكن جماعي ومتواصل. الشركة تبرّر قرارها بديون لها على السلطة الفلسطينية وشركة كهرباء القدس الفلسطينية، وتزعم انه "مثلما نقطعها عن دائنين أفراد، كذلك الأمر هنا". لكن وضع الأمور في سياق كهذا يصبح محض تضليل، حتى لو لم تكن الشركة ضالعة فيه مباشرة وعن قصد.
السياق الحقيقي للأمور هو أن دولة اسرائيل تحتل الضفة الغربية، وهي تتحمل شتى المسؤوليات والاستحقاقات نحو مواطني هذه المنطقة التي تحتلها. هذا ما ينص عليه القانون الدولي، الذي تحتل حكومات اسرائيل "مرتبة أولى" في انتهاكه ودوسه وعدم احترام القرارات المتخذة بموجبه. وقطع الكهرباء عن مدنيين يعيشون تحت قانون الاحتلال العسكري هو انتهاك فظ لحقوقهم الأساس وللمواثيق التي تقرها. المتهم هنا هو اسرائيل كطرف، كجهة سياسية، كدولة محتلة، وهي التي يتوجب عليها تسوية الأمور مع شركتها (الحكومية!).
هناك قدر مفرط من الغطرسة والوقاحة في أن تترك حكومة اليمين الأمور تتفاقم وتصل درجة قطع الكهرباء بحجة الديون، مع أن هذه الحكومة نفسها تجمّد أموالا ومستحقات للسلطة الوطنية الفلسطينية هي عوائد ضرائب، وتصل الى مبلغ مئات ملايين الشواقل. وكما قالت الحكومة الفلسطينية أمس: إن هذه الأموال ليست منّة من الحكومة الإسرائيلية، وإنما تقوم بجبايتها نيابة عن السلطة الوطنية مقابل ما نسبته 3% من عوائد الضرائب.
هذه الخطوة الاسرائيلية منافية لكل قانون وعُرف، وهي مأخوذة من عالم فرض الأمور بالعضلات والزعرنة، ردًا على خطوات فلسطينية قانونية 100% وفقًا للقانون الدولي، تمثلت بالتوجه الى المؤسسات التمثيلية الأممية المركزية (الامم المتحدة ومجلس الأمن). المعادلة هي بين طرف فلسطيني يحتكم للقانون الدولي وبين طرف اسرائيلي يدوسه.
إن مصادرة اموال عوائد الضرائب وقطع الكهرباء هما عقاب جماعي يفرضه جهاز الاحتلال الاسرائيلي على ملايين المدنيين الفلسطينيين، وهذا العقاب ساقط سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا، يستدعي ممارسة جميع أشكال الضغوط على حكومة اليمين الساقطة لوقفه والتراجع عنه.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المهرجان الافتتاحي للقائمة المشتركة

featured

في ذكرى نكبة شعبنا

featured

علاقة أهالي دير ياسين الطيبة باليهود لم تمنع المذبحة

featured

كفى لملاحقة المخرج بكري !

featured

أي رسالة تحمل يا جورج ميتشل؟!

featured

المطلوب فلسطينيًا

featured

الإرادة المنتصرة