من المتوقع ان يصل يوم الاحد بعد غد، الى اسرائيل المبعوث الرئاسي الخاص لادارة اوباما الامريكية حول الشرق الاوسط، وخاصة حول ملف الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي – جورج ميتشل. والهدف المعلن لهذه الزيارة هو التباحث مع رئيس الحكومة اليمينية نتنياهو ومع غيره من المسؤولين الاسرائيليين حول احتمالات اخراج العملية السياسية من هاوية الركود من جراء عدم التزام حكومة الاحتلال الاسرائيلي بتجميد مختلف اشكال الاستيطان بما في ذلك للنمو الطبيعي واستفزاز الادارة الامريكية والرأي العام العالمي بتنشيط الاستيطان اليهودي التهويدي في القدس الشرقية المحتلة، في ضاحية الشيخ جراح وغيرها.
والسؤال الذي يطرح نفسه يا موفد الادارة الامريكية ان جريمة حكومة نتنياهو اليمينية لا تقتصر على استفزازها الاستيطاني فحسب، بل الى جانب ذلك ومع ذلك ما تطرحه من شروط املائية لتسوية سياسية سلمية مع الطرف الفلسطيني تجعل من سابع المستحيلات التقدم ولو خطوة واحدة الى الامام في العملية السلمية. فعشية قدوم جورج ميتشل الى المنطقة قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في كلمة له في الهيئة العامة للكنيست يوم الاربعاء الماضي ان التوصل لسلام اسرائيلي – فلسطيني يتوقف على القبول الفلسطيني لخمسة شروط اساسية منها الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وابرام اتفاق سلام ينهي كافة الدعاوى ضد اسرائيل، عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين الى الاراضي الاسرائيلية، ان يكون الكيان الفلسطيني منزوع السلاح وان يعترف العالم بنزع السلاح. القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل، اتمام وبقاء جدار العزل العنصري كعامل هام لضمان الامن الاسرائيلي. وبالطبع ضم الكتل الاستيطانية التي تغتصب اكثر من اربعين في المئة من مساحة الضفة الغربية الى اسرائيل!! ان هذه الشروط الاملائية ليس فقط انها لن تجد أي فلسطيني كان يوافق عليها، بل ابعد من ذلك فانها من حيث مدلولها السياسي دعوة لاستدراج الفلسطينيين الى انتفاضة جديدة والى انفجار دموي كارثي للصراع. ولهذا، فإذا كانت رسالتك لحكومة الكوارث يا جورج ميتشل الطلب بعقد صفقة مقايضة بين تجميد الاستيطان وبين تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية وتضييق الحصار والعزلة على ايران، دون ضمان الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية، التي في مركزها الحق بالحرية والدولة والقدس والعودة فان "رصاصتك ستكون طائشة" ولن تفي بالمطلوب. فالمطلوب من الادارة الامريكية تحميل حكومة الاحتلال المسؤولية عن عرقلة التقدم في العملية التفاوضية السياسية والضغط لالزامها بتنفيذ جميع استحقاقات العملية السياسية التي تتضمنها خارطة الطريق وقرارات وقرارات الشرعية الدولية. فبدون الضغط الجدي الامريكي والعالمي على حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية للقيام بالتزاماتها المطلوبة نحو العملية السياسية فلا امل بالتقدم نحو التسوية السلمية.
