كشف المركز العربي للتخطيط البديل امس الاول عن مخطط اجرامي سلطوي جديد يندرج في اطار سياسة التهويد العنصرية المعادية لوجود وتطور جماهيرنا العربية، الاقلية القومية العربية الفلسطينية، في وطنها، في قراها ومدنها العربية. ويتحدث المخطط عن اقامة مدينة يهودية لليهود المتشددين الظلاميين (الحراديم) شمال شرق قرية عين ماهل العربية التي عانى اهلها سابقا من مصادرة السلطة لاجزاء من اراضيها جرى تهويدها لخدمة الاستيطان اليهودي في مدينة نتسيرت عليت المقامة على اراضي عربية مصادرة من الناصرة والقرى العربية المحيطة بها. ويجري الحديث عن ان المدينة المخططة لاستيعاب الحريديم سيجري بناء عشرة الاف وحدة سكنية لتوطين خمسين الف يهودي متشدد على رقعة من الارض تبلغ مساحتها ستة الاف دونم من اراضي عربية مصادرة ومهودة من قرى كفر كنا والشجرة المهجرة وعين ماهل وعرب الصبح، عرب الشبلي اليوم.
ان تنفيذ مخطط هذه الجريمة باقامة مدينة للحراديم قرب ومحاذاة عين ماهل يكشف عمليا عن مخطط سلطوي تصعيدي جديد لتضييق الخناق على الوجود العربي وتطور قراه ومدنه كوسيلة من وسائل دفع عجلة "الترانسفير الطوعي" لترحيل العرب عن وطنهم الذين هم اهله الاصليون وتجسيد الهدف الصهيوني العنصري حول "يهودية الدولة" النظيفة من "الغويم" العرب الذين لم يأتوا الى وطنهم من مختلف بلدان ومزابل العالم! فمن المخاطر المرتقبة والداهمة اذا ما اقيمت هذه المدينة للحراديم انه تقطع انفاس تطور عين ماهل وتتحول عمليا الى جيتو مغلق، الى معسكر اعتقال جماعي تحيطه من جميع الجهات المستوطنات اليهودية التي اقميت ظلما وعدوانا على الاراضي العربية المصادرة والمنهوبة. فكما ان العمل لاقامة مدنية "حريش" لليهود المتزمتين في منطقة وادي عارة تستهدف تضييق الخناق لمنع توسع وتطور وتلبية احتياجات اهالي القرى العربية في وادي عارة. فكذلك الهدف ذاته من وراء اقامة مدينة للحراديم في الجليل، والتفكير باقامة مثل هذه البؤر السرطانية الاستيطانية في النقب لتضييق الخناق على حياة عرب النقب ولدفع عملية التطهير العرقي للعرب في النقب. والحطر الثاني المرتقب هو ان اقامة بلدات ومدن لليهود المتشددين (الحراديم) يندرج في اطار سياسة الموازنة الديموغرافية العنصرية السلطوية التي تخطط وتمارس سياسة العمل لترجيح كفة اليهود ليكونوا اكثرية في الموازنة الديموغرافية في الجليل والمثلث وتخفيض عدد ونسبة العرب في كل منطقة من مناطق "دولة اليهود" حسب المنطق الصهيوني العنصري. ومعروف عن الحراديم انهم "ينافسون" العرب في الخلفة وكثرة الاولاد، وبواسطتهم تستهدف سلطة القهر القومي العنصرية تصعيد عملية التهويد جغرافيا وديموغرافيا.
ان حقنا الشرعي بصفتنا الاهل الاصليين لهذا الوطن افشال هذا المخطط العنصري، فقرانا ومدننا العربية التي تعاني من الخنق والاكتظاظ السكاني وازمة السكن الخانقة لسبب مصادرة الاراضي العربية هي احوج ما يكون لتوسيع مناطق نفوذ مجالسها البلدية واسترجاع الارض المصادرة لتأمين حاضر ومستقبل الاجيال الشابة الصاعدة. ومواجهة هذا المخطط التهديدي العنصري السلطوي قضية ليس كل جماهيرنا العربية فقط بل قضية جميع انصار حقوق الانسان والمواطن والمساواة والدمقراطية في بلادنا.
