"لأجل لبناء أوسع تحالف عربي يهودي من أجل صد اخطار الفاشية المتنامية في اسرائيل" – في الصورة: مظاهرة في تل أبيب ضد الحرب على غزة
تأتي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إلى مؤتمرها الثامن محملة بانجازات سياسية ملموسة وانجازات انتخابية تعكس مدى ثقة الجماهير الواسعة بهذا الصرح الوطني، فأعطوني حزبا واحدا يستطيع أن يحصل على أكثر من 112 ألف صوت في الانتخابات البرلمانية، وبحصوله على زيادة تصل الى 32% عن الانتخابات السابقة، وقبل ذلك بأشهر قليلة جدا، يكون قد ضاعف قوته في انتخابات السلطات المحلية، من حيث عدد الرؤساء الجبهويين أو المتحالفين مع الجبهة، وزيادة في عدد أعضاء المجالس البلدية.
إن انجازاتنا بطبيعة الحال ليست محصورة بالانجاز الانتخابي، فالانجاز الانتخابي هو انعكاس لحجم التعبئة التي تنشط بها الجبهة طيلة الوقت، وهذا ينعكس في حجم النشاطات التي تبادر لها الجبهة، في المظاهرات والاجتماعات السياسية المختلفة، والمثال الناصع في الاسابيع الاخيرة حضور الجبهة في مظاهرات الشيخ جراح، ومسيرات أول أيار الجبارة، واضخمها التي شهدتها هذه المدينة القلعة الوطنية الجبهوية - الناصرة.
فهذه الجبهة تضرب جذورها أكثر فأكثر بفضل ثقة الناس بالجبهة بقيادة الحزب الشيوعي، الذي عمل على بناء الجبهة وهو وكوادره يعملون بشكل دائم على تطويرها وتوسيع صفوفها، وكل حديث مغرّض لافتعال تناقض بين الحزب والجبهة، هو حديث تافه مرفوض لا اساس له.
إن هذا المؤتمر ينعقد في ظل تصعيد الهجمة الفاشية على الجماهير العربية والقيادات والناشطين السياسيين، وهناك محاولة لدى البعض برؤية الهجمة من منظور فئوي وتحزيب هذه الهجمة، وكأنها موجهة ضد طرف ما كحزب، ولكننا كجبهة اعلنها بكل وضوح، مع تقديمي للمحاكمة، بأن هذه المحاكمة تستهدف كل الجماهير العربية، ونحن نرى الخطر الشامل على كل جماهيرنا، فالمحاكمة التي يتعرض لها الشيخ رائد صلاح هي محاكمة ضد كل جماهيرنا، والمحكمة التي يتعرض لها النائب سعيد نفاع موجهة ضدنا كلنا، والمحاكمة التي أواجهها هي ضد جماهيرنا كلها.
واسمحوا لي من هنا أن انقل من هنا تحيات الجبهة إلى المعتقلين أمير مخول وعمر سعيد، ونقول لهم إننا نقف إلى جانبكم في هذه الهجمة، التي تعكس مدى الوقاحة العنصرية، فكيف من الممكن أن يكون التقاء الفلسطيني منا بأخيه الفلسطيني والعربي في الخارج عملية تخابر، فبدعة التجسس مفضوحة منذ البداية، فأي معلومات وأسرار عسكرية بأيدينا حتى يكون باستطاعتنا نقلها وتقديها للآخرين، هذه محاكمة تحركها دوافع سياسية مخابراتية ويجري استغلال هذه الاعتقالات لاثارة اجواء ارهابية بين جماهيرنا.
إن هذه الملاحقات السياسية هي تجسيد لعقلية نتنياهو وحليفه أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" الذي وضع يده على كافة أجهزة تطبيق القانون من وزارة القضاء والأجهزة التابعة لها، ووزارة الأمن الداخلي والأجهزة التابعة لها، لذلك فإنه في كل واحدة من هذه المحاكم والاعتقالات ابحثوا عن اصابع نتنياهو وليبرمان، اللذين يسعيان مرة أخرى إلى تضييق الحياة علينا وجعلنا كالايتام على مائدة اللئام.
ولكننا نقول لهم أن ذلك الزمان قد ولى، وعام 1948 لن يعود مرة أخرى، لأننا كما وضعنا شعار مؤتمرنا : "كأننا عشرون مستحيل " ونقول لهم هنا باقون في اللد والرملة والجليل، هنا على صدوركم باقون كالجدار، هذه رسالتنا الابدية في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
من هنا فاننا نوجّه دعوة لكل القوى التي تعز عليها قضية الديمقراطية عربا ويهودا، ونحن نمد ايدينا الى كافة الشخصيات والقوى في البلاد، ونقول بشكل خاص للشخصيات والقوى والأحزاب الفاعلة بين جماهيرنا العربية الفلسطينية في البلاد ، نحن مطالبون بمشروع وطني –نعم صحيح ونحن مطالبون بصياغة مشروع البقاء – نحم صحيح، فلنا بقاء نحميه ، ومستقبل نبنيه، ونحن مطالبون مشروع الهوية الشامخة المعتزة بوطنيتها والفخورة بانسانيتها –نعم صحيح، ولكننا مطالبون بمشروع ديمقراطي لا يسمح للمؤسسة الحاكمة بالاستفراد بنا، فنحن موجودون في نفق خطر، وكل من يعتقد أن هذا النفق وهذا الاقصاء يمثلان النقاء الوطني العزة القومية فهو يتحدث بكلام تافه ولا يتلاءم مع الواقع وعلينا تحطيم القفص التي تحاول السلطة الحاكمة في اسرائيل ان تحشرنا فيه خارج السياق العام وخارج الشرعية وخارج الحقوق لصياغة يهودية الدولة، فنحن الجماهير العربية علينا أن نخوض نضالا ونحمل مشروعا دمقراطيا مع كل القوى الديمقراطية اليهودية من أجل الدفاع عن الديمقراطية ولصد العنصرية والفاشية المستفحلة.
إن مؤتمرنا يخرج بنداء حار ومسؤول لبناء أوسع تحالف عربي يهودي من أجل صد اخطار الفاشية المتنامية في اسرائيل.
إن مؤتمرنا يضع مسألة العنف المتنامي بكل اشكاله، والانفلات الخطير في مجتمعنا العربي على رأس أولويات الجبهة بهدف زيادة المناعة الوطنية والمجتمعية، الى جانب القضايا الملحة الأخرى، وستوظف الجبهة جهودا مميزة وخاصة أيضا لخوض معركة للارتقاء بجهاز التعليم العربي، لمواجهة الأوضاع التي آل اليها التعليم ومستقبل اجيالنا الصاعدة بفعل سياسة التمييز العنصري الرسمية.
سنواصل عملنا من أجل تسييس الشباب وانخراطهم في قضايا الهم العام، وتجنيبهم الثقافة الهابطة والانحطاط الفضائياتي الذي يغزو بيوتنا واولادنا من جهة، وتجنيبهم ثقافة التزمت والانغلاق والتخوين والتكفير من جهة اخرى.
ان اعادة الاعتبار للمشاركة في العمل السياسي وفي الاهتمام بالقضايا العامة هي مفاتيح لتطور شعبنا في وطنه ولملامسة الارقى في انتمائه، ويطاول السماء في انسانيته، وهذه مفاتيح لصيانة مناعته وتمسكه بوطنه وحقوقه في مواجهة السموم العنصرية، وهذه مفاتيح لتجنيبه مظاهر الانحراف والعدمية ورؤية الدنيا من منظور "الأنا" وعقلية الاستهلاك ويجنبه الانزلاق في العنف المستشري في مجتمعنا.
أيها الأخوة والأخوات
اننا نعتز بعلاقتنا مع كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، من نتفق معه ومن نختلف معه، ونحن نعتز بعلاقتنا مع منظمة التحرير الفلسطينية في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، بوصفها الاطار الجامع للشعب الفلسطيني في الوطن والمنفى والشتات، والتي انجزت بالتضحيات، اعترافا دوليا من اقصى الارض الى اقصاها، الامر الذي يعتبر انجازا لا يجوز التفريط به.
واعتزازنا بالعلاقة مع فصائل العمل الوطني ومع المنظمة لا يعني باي حال بناء العلاقة على المجاملات، ومثلما كان موقفنا في الماضي واضحا أيام اتفاق عمان، فان موقفنا كان واضحا وحازما في تداعيات تقرير غولدستون، وفي ضرورة التخلص من اوهام المراهنة على السراب الأميركي الامر الذي عبرنا عنه بوضوح في الذكرى السنوية الاخيرة لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات.
وموقفنا واضح من جدلية الاحتلال المقاومة، حيث يوجد احتلال يجب ان تكون مقاومة، وهذا غير قابل للنقاش، ولكن أيضا فإن موقفنا واضح من جدلية الحل السياسي والمفاوضات، والمقصود ليس شكل المفاوضات، مباشرة او غير مباشرة، انما من المرجعيات الحتمية التي يجب ان تستند اليها هذه المفاوضات مثل: القدس وحدود 1967 وحق العودة.
إن تعاملنا مع الحركة الوطنية الفلسطينية لا يمكن ان يكون في ملاعب التخوين والتسفيه وتحريف الحاضر وشطب الماضي الكفاحي المجيد للثورة الفلسطينية، لأن هذا النهج، نهج التخوين يصب بالضرورة في خدمة الاحتلال والمحتلين والمختلين.
هذا هو الوقت لنطلق صرختنا من هنا من جماهيرنا القابضة على الجمرة، لنقول كفى للانقسام، كفى تشرذما كفى عارا، إن للوحدة أرجل تقف عليها، هناك اتفاق القاهرة، الذي جرت بلورته بالتشاور والمفاوضات، وهناك المسؤولية الوطنية، ولكن الحَكَم هو الشعب، فعودوا الى الشعب الفلسطيني لينتخب لأنه الحكم والفيصل في هذه الخلافات التي تنهك قوى الشعب الفلسطيني.
إن جبهتنا الديمقراطية ليست اطارا يعنى بقضية عينية او قضية واحدة، بل اطارا يحمل هموم الناس- كل الناس، وله برنامجه السياسي والاجتماعي الواسع والشامل، ويطرح رؤيته في كافة القضايا، وعلى اساس برنامجه يخوض النضال من أجل تحقيق الأهداف: انهاء سياسة التمييز العنصري وتحقيق المساواة، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتصفية الاحتلال وانجاز الاستقلال والعودة للشعب الفلسطيني والسلام لجميع شعوب المنطقة.
(*) ننشر على هذه الصفحة والصفحة الثالثة الكلمات الأساسية التي ألقيت في افتتاح مؤتمر الجبهة الثامن، مساء الجمعة الماضي.
