لا يجب أن يعلو "صوتٌ" فوق "صوت" المشتركة

single

في مراسم الإكليل المسيحية في الكنيسة وقبل الإعلان عن العروسين زوجًا وزوجة يتوجه الكاهن الى الحضور بالجملة التالية "من لديه أي اعتراض على هذا الزواج فليتكلم الآن أو فليصمت إلى الأبد"، والمقصود بالطبع هو أن أي اعتراض بعد عقد الزواج سيكون بمثابة إزعاج وعرقلة للحياة الطبيعية للعروسين أو يحمل التدمير لحياتهما الزوجية.
ونريد تطبيق هذا القول على القائمة المشتركة التي بعد تقديمها إلى لجنة الانتخابات كانت بمثابة عقد الزواج الذي لا رجوع عنه.
بعد تقديم القائمة التي أصبحت حقيقة واقعة لا يمكن تبديلها أو إعادة ترتيب أسماء فيها، الشيء الوحيد الممكن هو استقالة بعض المرشحين منها ويجري تبعًا لذلك تغيير مواقع وأرقام الباقين في القائمة.
نرى بعد تقديم القائمة عددًا من الجهات من مشارب مختلفة توجه سهامها باتجاهها قاصدة إفشالها منطلقة من دوافع وأهداف ومآرب تلتقي كلها للإفشال.
ونحن نقول لهم انه كان عليهم إبراز كافة الاعتراضات والانتقادات على الملأ للتأثير على تركيب القائمة قبل تقديمها.
أما أن يفطن البعض الآن بمقولات قديمة ونصوص مجتزَأة لكي يفرغوا كل براعتهم البلاغية لدعوة الناس للمقاطعة التي لا يمكن متابعة تأثيرها على الجمهور، وحتى من "يقاطع" أو "من لم يصوت" قد لا يكون بتأثير دعواتهم... هناك من لديهم عداوات شخصية لبعض المرشحين او عداوات سياسية لبعض الحركات أو هناك من لديهم بعض "الغيرة" و"الحسد" لأطراف تدعم المشتركة فيقومون بإفراغ سمومهم الآن على شكل مقالات لا تخلو من الخبث والنوايا المكشوفة التي قصدُها إفشال القائمة ليس إلا.
وهناك أيضًا بعض "الكتاب" ممن يشعرون بالإهانة لأن بعض أطراف القائمة لم تراجعهم أو "تتحرش" بهم لكي يحظوا برد اعتبار أو باتصالات وهذا الأمر "مبخون" بعد أن نرى تغيير مواقعهم في كتابات لاحقة وهذا نراه إيجابيًا.
إلى كل المنتقدين من كل الأصناف والألوان والدوافع والمآرب والأهداف نقول: كلنا نعرف المخاض العسير الذي مرَّ على القائمة نظرًا لاختلاف في الفكر والمبدأ، ولكن ما يجمعهم هو الخوف الحقيقي من أن أحد الأطراف العربية الموجودة في الكنيست قد يختفي بسبب عدم اجتياز نسبة الحسم الجديدة، وبالتالي فإن خسارة تمثيل أحد الأطراف هو بالفعل خسارة لشعبنا كله.
ومن يدعي اليوم أن الخوف من عبور الحسم هو ما وحَّدهم "لم يكتشف القمر" لأن هذا الأمر حقيقة يقر الجميع بها.
ولكن أيضًا بالإضافة الى الخوف من عبور الحسم لأحد الأطراف كانت رغبة جماهيرية ظاهرة للعيان تريد أن تخوض "تجربة الوحدة" في قائمة مشتركة "لتحسين الأداء" البرلماني، وتحويله إلى أداة محفزة للجماهير خارج الكنيست لكي تتجاوب مع النضال البرلماني وتكون رديفًا فاعلًا له.
لنا العديد من المآخذ والانتقادات من الآن وحتى إشعار آخر على العديد من الأخطاء التي ارتكبت في تركيب القائمة وهناك تصرفات من بعض أشخاص الأطراف لاحظها الجمهور الواسع وله العديد من الانتقادات عليها وأن الخوض في هذه الأمور الآن يبعدنا عن الهدف الحقيقي، وهو إحراز أفضل نتيجة ممكنة عن طريق رفع نسبة التصويت بين العرب الى أعلى نسبة ممكنة وصولًا الى تمثيل 15 عضو كنيست على الأقل.
إن الذين يكتبون وينتقدون يعتقدون انهم أعلم من غيرهم ببواطن الأمور ولكننا نقول لهم نحن نعرف أكثر مما يعرفون عن الكثير من الأمور ونمتنع عن الخوض فيها، لأن ذلك يضر ويسيء الآن وقد يأتي الوقت مستقبلًا في التقييم بعد الانتخابات بكل ما دار، لكي تستخلص النتائج المتوجبة لاستقبال انتخابات جديدة للكنيست الـ 21 بعد أقل من سنتين لأن الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات لن تحظى بالاستقرار بسبب الاشكالات الائتلافية، وقد يكون للتمثيل العربي الكبير في الكنيست سبب في تقصير عمرها إذا كانت يمينية.


*الدور المطلوب الآن من الجميع حتى الانتخابات*


هناك العديد من المخاطر التي تواجه القائمة المشتركة ويجب العمل بقوَّة لإزالتها من الطريق أو تخفيف حدتها على الأقل.
هناك ثغرات في القائمة المشتركة بالنسبة لتمثيل مناطق أو شرائح سكانية عربية مما يخلق جوًّا أو بيئة مناسبة للأحزاب اليهودية للدخول والحصول على أصوات أكثر من أي انتخابات سابقة، وهذا الأمر يجب التعامل معه بمنتهى الجدية وفق استراتيجية مهنية مدروسة تنفذ عن طريق كوادر تقوم بزيارة الأحياء في المناطق التي تتعرض لمثل هذا النشاط، وتجري الحلقات الاجتماعية البيتية أو اجتماعات على مستوى الحي لشرح أبعاد ضرورة التصويت للقائمة وما يترتب على نجاحها.
إن معظم قيادات الأحزاب لديها المعلومات الكافية حول تحركات بعض القوائم اليهودية "الموسمية" التي تعتمد في الأساس على مقاولي أصوات موسميين يغررون ببسطاء لشراء أصواتهم، وهذا الأمر يتطلب تشكيل طاقم خاص سريع الحركة للتعامل موضعيًا مع هذه الظاهرة وتقديم شكاوى ضد "المقاولين" إذا اتبعوا طرقًا غير قانونية مثل الرشوة وتوزيع الأموال.
ضمن كل طرف من أطراف المشتركة الأربعة توجد بعض الأوساط غير الراضية وغير المقتنعة بالقائمة بسبب الموقف من أطراف أخرى أو من شخصيات مرشحين ضمن القائمة وهذا الأمر يجب عدم الاستخفاف به إذا تترجم في النهاية إلى امتناع البعض من هؤلاء عن التصويت.
وهنا يجب على كل طرف العمل على جمهوره لكي يتغلب على شريحة غير الراضين منه لأن الخطر قد يكون من أقرب الناس اليك.
التفسير بطريقة أوضح تقول: إن نتيجة الانتخابات السابقة التي تتمثل بـ 11 مقعدًا حصلت عليها الأطراف الأربعة مجتمعة يجب ضمانها أولًا في هذه الانتخابات حتى يتم اكتساب مصوتين جدد من الذين يصوتون لأول مرة أو مصوتين لم يصوتوا في الماضي لأحد الأطراف كي تحصل على عدد أصوات يرتفع فوق 11 مقعدًا لضمان أفضل نتيجة.
والسؤال الهام الذي نطرحه: هل استطاع كل طرف من الأطراف الأربعة ترتيب بيته الداخلي باستعادة النشطاء الذين ابتعدوا وبالعمل على إرضاء "الجالسين في البيت" .
أي إذا عمل كل طرف في الحفاظ على جمهوره ونشيطيه من الانتخابات السابقة يمكن تحسين النتيجة الى ما فوق 11 مقعدًا.


*"المقاطعون التقليديون"*


إن الحركات العربية المقاطعة للانتخابات من منطلقات فكرية وعقائدية ترى نفسها ملزمة في كل انتخابات بدعوة الجمهور إلى مقاطعة الانتخابات، وفي هذه المرة أيضًا طلع علينا عدد منهم في كتاباتهم بمقالات طويلة تشرح بإسهاب أسباب المقاطعة وتدعو الجمهور للمقاطعة...
حتى الآن لم يجر بحث جدي يحدد نسبة "المقاطعين" العقائديين لأنه ليس كل من لم يصل إلى صندوق الاقتراع يوم الانتخابات هو مقاطع عقائدي وقد لا يصل كثيرون الى التصويت لأسباب أخرى وهذا الأمر يتعلق "بالنشيطين" يوم الانتخابات وضرورة وصولهم إلى كل "مصوت محتمل" وإقناعه بالوصول معهم إلى صندوق الاقتراع.
نحن لا نريد أن نستهين أو نستهتر "بالمقاطعين" ولكن ضخامة عمل القائمة المشتركة ووجودها في الشارع سوف يساعد على تقليل نسبة الذين يستجيبون لنداءات المقاطعين علاوة على أن "المقاطعين" أنفسهم يعلمون بل جربوا ضرورة وجود المنبر البرلماني القوي للعرب حتى في الدفاع عن زعمائهم، عندما كانوا يتعرضون للملاحقة ومن تابع قضاياهم على الصعيد العالمي والمحلي وأنه يجب عليهم أن يجربوا وجود كتلة عربية قوية في الكنيست مكونة من 15 عضو كنيست وتكون الثالثة في حجمها في الكنيست، لأن هذا يزيد من تفاعل الجماهير العربية معها من خارج الكنيست ويعطي النضال القومي واليومي زخمًا وفاعلية أكثر بكثير مما هو عليه اليوم.
هذه المرة أكثر من أي مرة يجب على الجميع الإصرار على خوض هذه التجربة بالتصويت المكثف بأدنى مقاطعة ممكنة.
أعتقد أن شريكي الحركة الإسلامية في القائمة الموحدة قد تعرضا الى ظلم كبير ليس هنا الوقت والمكان لذكره وتفصيله.
إن الشعور بالظلم هو ما دفع كلًّا من الحزب العربي الديمقراطي والحزب القومي العربي الى تشكيل قائمة لخوض الانتخابات.
إنني على ثقة بان عضو الكنيست طلب الصانع الذي كان رفيق المرحوم توفيق زياد في تشكيل الجسم المانع لحكومة رابين عام 1992 لن يواصل في طريق آخر يعطل ويحرق الأصوات في قائمة لا أمل لها في عبور الحسم.
أعتقد أن طلب الصانع سوف لن يرضى لتاريخه العريق بهذه النهاية الحزينة وسيكظم الغيظ ويعض على النواجذ ونحن نتعاطف معه وسيكون المجال أوسع بعد الانتخابات.
يجمع كثيرون على ضرورة خروج القائمة على الشارع وعلى الجماهير وهذا الأمر تأخر ولا بد من معالجته بسرعة وبخروج مكثف في فترة قصيرة نسبيًا حتى الانتخابات.
إن تشكيل الطواقم المشتركة للأطراف الأربعة قد يكون أخذ منها بعض الوقت في الجلسات ورسم الخطط والاستراتيجيات، ولكن أهم نقطة يجب التركيز عليها هي التوفيق بين الدعاية الضخمة على صعيد الجماهير "الماكرو" وبين العمل الحثيث على صعيد الأفراد والزيارات البيتية "الميكرو" وترتيب خروج المصوتين الى الصناديق حتى إتمام عملية التصويت أي التجانس بين "الماكرو" "والميكرو".
كذلك، إن عملية تنظيم يوم الانتخابات هي عملية غير مسبوقة في ضخامتها لنقل وحضور أعداد ضخمة من المصوتين وهذا الأمر في غاية التعقيد ويتطلب خبراء مختصين ولعله الأهم في معركة الانتخابات كلها لأنه يوم "جني المحصول" وعلى نجاعته ودقته تتوقف النتيجة النهائية التي نتوخى أن تكون الأفضل. لهذا الموضوع أهميته الواجبة، وعلى الطواقم المتخصصة في إدارة يوم الانتخابات وإحضار الناخبين أن تعمل على مدار الساعة منذ اليوم لضمان أفضل نتيجة.
إن هذا المولود الجديد هو ابننا قد أتى في ظروف صعبة ومخاض عسير قد يكون يعاني من بعض النواقص وليس على أعلى درجات الكمال...
علينا أن نغض الطرف عن كافة النواقص ونعطي هذا المولود فرصة لينمو ويكبر ويخلق ظروفًا أفضل لوالديه وشعبه.
نتوجه الى كافة الكتاب أصحاب النوايا الحسنة في انتقاداتهم أن يشاركوا في المعركة وفي التجنيد المعنوي لضمان أفضل نتيجة لهذه التجربة البكر الجديرة منا بالوقوف احترامًا لكل من عمل على ولادتها.
أمامنا هدف واحد هو أن تحقق هذه القائمة أفضل نتيجة تاريخية غير مسبوقة 15 عضو كنيست فما فوق، وأن تكون الثالثة في حجمها في الكنيست... لا يجب أن يعلو "صوتٌ" فوق "صوت" المشتركة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نكتة اليوم – عُنجهيّة واحة الديمقراطية

featured

الحكام العرب صبية تلاعبهم أمريكا

featured

انهم يعتقلون صوت الحرية

featured

أُنوفٌ وأنَفَةٌ

featured

لذكرى رحيل الفاضلة أدلين جبّور - صليبا (أم منذر): ذكراها بريق الذكريات