ليس من عادتي تسقّط عيوب الآخرين فهي عادة فيها قدْح ومدْح.. قدْح للغير ومدْح للذات.
مدح الذات حالة مرضيّة نرجسية تجعل صاحبها برأي الآخرين الملتحفين بالموضوعية منكرًا نكرة، أما في نظر نفسه وأمام مرآته فهو الحسيب النسيب القادر على كل شيء.
إنه لجليس ثقيل منفِّر وكريه ذاك الذي يُسوِّق نفسه أمام مجالسيه! في دائرة هذا الجليس أجد من يكرّس مشروعه النقدي للحديث عن أخطاء الآخرين متجاهلا كل ما يملكون من حسنات ومسالك ايجابية! بعيدًا عن هذه الدائرة نلتقي ناقدًا من نمط آخر.. ناقدًا لا يتجاهل حسنًا أنجزه وينجزه الآخرون.
أليس جميلا من ان نذكر محاسن الآخرين ونحن نستعرض سيئاتهم أو بالأحرى هفواتهم؟!
يقيني أن أهل القدح والمدح يتقنون ثقافة التشهير فمن خلالها يبتغون الشهرة.. يحملون على ألسنتهم عبارات ومفردات مفخخة ليشمتوا بالآخرين!
الشماتة والشتم يخرجان من رحم واحد ليعتمرهما الحاسدون والمصطادون في الماء العكر!
في سياق كتابتي عن متسقطي العيوب تؤلمني سلوكيات بعض نوابنا في الكنيست حيث أجد هذه القائمة تنتقد تلك، وهذا النائب يصوّر تصريحات غيره بأنها عقيمة بعيدة عن كل صواب فنجده يهرول إلى الاصطياد في المياه الآسنة ليؤكد للناس انه وحده الذي يعوم في مياه الطهر والنقاء. في معركة الطعن المتبادَل والاتهام المتبادل سرعان ما ينأى ممثلونا عن العام للانشغال بالخاص. سلوك كهذا مخيّب لآمال المنتخِبين الذين أوصلوهم لهذه المنصات! لقد أوصلهم مُنتخِبوهم لهذه المواقع ليناهضوا سياسة المسئولين الراغبين في تهميش وتسفيه وإذلال مؤيديهم. ليس من أهدافنا كجمهور منتخبين أن نُعلي من شأن نواب ليقولوا لنا إنهم (الأفضل) وغيرهم (الأسوأ)!
ليبحث نوابنا معًا عمّا يجمعنا من مظالم متَّحدين في منازلة الظالم بعيدًا عن تسلّق سلالم المزايدات الوطنية.
تصحيح الخطأ خير من الانشغال في حياكة اللوم وتسفيه الأداء: لماذا هذا التناهش وهذا الاهتمام بأخبار الفشل والتلذّذ بترديدها؟ لماذا نتقن مسلك (مرور الكرام) متجاوزين عِطر وطيب الآخرين؟!
دعونا نتوقف عن تصيّد مثالب الناس.. لنتذكّر أن الأعداء يدوسون أنوفنا في عقر دارنا.. لِنعِ جيدًا أن أنفَتنا هي الصائنة لأنوفنا والهازمة لخصومنا في كل مكان وكل زمان.