إن القرب الزمني بين ذكرى مجزرة دهمش وبين تصريح الوزير الإسرائيلي سلفان شالوم الذي صرح به بعد قتل قوات البحرية الإسرائيلية بعض من كانوا على متن أسطول الحرية عندما قال " ردنا على الأسطول – إنقاذ أطفال من غزة" يجعل هذه الذكرى تكشف عن وجه إسرائيل الحقيقي وتفرغ هذا التصريح من مضمونه حيث ستقدم إسرائيل على حد قول الوزير الإسرائيلي الدواء والعلاج لمرضى القلب لكثير من الأطفال من دول العالم بما في ذلك بعض الأطفال من قطاع غزة ومن بعض الدول العربية التي لا تربطها علاقات بإسرائيل كالعراق والمغرب.
لم يمر على هذا التصريح إلا أسابيع قلائل حتى جاءت ذكرى سقوط اللد الذي يصادف اليوم بتاريخ 10/7/1948 حيث تمخض سقوط اللد عن مجزرة دهمش الشهيرة التي راح ضحيتها حوالي 176 مواطنا اعزل من الشيوخ والنساء والأطفال كانوا قد احتموا بمسجد دهمش ظنا منهم أن قاتليهم سيراعون حرمة المكان وحرمة الإنسان خاصة أن كان طفلا، لتفند وتحبط محاولات إسرائيل لتجميل صورتها أمام العالم الذي يعلم أنها منعت دفن شهداء هذه المجزرة وأمرت بحرقهم ما عدا طفلين وأمهم دفنوا في قبر جماعي.
لم يكن يختلف طفلي مجزرة دهمش ومثلهم أيضا أطفال غزة التي تمنعهم إسرائيل من دخول مستشفياتها لتلقي العلاج عن الأطفال الذين شملهم تصريح الوزير الإسرائيلي لا من ناحية براءة الطفولة ولا من ناحية عدم حوزة السلاح وعدم تشكيل خطرا على جنود إسرائيل كما تدعي دائما عند ارتكاب جرائمها.
إن القاسم المشترك لجميع هؤلاء الأطفال هو طفولتهم وبراءتهم وهذا يمنحهم الحق في الحياة وتلقي العلاج والدواء وفق جميع الأعراف الإنسانية دون التمييز بينهم لكن بالرغم من ذلك تمنع إسرائيل من تشاء من المرضى من قطاع غزة ومن بينهم الأطفال من الدخول إلى مستشفياتها وتدخل من تشاء منهم متذرعة بحجج عارية عن الأسباب الطبية حيث يقول بعض الخبراء في مجال الطب أن مجرد تصنيف المرضى وإدخال بعضهم بشكل انتقائي وتفضيل مريض على أخر هو عمل غير أخلاقي ولا يمت إلى الطب بصلة بل هو سبب سياسي محض.
لم تكن هذه المرة الاولى التي تفضل فيها إسرائيل طفلا على أخر بعد كل جريمة ترتكبها فبعد الحرب على غزة التي تمخضت عن دمار يكاد يكون شاملا وقتل المئات من الأطفال والنساء والشيوخ بعثت اسرائيل بعثة الى هايتي بعد ان ضربها زلزال مدمر للمشاركة في عمليات الانقاذ ومن عجيب المفرقات ان تعود البعثة الاسرائيلية بطفل من هناك فقد ذويه ليربى في اسرائيل ولينعم بحنان الاسرائيليين بينما اسرائيل نفسها هي التي قتلت الأطفال في مجزرة دهمش ومجزرة قانا وفي غزة ولبنان.
لقد زعمت إسرائيل أن المقاومة قد استعملت أثناء الحرب على غزة الأطفال كدروع بشرية وها هي اليوم تستعمل الأطفال الذين شملهم تصريح الوزير شالوم كدروع لصد الانتقادات التي تتعرض لها بعد جريمتها ضد أسطول الحرية فيا للعجب كيف يستوي تقديم العلاج لأطفال من غزة من منطلق حب الطفولة مع قتل غيرهم من أطفال غزة نفسها باعتراف إسرائيل بعد تقديم أحد جنود جيشها للمحاكمة وإدانته بقتل أم وابنتها من أهالي قطاع غزة أثناء الحرب على غزة فإن استوى في نظر براءة الأطفال لن يستوي في نظر حكمة الكبار خاصة بعد أن كشفت مجزرة دهمش بطفليها عن وجه إسرائيل الحقيقي.
