رحم الله الشاعر العراقي، ابن التعاويذي 1125—1187 م ، القائل:
إذا كان ربُ البيت بالدّفِّ مولعا فشيمة أهل البيت كُلُّهم الرقص.
مع التحفظ من أبعاد بيت الشعر هذا، يُخيّل لي أن ابن التعاويذي كان على موعد، منذ حوالي تسعة قرون، مع الحاخام أيال كرايم ليقصده ببيت القصيد هذا.
الحاخام أيال كرايم. من المفروض أنه رجل دين، ومن المفروض أنه يحفظ الوصايا العشر التي نزلت على النبي موسى عليه السلام، وتُعْتبر من ابرز آثار اليهودية، ولا يُعْفى أحد من الالتزام بها. والتي أوصى السيد المسيح عليه السلام حين سُئل: أيّ عمل صالح أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ فأجاب:
احفظ الوصايا العشر.
ومن هذه الوصايا التي تُطهّر النفس البشرية، وتصلح المجتمع، وصيتان:
لا تقتل. لا تَزْن!
هذا هو المفروض، وبين المفروض وواقع هذا الحاخام بُعد كبعد السماء عن الأرض، وكبعد الأخلاق عن الرذيلة، والإيمان عن الكفر.
هذا الحاخام لا ينهي عن الزنا، بالعكس يدعو له، ويشجعه حين يرى به فائدة للكل.
ويدعو إلى ممارسته في أبشع صوره، حين يدعو إلى اغتصاب المرأة في أحرج ساعات عمرها، وهي بين الحياة والموت، مقهورة، مهزومة ، أسيرة في ساحة المعركة.
السيّد المسيح نهى عن أي شكل من أشكال الزنا، نهى عنه بالنظرة، حين قال: "إن كل مَنْ ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه".
والحاخام أيال كرايم، يدعو، بفتوى دينية حين قال: "بما أن نجاح الكل هدفنا، تسمح التوراة بإشباع غريزة الشر في ظروف تسمح بها من أجل الكل". إنه يدعو إلى الزِّنا في ساحة الحرب، لإشباع غريزة بهيمية، وإشباع غريزة الشّرّ، ويعتمد التوراة في فتواه.
لدعوته هذه إيحاءات خطيرة.
أيّ إنسان يعرف أن الجندي في ساحة الحرب، رغم كل التزاماته بالأخلاق والقيم، والقوانين والمواثيق الدولية، والشرائع السماويّة، أمام خيارين، إمّا أن يموت أوان يحيا، إمّا أن يَقْتُل أو يُقْتَل، تسيطر علي نزعة القاتل أو المقتول، فيفقد عقله، وضميره، وحسّه الإنساني، ويتحوّل إلى حيوان كاسر ومُفْترس، يقتل بلا رحمة أو شفقة أو حساب.
وهذا ما توحي به فتوى هذا الحاخام الشهواني، وهذا ما يوحي به إلى الجنود، وقد يفهم الجندي من هذه الفتوى في ساعة ينسى بها أنه إنسان، أن كل شيء مسموح له ومُباح، فيقتل بشهوة، ويدمر بشهوة وينتقم بشهوة ويغتصب بشهوة. طالما يفتيه الحاخام الأول في جيش الاحتلال الاسرائيلي بلا خجل ولا أخلاق أو قيم.
ونحن نشهد تطابقا تاما لما يجري على أرض الواقع، من قتل واستيطان وغطرسة يتلاءم مع إيحاءات هذه الفتوى، وقد كتبت في إحدى مقالاتي بعنوان "تأملات في حروب إسرائيل" بتاريخ 2009/1/17، حيث قلت: "إن حروب إسرائيل لا تتقيد بالمعقول أو المحدود، وتتحوّل إلى مذابح تفوق ما يتحمله الشعور الإنساني، وما تعوّد عليه الإنسان في أي حرب، وأنها تميل إلى إشباع رغبة أو غريزة في القتل... فيقيسون مكاسبهم بأكثر ما يُمْكن قتله" الأمر الذي يتطابق مع إيحاءات رجال دين يشغلون مناصب، ويفتون بذلك، إشباعا لما يتفاعل لفي أعماقهم.
إن القتل على الطرقات، لأسباب واهية، وأحيانا بلا أسباب، يستمد شرعيته القانونية والدينية من ضباط وقادة وفتاوى رجال دين كالحاخام أيال كرايم، وأنها سياسة ممنهجة ومبرمجة وممكيجة أيضا للتضليل وتحريف القانون، خاصة والطرف الثاني عربي، محكوم عليه بالإدانة، سواء كان قتيلا أو جريحا، بسب أو بلا سبب!
الحاخام لا يحرض على الانجليز او الفرنسيين أو اليابانيين، إنه يقصد العرب، ويدعو إلى اغتصاب النساء وقت الحرب لأنهن عربيات، والجنود يقتلون لأتفه الأسباب، وأحيانا بلا أسباب، ويدعو لعدم الرحمة على العرب رجالا أو نساء، صغارا أو كبار، بواسطة فتاويه التي تشحن الجنود بالحقد والكراهية والاغتصاب وارتكاب الفحشاء في أبشع صورها وأحرج الحالات.
أصبح العربي محكوما عليه بالقتل، وصار أمرا عاديا كركوب الباص، أو القطار أو الخروج إلى السوبرماركت للتسوّق، أو كأي شيء عادي، طالما يُدْعم بفتوى تعتمد التوراة، ويُشبع غريزة شريرة كالتي يستمتع بها الحاخام الأول في جيش الاحتلال الاسرائيلي.