لإنقاذهم من أنفسهم!

single

على الرغم من محدودية مصداقية استطلاعات الرأي كمرآة للواقع، فهي تدلّ على اتجاهات وتوجهات. استطلاع مركز دراسات حل الصراعات في جامعة تل ابيب، والمعهد الاسرائيلي للديمقراطية، يندرج في هذا الاطار، إذ أكد انطباعات قائمة بشأن وجهات نظر المجتمع الاسرائيلي في قضايا سياسية عالية الأهمية. وهي انطباعات سلبية عمومًا.
فهناك أغلبية لكل ما هو سيء: مواصلة حصار غزة، تفضيل الاندماج في أوروبا وأمريكا ورفضه في الشرق الأوسط (أما كيف سيتجاوزون عائق البحار والمحيطات، فلا أحد يعلم!)، عدم القناعة بإمكانية العيش بسلام.. باختصار هناك شيء عفن، ليس في حكومة اسرائيل فقط، وإنما في مجتمعها أيضًا. هناك مجتمع مجرور من أنفه كالقطيع خلف سياسة تنهكه وتقتل أبناءه في ميادين "الأمن" (اللاأمن") المقدّس بوثنية مشتقة من عصور غابرة مضت.
مؤخرًا، لم نعد وحدنا من يحذّر من تنامي الفاشية الاسرائيلية الحديثة. بل بات بالامكان قراءة تحذيرات مشابهة على صفحات الصحف العبرية المهيمنة، ونسمعها هنا وهناك ممن يعرّفون أنفسهم كـ صهاينة.
هناك رابط متين بين اتساع الشرائح المؤيدة للسياسات العنيفة التي تنتهجها الحكومات ضد الفلسطينيين والعرب عمومًا، وبين الانحدار العنصري المتسارع بدرجات خطيرة. في الحالتين يوافق المجتمع الاسرائيلي على صياغة أفكاره بل ومشاعره وفقًا لبرنامج تخويف شبه أوتوماتيكي تشغّله المؤسسة الحاكمة متى شاءت، أيضًا، لخدمة مصالح الطبقة السياسية-الاقتصادية-الاعلامية المسيطرة. منسوب النقد والتفكير النقدي والمختلف في أحطّ درجاته. واتخاذ المواقف بناء على الغرائز الواطئة بدلا من إعمال العقل بات سمة عامة وعلامة فارقة وماركة مسجلة لهذا المجتمع.
صورة قاتمة. لكن المخرج كان ولا يزال يبدأ بفرض تسوية سياسية على هذه المؤسسة منفلتة السياسات والعنان. فالمعطيات المذكورة تشير الى جهة الحاجة في العلاج بالصدمات. فلا يمكن التعويل على التعاطي بعقلانية مع غير العقلانيين المزكومين بالاستعلاء.
بالعربي: الى جانب مواصلة نهج التفاوض السياسي (الحقيقي، وليس المهزلة الحالية طبعًا)، يجب التفكير والعمل على استخدام أساليب إضافية لإنقاذنا وإنقاذ الاسرائيليين أنفسهم من أنفسهم! في هذا الاطار تندرج حملات المقاطعة الدولية بكافة أشكالها لهذا النظام الاسرائيلي المريض، وتعزيز حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، بالمقابل.
يتوجّب جعل هؤلاء الأغبياء يفهمون أن من لا يريد الاندماج في منطقتنا، بثمن العيش المتكافئ بعيدًا عن الاستعلاء والهيمنة، ضمن شروط تسوية عادلة، ليس أمامه من مفرّ لا في أوروبا ولا في أمريكا ولا حتى في جليد أنتراكتيكا..

قد يهمّكم أيضا..
featured

سمير القنطار يدفع ثمن مواقفه ولا يقبض

featured

وداعًا يا رفيق العمر

featured

مدرسة للتطوع والخدمة الوطنية الحقيقية

featured

معالم شفاعمرية: باب الحواصل...

featured

وقف العدوان يفترض فينا إنهاء انقسامنا