*مظاهرات شتاء 2011 في المنطقة الشرقية انتشرت إلى مناطق أخرى في السعودية. "هؤلاء الناس في الطرقات مصممون" على إحداث التغيير. يريدون "نظاما سياسيا مختلفا". هذا الكاتب أضاف أن الشعلة بدأت في العام الماضي. ما بدأ في المنطقة الشرقية أكمله السعوديون في مختلف مناطق السعودية. المحلل علي الأحمد يتوقع "انهيارا لا مفر منه"*
//
في 12 فبراير 1945 التقى فرانكلين روزفلت بالملك السعودي ابن سعود على متن بارجة يو اس اس كوينسي. عقب ذلك علاقة دامت ما يقارب السبعة عقود.
لقد ضمنت أمريكا الحصول على ما تسميه وزارة الخارجية الأمريكية "مصدرا مبهرا من القوة الإستراتيجية، وأحد أعظم المكاسب المادية في تاريخ العالم".
هذا يوضح كثيرا من هوس واشنطن بالتحكم بالمنطقة –الشرق الأوسط. يوجد في هذه المنطقة ثلثا مخزون العالم المثبت من النفط وكمية كبيرة من الغاز.
لا عجب إذا أن تدعم أمريكا ما يعتبره الكثير من المراقبين أشد الأنظمة قمعية في العالم. إرهاب الدولة هو سياسة يعمل بها. الحرية ممنوعة. السلطة هي في يد آل سعود فقط.
في الوقت الراهن، يمسك الملك عبد الله بن عبد العزيز بزمام السلطة. في ما يقارب الثامنة والثمانين من العمر، وصحته سيئة. سلمان بن عبد العزيز هو ولي العهد. هو الآخر يعاني من مشاكل صحية. سكتة قلبية تركته طريح الفراش لأسابيع. هؤلاء وآخرون من العائلة المالكة يحكمون بدكتاتورية.
الديمواقراطية ممنوعة بشدة. دستور الدولة لا يعطي للمواطنين العاديين والمقيمين الآخرين أية حقوق. وبشكل خاص، تهمش وتصادر أراء النساء.
الأحزاب السياسية والإنتخابات الوطنية ممنوعة. يعين الملك مجلس الوزراء. يشمل ذلك رئيس مجلس الوزراء، ونائبا أولا ونائبا ثانيا، 20 وزيرا، عدة مستشارين، ورؤساء كبرى المنظمات المستقلة.
تنقسم المملكة إلى 13 منطقة. يعين الملك أمراء هذه المناطق، وهم إما أمراء أو من أقارب العائلة المالكة. في 1993، أصبحت ولايات الوزاء محدودة بأربع سنين. في 1997، تم توسيع مجلس الشورى من 60 إلى 90 عضوا.
الإعلام تحت السيطرة الحكومية. أغلب مواقع الإنترنت محجوبة. الإسلام هو الدين الرسمي –والوحيد.
كل من يعارض –أو يستقل برأيه- فهو معرض للإعتقال والإحتجاز التعسفي. المعرضون بشكل خاص لهذا الأمر هم النقاد السياسيون، المدونون، الأكاديميون، الأجانب، وناشطو حقوق الإنسان.
الصحفي السعودي خالد الحربي ذكر أن الإيرادات –من النفط- تزيد على 400 مليار دولار. هذا يتفاوت على حسب أسعار النفط. في ذات الوقت، المواطن السعودي يحصل على دخل يقارب 400 دولار. يقول الحربي أن 60% من السكان يعيشون في الفقر.
الأرقام التي يذكرها مجلس الشورى تزعم أن 22% في فقر (ما يقارب 3 ملايين شخص). إذا شملت الأرقام المقيمين فإن توقعات الحربي قريبة من الواقع.
هناك هوة كبيرة في الثروة بين الأغنياء والفقراء. يعتمد توزيع الدخل على الكيفية التي يختارها أعضاء العائلة المالكة. يحصلون هم والنخبة المحظية على الامتيازات وحصة الأسد من هذه الثروة. غالبية السعوديين في حاجة. المقيمون –غالبيتهم عمّال- وضعهم أسوأ بكثير.
البطالة عالية. الأرقام الحكومية تحيطها بقناع. الشباب يمثلون ثلثي السكان في بلد يحوي 26 مليون إنسان. مايقارب 40% ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 سنة ليس لديهم عمل. حتى السعوديون المتعلمون –والحاصلون على شهادات تعليمية عالية- متأثرون بذلك. ينطبق ذلك على غالبية النساء.
ما يقارب 80% من القوى العاملة هم غير مواطنين. غالبيتهم مهاجرون من المناطق المجاورة. دون ما يحمي حقوقهم، يعملون للحصول على أجور تقارب أجور العبيد. المواطنون السعوديون هم خارج المعادلة.
- انتشار المظاهرات
غالبية السعوديين من السنة. الأقلية الشيعية مهمشة ومضطهدة. يؤدي هذا إلى توتر إجتماعي عميق. نواحي المنطقة الشرقية متأثرة بشكل خاص. ما يقارب 90% من إحتياطات النفط تقع في المنطقة الشرقية.
إنتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان تحدث بشكل شائع. يشمل ذلك الظلم الشديد، الاعتقالات التعسفية، الحبس الإنفرادي، التعذيب والإيذاء الجسدي، الجلد والإعدام في العلن، الوهابية المتطرفة، الفساد، إنعدام الشفافية، العنف تجاه المرأة، الإتجار بالبشر والإنعدام الكامل للحرية.
اجتماع بين الفقر، الإمتيازات الملكية، و الاستبداد سيكون وقودا. وقد بدأت المظاهرات. بدأت بشكل أولي في القطيف. ثم انتشرت إلى مناطق أخرى في البلد.
في مارس الماضي، مظاهرات على مستوى كبير تلت إعتقال توفيق العامر. سبب الإعتقال كان دعوته إلى الملكية الدستورية. ردت قوات الأمن على هذه الدعوة بشكل وحشي.
في حينه، علق المحلل السياسي محمد المسعري، في تصريحه لبرس تي في أن "الجهد المقابل" سيرد على قمع الدولة. "مازال هناك أناس مستعدون ليدافعوا عن كرامتهم بالسلاح". المتوقع أن يخرج المزيد إلى الشوارع. وأضاف أن مهاجمة النساء هو "غبي" بشكل خاص. وتوقع أن يكون لذلك الأمر "تداعيات وخيمة".
المظاهرات والاعتصامات والتجمع في الأماكن العامة ممنوع بشكل مطلق. لكن المزيد من السعوديين يعبرون عن غضبهم على أية حال –سواء رضيت الحكومة أم لم ترض. 9 يوليو أعطى سببا آخر. نمر النمر، شيخ شيعي بارز، أعتقل بعد أن أطلق عليه النار وأصيب في ساقه.
كان مطلوبا لأنه "حرض على الفتنة". واجهته الشرطة. الإعلام الحكومي صرح بقوله: "حيث حاول المذكور ومن معه مقاومة رجال الأمن ومبادرته لهم بإطلاق النار والاصطدام بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب، فقد تم التعامل معه بما يقتضيه الموقف والرد عليه بالمثل، والقبض عليه بعد إصابته في فخذه" صرح بذلك منصور التركي، المتحدث بإسم وزارة الداخلية.
وكان هو من أجج مظاهرات قرية العوامية. شارك فيها الآلاف وواجهتهم قوات الأمن. تلا ذلك العديد من الإعتقالات والإصابات.
هذا وذكر شقيق النمر أن أخاه كان مطلوبا بسبب آرائه السياسية. كان من المؤيدين لشؤون الشيعة وتكلم بشكل بارز. لقد طالب بحقوق نسيت منذ زمن. لذا تم استهدافه. أعتقل مرتين من قبل، في 2004 و 2006.
في يناير 2008، تكلم بشكل عام مطالبا بجبهة المعارضة الرشيدة. يمثل النمر أراء يدعمها عدد متزايد من السعوديين، سنة وشيعة. لذلك، فإنه وأمثاله يهددون القاعدة المطبقة منذ زمن.
بشكل متزايد، تمثل عائلة أل سعود بيتا من الورق. أعضاء العائلة المالكة وواشنطن قلقون. ولديهم مايجعل قلهم في محله.
بعد أن إندلعت تظاهرات شتاء 2011 في البحرين، بدأت مظاهرات شبيهة في المنطقة الشرقية في السعودية. تمت مواجهتهم ب"قبضة من حديد". رغم ذلك يستمرون وينتشرون.
تأثرت بذلك المدينة المنورة، كما تأثرت جدة، عرعر وأبها. مظاهرات كبيرة اندلعت في العاصمة، الرياض.
صار ذلك يحدث بشكل متكرر. يقومون بترديد شعارات مناهظة للنظام. السعوديون الذين يعانون من البطالة يطالبون بفرصة العمل. الناس في أنحاء المملكة يطالبون بالحرية السياسية، العدل الإجتماعي، إطلاق السجناء السياسيين، وإنهاء حكم آل سعود.
- أوغاد الإعلام الغربي!
الشكاوى الممتدة إلى الماضي طويلا هي لب الموضوع هنا. النظام نفسه مستهدف. أوغاد الإعلام الغربي بشكل عام يكبتون ما يحدث في السعودية. الإعلام الأمريكي يتجاهل ذلك. في 10 يوليو، ظهر مقال نادر في نيويورك تايمز حمل العنوان: "حشود غاضبة في جنازة في السعودية" وقال في ثناياه أن الآلاف شهدو جنازة متظاهر من المنطقة الشرقية. "هذا سبب محوري للغضب على الملكية السنية المحافظة بشكل صارم وعلى الشكاوي ضد سياسة رسمية مترسخة من التمييز". ويستمر عدم الاستقرار. اعتقال المعارضين يعطي الموضوع وقودا أكثر. كما يفعل ذلك أيضا "النداءات المتزايدة للحرية السياسية والحقوق المدنية". المصادر السعودية الرسمية تقلل أهمية ما يحدث. لقد ترك مقال نيويورك تايمز الكثير دون تفسير. تم عرض صورة ثابتة، وتم حذف السياق.
23 سبتمبر هو اليوم الوطني في السعودية. في 2009 حيت هلايري كلنتون الملك عبد الله على "قيادته في مواضيع مهمة في المنطقة والتحديات العالمية". وأضافت، أنه "أسس حوارا مؤثرا يبحث عن تعزيز مباديء الاعتدال، التسامح والإحترام المتبادل. قيم جوهرية نشترك فيها جميعا". علقت تعليقات مشابهة في 2010 و 2011. تحالف السعودية مع واشنطن هو موضوع أكبر من مجرد النفط. هي شراكة تعزز الفوضى الإمبريالية. يمول هذه الشراكة أموال الحكومة السعودية الطائلة.
أموال النفط تشتري أيضا الأسلحة الأمريكية، صكوك الخزانة الأمريكية واستثمارات أمريكية أخرى. المحافظة على العلاقة ذات أولوية عالية. تجميل صورة استبداد الحكومة الملكية السعودية هو محاولة لدعمها.
في 17 يوليو، شارك ذلك الكاتب في "بريس تي في" ببرنامج تحليلي للأخبار. ظهر معه أيضا علي الأحمد وكامل وزني. حسب وزني، واشنطن لا يهمها سوى أن يستمر النفط السعودي في الإنسياب. لا تبالي أبدا بالشعب السعودي ولا بالناس الذين يتظاهرون في الطرقات. وشدد على أن الناس ليس لهم قول في الموضوع. القمع وعدم المساواة الاجتماعية منتشر. أفراد العائلو المالكة لا يهتمون بالشعب. الشيخ النمر "نادى مباشرة إلى إسقاط الملكية وإسقاط آل سعود".
مظاهرات شتاء 2011 في المنطقة الشرقية انتشرت إلى مناطق أخرى في السعودية. "هؤلاء الناس في الطرقات مصممون" على إحداث التغيير. يريدون "نظاما سياسيا مختلفا". هذا الكاتب أضاف أن الشعلة بدأت في العام الماضي. ما بدأ في المنطقة الشرقية أكمله السعوديون في مختلف مناطق السعودية. المحلل علي الأحمد يتوقع "انهيارا لا مفر منه". مرور الأيام قد يثبت صحة تكهنه.
*مؤلف وباحث امريكي في مركز ابحاث العولمة – شيكاغو
