رسالة إلى مَن لا يَسْلَم الناس من يده ولسانه

single

أكذب إذا ما اخترت كلمة (أخي) لأستهل بها رسالتي هذه إلى الذي يُسيء لجلال كلام النبي العربي الكريم وتاريخه وسيرة أصحابه الذين معهم أقام (ص) دين التسامح والمغفرة وعبادة الله الواحد الأحد.
في هذه الأيام السوداء تمرّ بلاد العرب والمسلمين في أحلك عهودها. لقد أمست قرانا وحواضرنا أوكارًا وبؤرًا لمتجبِّرين أشرار يريدون لنا حياة يتدفق في انساغها وأوردتها فرْز طائفي ينهش من خلاله المتعصب أعمى البصر والبصيرة لحم وشحم وعظام أخيه العربي إذا ما كان هذا من غير ملّته أو مذهبه أو من يحمل غير أفكاره.
لأسفنا في حُلكة هذه الأيام يتبوأ رجال دين كاذبون مُزيفون مراكز التفتيت والتشتيت والانقسام  من خلال إطلاق فتاوى مفخّخة تعكّر صفو الحياة لتصبح خيرُ أمة أخرجت للناس شرَّ أمة يشرعنون لأبنائها وبناتها الترهيب والإرهاب والكفر والتكفير.
من يتابع مسلسلات الدم على شاشات حياتنا يجد ان منتجيها ومخرجيها هم ولبالغ الأسف من فئة علماء الدين المفتقرين إلى العلم والدين! فمتى كان الإسلام منصة ليطلق منها أعداء السماحة وكَذَبة الدعاة رصاصهم الحيّ وغير الحيّ لتمزيق ألباب الأئمة الأتقياء؟!
ومتى كان الإسلام معسكرًا يتدرّب فيه حارقو الكنائس وخاطفو رجال الدين من شيوخ ورهبان وراهبات؟!
من يقرأ واقعنا الدميم يجد وكأن الإسلام دينٌ قَدَرُه ان يعادي المسيحية! عداء يفرز حرقًا وتكفيرًا للعرب المسيحيين.. عداء وإنكار لما جاء في الإسلام من خير ومحبة وسماحة وقبول للآخر!
كيف ينسى من يدعي الإسلام الآيات التي تصف عيسى عليه السلام بالوجيه المبارك المؤيَّد بالبيّنات وبالروح القدس والحكمة وبالمعجزات؟!
كيف يُهشِّم شيخ ملتحٍ ايقونة السيدة العذراء متجاهلا ما جاء عن طهرها وقداستها وجلالها في سورة آل عمران؟!
كيف ينسى الإخوان المسلمون في أرض الكنانة مؤرخي المسيحية المصريين أمثال الأسقف يوحنا النقيوسي الذي أشاد موثّقًا سماحة الإسلام من خلال حديثه عن عمْرو بن العاص الذي هزم الروم الظالمين ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس ولم يرتكب سلبًا أو نهبًا وحافظ على الكنائس طوال الأيام؟!
كيف ينسون المؤرخ ميخائيل السرياني وهو يقول: "لقد نهب الأشرار الرومان كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة وبدون رحمة.. ولهذا جاء إلينا أبناء إسماعيل من الجنوب لإنقاذنا من أيدي الرومان لنمارس عقائدنا بحرية وسلام".
ألا يكفي هذا الكلام دروس تعايش ومواعظ محبة على سطورها وبين سطورها إثباتٌ ان مشرقنا العربي مهد لديانتين متحابَّتين عصيَّتين على الاقتلاع.
صباح الخير لأصدقائي المسلمين.. ارجو ان تعلو أصواتهم لتمسي سياطًا تجلد ظهور دعاة التفتت والانقسام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس للعراق إلا دمه!

featured

العمليات الإجرامية في غزة لا تخدم سوى الاحتلال

featured

وثبت دموعي على الوجنات.. وصرخوا "يششش" على الدم

featured

يوم مشرق من الاحتجاج

featured

ليس الخطر في العودة وإنما في التنكر لحق العودة !

featured

والله جماعتنا ملاح يابا عملولي لفتة نظر

featured

امريكا تتربع على عرش المشاكل والنزاعات والحروب في العالم

featured

الجواب: الرجم بالواوات!