طبلت وسائل الاعلام المختلفة للارتفاع البائس بقيمة الحد الادنى من الاجور الذي سيدخل حيز التنفيذ اليوم، وقيمته لا تتجاوز المئتين وبعض الشواقل، ولكن يبدو أن هناك من استكثر هذا المبلغ المتواضع على الطبقة الكادحة من الشغيلة وقرر سلبها هذا الدخل الاضافي البسيط، من خلال ارتفاع مرتقب في أسعار الكهرباء، من المتوقع أن يتجاوز العشرين بالمئة من الاسعار الحالية.
في حال جرت الموافقة على هذا الارتفاع الجديد بأسعار الكهرباء فانها ستكون ضربة اقتصادية شديدة تنزل أولا بالطبقات الفقيرة والمسحوقة، أذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن ارتفاع كهذا سيتبعه، في وضعية شبيهة بتأثير الدومينو، من ارتفاع باسعار مختلف البضائع المنتجة، بحجة أسعار الكهرباء .
لقد شهدت البلاد، مؤخرا، حركة احتجاج واسعة النطاق مارس فيها المستهلكون المقاطعة على جبنة "الكوتج" بسبب ارتفاع ثمنها غير المبرر مما ادى الى تراجع شركة "تنوفا" التي تحتكر تقريبا مجمل سوق منتوجات الحليب والاجبان وجعلها تعلن خفضها لسعر "الكوتج" .
لقد انتبه المستهلكون الإسرائيليون الى سلاح المقاطعة التجارية، واكتشفوا جدواه وفاعليته، فهل سيجري استعمال اسلوب المقاطعة ضد شركة الكهرباء، في حال رُفعت الأسعار، بعد الضغط الذي تمارسه على الحكومة في هذه الأيام؟
ولكن إمكانية إعلان الإضراب عن استعمال الكهرباء لفترة محددة في كل يوم هي أمر وارد وممكن ، خسارة ساعات من الاستهلاك ستؤدي الى خسارة اقتصادية جدية لشركة الكهرباء ومن شأنها أن تقود الى التردد في رفع الأسعار .
من المهم أن يصب غضب المواطنين في اسرائيل في الاتجاه الصحيح، وعدم الانصياع لمحاولات اتهام مصر بانها السبب في هذه الازمة بسبب عدم توريد الغاز الطبيعي لاسرائيل. من الضروري أن يفهم المواطنون بأن عنوانهم هو هذه الحكومة الإسرائيلية وسياستها الاقتصادية الكارثية عليهم، والانتفاض على هذه السياسة وليكن ذلك بإعلان المقاطعة ولو لساعات لشركة الكهرباء
()
