حتى في ديمقراطيتهم هم عنصريون.
لقد أعربت وزيرة خارجية أمريكا مؤخرا عن خشيتها على مستقبل نظام إسرائيل عقب المحاولات التشريعية في الكنيست، ومحاولات إقصاء النساء عن المراكز العامة والتي تذكّرها بإيران على حد تعبيرها.
إن اعتبار إسرائيل وزعمائها أنفسهم بأنهم الديمقراطيون الوحيدون في المنطقة وربما في العالم، لا يكشف فقط عن حجم الصلف والعنجهيّة اللذين يمتاز بهما هذا النظام المتأزم، فالاعيب وأحابيل الديمقراطية التي تأتي بالمتطرفين منهم إلى سدّة الحكم هي ديمقراطية واهية ومكشوفة تنم عن غطرسة وتطرف.
وفقا لتقرير أجرته صحيفة جروزاليم بوست حول اكبر واهم قضيّة بالنسبة للإسرائيليين في عام 2011 وهي الربيع العربي فقد استحوذت على 55% من المصوّتين اليهود، وفي المرتبة الثانية بنسبة 23% كان التهديد النووي الإيراني.
لم يكن تصفيق ولا تحمّس للربيع العربي لاْْْنّ الإسرائيليين لا يريدون ان يروا جيرانهم العرب يعيشون في مجتمعات ديمقراطية مزدهرة.
ان من يمارس الاحتلال والإجلاء والعنصرية ضد شعب آخر لا يمكن ان يكون ديمقراطيا بتاتا.
بربكم تذكّروا في أيامنا هذه وبعد ان خطا العالم مراحل متقدّمة من التقدم هل توجد على سطح البسيطة دولة تحتل أراضي دولة أخرى غير (واحة الديمقراطية) إسرائيل، وتقوم مقامها وترحّل اهلها الأصليين إلى يومنا فهذا الاحتلال الفريد من نوعه هو الديمقراطية الحقيقية؟
ممارسات التشريد والتضييق والاضطهاد وسلب الأراضي وبناء الجدران العازلة تتواصل، وأول من يجب ان يستنكر هذا الأسلوب من التعامل مع الآخر هو الشعب اليهودي الذي ذاق الأمرين من الوحش النازي من بناء الجيتوات في ألمانيا وفي غيرها من دول أوروبا.
آخر تقليعة وتفنن من ممارسة التضييق والتمييز كانت حذف اللغة العربية من لوغو جامعة حيفا حيث يشكّل الطلاب العرب أكثر من 20% من مجموع طلاب هذه الجامعة.
مما يغذّي إسرائيل (الديمقراطية) العنصرية والتمييز سياسة الإفقار.
إن عدد العائلات الفقيرة من العرب في ازدياد مطّرد، خاصة إذا علمنا ان أكثر من 52% من الأطفال الفقراء في إسرائيل هم من العرب أو ما يعادل 250 ألف طفل من مجموع 481 ألف طفل فقير في البلاد.
أما عن تخفيض الميزانيات في ما يخص العرب فحدّث ولا حرج فهي سياسة ممنهجة وتزداد بسرعة سنة بعد سنة وعلى سبيل المثال لا الحصر ميزانية التربية والتعليم ، والرفاه الاجتماعي والمواصلات وميزانية السلطات المحلية تزداد جميعها سوءا كلما تقدّمت إلى الأمام.
إنّ المناطق الصناعية في المجتمع العربي شبه معدومة مما يجعل البطالة تزداد عاما بعد عام وانتشار البطالة يؤدي بالتالي إلى انتشار المخدّرات والموبقات والعنف والسرقات ناهيك عن انحراف سلوك الشباب فأهلا بواحة الديمقراطية.. فلا ديمقراطية ولا بطيخ.
لقد تعرّض الشاعر الألماني المبدع والحائز على جائزة نوبل غونتر غراس من قبل الى هجوم من قبل رئيس وزراء واحة الديمقراطية، بنيامين نتانياهو، وسيكون مصير هذا العبقري كمصير الإعلامية المخضرمة هيلين توماس التي شغلت منصب المستشارة الإعلامية لعشرة رؤساء أمريكيين، وعندما انتقدت سياسة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، طردوها من منصبها وأقصوها بالكامل عن المنابر الإعلامية. هكذا يكون التصرف (الديمقراطي) من قبل اسبارطة العسكرية، نعم قلت اسبارطة! فلم تسمعوا خطأ انها صفة ملاصقة لهذا الكيان الصهيوني.
إن من يتجراْ ان ينتقد تصرفهم بالأراضي الفلسطينية يصمونه باللاسامية. لقد وصفوا الرسام الفرنسي الرائع والفذ كارلوس لطوف باللاسامي عندما رسم في صحيفة (لاموند) الفرنسية رسمة في الصحيفة لصورة رجل يحمل علم إسرائيل ويتحزّم بحزام ناسف اسمه المستوطنات.
لقد استطاعت دولتنا (العزيزة) واحة الديمقراطية ان تثبت تهمة اللاسامية في أمريكا اقصد الولايات المتحدة وجعلتها تهمة يعاقب عليها القانون الأمريكي في التشريع هناك.
إن أوج الصلف هو اتهام صحيفة هآرتس بأنها لاسامية.
إن ديمقراطية إسرائيل كذبة يكشفها اضطهاد (السفارديم)، كما يتعرض مشايخ من بني معروف الدروز في بلادنا للمحاكمة والمساءلة بسبب قيامهم بزيارة دينية وأهلية إلى وطنهم سوريا مقر ووطن الآباء والأجداد، مع ان باقي أبناء شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه يقوم بخطوات مشابهة وهذه مكافأة على "ضريبة الدم" المزعومة، وهل هناك صلف أكثر من هذا، وحتى ان مواطنا يهوديا متدينا زار دولة (معادية) وهي الجمهورية الإسلامية في إيران.
من الواجب استنكار هذا التصرف الذي فيه غبن والذي يجري تحت طائلة قوانين قراقوشية مستهترة بمشاعر البشر وحقوق الإنسان ضمن معايير مزدوجة فهي واحة الديمقراطية.
قراقوش معناها بالتركية النسر الأسود وكان احد ولاة الايوبيين وهذا القول يقال للشخص الذي كان صاحب سلطة ومالَ إلى البغي والظلم، صوّرته بعض المصادر شخصا أحمق وغبيا ويثير الضحك وحكم قراقوش عند العامة حكم يكون لك فيصير عليك.
ولا يضيرنا إذا وصفنا القوانين الإسرائيلية بالمضحكة لتفاهتها وحرصها على الظلم وان بقي بعض من عدالة في محكمة العدل العليا فان الحكومة غير الرشيدة تحاول ان تقضم بعض ما تبقى من هذه القوانين
في الدورة السابقة للكنيست وضعت على طاولة الكنيست مجموعة من سبعة قوانين تعتبر الأخطر في تاريخ انتهاك الحريات منها: قانون النكبة الذي يمنع عرب هذه البلاد من تذكر نكبتهم، ثم تصريح الولاء، واقتراح قانون التحريض يتعامل مع كل مادة منشورة تنافي تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية الى انها تحريض، اقتراح قانون الولاء لإسرائيل، فرض على كل مواطن واجب الخدمة في الجيش أو في إي إطار آخر بديل.
لقد عمد هذا المشروع الى شرعنة الترانسفير ضد المواطنين العرب، قانون السينما: لا دعم لطاقم الفيلم ما لم يوقع تصريح الولاء للدولة كيهودية وديمقراطية، كذلك الأمر بالنسبة لتمويل الجمعيات التعاونية.
هذه الاسطوانة المشروخة الممجوجة من (واحة الديمقراطية) ما هي إلا وقاحة وعنجهية وصلف.
(كفرياسيف)
