المبادرة السياسية الجديدة التي اطلقتها وزارة الخارجية الاسرائيلية في العالم تحت عنوان "حقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية " هي بدعة لا تتعدى محاولة التفاف على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وهروب الى الامام من استحقاقات العملية السياسية لحل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي. ان اشتراط ليبرمان وزمرته التقدم في اي عملية مفاوضات بحل قضية من اسموهم اللاجئين اليهود ضمن جهود الحكومة الاسرائيلية اليمينية لمنع اي امكانية لاختراق الجمود السياسي وحالة انسداد الافق .
الوزير ليبرمان وطواقمه اوقعوا الحركة الصهيونية العالمية وامتدادها في البلاد في فخ لن يتاح الخروج منه دون الاجابة على سؤالين مفصليين : هل يهود الدول العربية الذين قدموا الى البلاد هم لاجئين، ارغموا على مغادرة مواطنهم واملاكهم مرغمين، ام انهم كما تقول الاسطورة الصهيونية " عائدون الى ارض الميعاد والاجداد" ! . الجواب على سؤال كهذا سيغير الكثير من الرواية الصهيونية الشائعة وقد يفسر ولو جزئيا المعاملة السيئة التي قوبل بها هؤلاء من الغالبية الاشكنازية قباطنة الصهيونية المحلية .
تسليط الضوء على اليهود ذوي الاصول من الدول العربية في هذا السياق يعيد الى الاذهان من جديد ما سجله التاريخ القريب ودمغ به الحركة الصهيونية في البلاد، من اعمال ارهابية مثل تفجير الكنس اليهودية في الدول العربية وبث الخوف والرعب في نفوس اليهود الذين استمروا في العيش في هذه الدول بعد اقامة دولة اسرائيل، لحثهم على هجرة بلادهم الاصلية والقدوم الى اسرائيل، لتغذية وتعظيم المشروع الصهيوني عامة .
المتاجرة بآلام الشعب الفلسطيني وتحريف روايته وتاريخه مهنة اجادتها وتجيدها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، وتهديد أمن المواطنين الاسرائيليين أو اليهود في العالم بما في ذلك في العالم العربي لم يردع هذه الحكومات عن اتخاذ خطوات تظن انها تصب في اهدافها. رغم سخافة هذه المبادرة والموازاة التي تسعى لخلقها بين اللاجئين الفلسطينيين ويهود الدول العربية تبقى حقيقة واحدة، المجرم حينها والمجرم الان هو ذات المجرم الحركة الصهيونية وهي فقط عليها تقديم الاجوبة فورا.
