*بممارسة الديمقراطيّة وإشاعة الحرّيّات وبالتثقيف الإعلاميّ والتعليميّ، سيكون المصريّ حالة نموذجيّة حقًّا تستحقّ أن تُقْدَر وأن تُحتذَى*
من الرسائل النصّـيّة المتداوَلة في مصر، عبر الهاتف الجوّال وعبر مواقع الشبكة العنكبوتيّة، منذ تَحقَّقَ شبّان الثورة الشعبيّة من سقوط النظام، بعد تنحّي "المتنّح" بيوم واحد، من هذه الرسائل رسالةٌ جاء معظمها باللهجة المصريّة الرشيقة المحبَّبة، في ما يلي نصُّها:
"لو انت مصري بْجَدّ، من النهار ده دي بلدك انت. ما ترميش زبالة. ما تكسرش إشارة. ما تدفعش رشوة. ما تزوّرش ورقة. اشتكي أيّ جهة تقصّر فى شغلها. أرجو من كلّ مصري نشر هذه الرسالة".
شؤون بسيطة تفصيليّة. صحيح، لكنّها تؤكّد لك أنّها ثورة حقيقيّة ومستمرّة ولها أبعاد وامتداد وعمق. لها أبعاد وظلال اجتماعيّة سلوكيّة حياتيّة. ثورة ضدّ الاستبداد والفساد، ضدّ التخلّف، ضدّ الإهمال والسلبيّة والتواكل والكسل والوخم والخمول والركود والقبح.
وبعد، ثمّة شأن بسيط عظيم آخر... هل تسنّى لك أن ترى كيف وقف الشبّان الأقباط في ميدان التحرير، مكوِّنين سلسلة بشريّة متماسكة تحيط وتحرس إخوانهم المصلّين المسلمين من احتمال تعرّضهم خلال أداء الصلاة لاعتداءات من بلطجيّة النظام وكلابه؟ وهل رأيت كيف قام الشبّان المسلمون بالعمل نفسه في المكان نفسه حين أخذ إخوتهم المسيحيّون يؤدّون الصلاة؟ الله الله، يا مصر الحضارة والتحضّر! الله الله، يا مصر المُصِرّة على وأد الفتنة الطائفيّة. أراد شبّانك العظماء الحكماء النبلاء أن يشيروا إلى أنّ ذاك النظام الذي أُسقِطَ لا يحمي مسلمي مصر ولا مسيحيّيها، لا من الفتنة ولا من غيرها. يبدو أنّ ذاك النظام كان يسعى إلى إقناع العالَم بضرورة وجوده وبقائه (بل إلى تبرير هذا الوجود وهذا البقاء)، كي "يعالج" فتنة وأخطارًا هو نفسه مؤجِّجُها! الشعب، لا النظام، هو الذي يدرأ الفتنة ويستأصلها. الشعب هو باني السياج المضمون والمأمون.
بممارسة الديمقراطيّة وإشاعة الحرّيّات وبالتثقيف الإعلاميّ والتعليميّ، سيكون المصريّ حالة نموذجيّة حقًّا تستحقّ أن تُقْدَر وأن تُحتذَى.
شكرًا يا أهل مصر؛ نفخر ونعتزّ بأنّنا عشنا في هذا العصر -عصر مصر.
