إخجلوا من انفسكم والعالم ايها القراصنة

single

حيث إنكم أضعف من ان تتّحدوا العالم !
اسرائيل تتحدّى العالم وتعتدي على طاقم  السفينة التركية مرمرة وهي من ضمن مجموعة من السفن يبلغ تعتادها تسعا .
أي بمعنى آخر اسطول يشحن المؤونة والمساعدات الانسانية لانقاذ اهل غزة من الموت وكما اجمع العالم بأسره، ان هذه السفن جاءت من اجل كسر الحصار المفروض على اهل غزة المحاصرة منذ اربع سنوات  من قبل القوات الاسرائيلية، ويساعد في هذا الحصار ايضا النظام القائم الحالي في مصر بقيادة مبارك، وهذا النظام كما عهدناه سابقا وحاضرا للاسف يتلقى مواقفه وسلوكه تجاه الفلسطينيين من واشنطن و تل ابيب، وعند دخول هذه السفن الى المياه الدولية متجهة الى غزة قامت البحرية الاسرائيلية بالتصدي لها وبعملية انزال جنود من الجو على ظهر السفينة التركية مرمرة .
وقامت هذه القوات المدجّجة بالسلاح بعد الوصول الى ظهر السفينة بابشع ما يمكن ان يتصوره العقل، حيث اغتالت تسعة نشطاء للسلام من الاتراك كانوا على ظهر السفينة، هؤلاء الاخوة اتوا من بلادهم مندفعين لتقديم المساعدة والعون لاطفال غزة.
 وهنا يسأل السؤال لقادة اسرائيل بعد ارتكاب  هذه المذبحة لماذا قبضت عليهم (متلبسين) لكي تحكموا عليهم بالاعدام ؟
هل جاء هؤلاء الشهداء ليقيموا مستوطنة في داخل تل ابيب ؟
ام جاء هؤلاء رسل السلام ليقيموا جدار فصل عنصري على ارض الدولة؟
ام جاء هؤلاء الشرفاء لتجريف وتقطيع آلاف الاشجار المثمرة من اشجار الزيتون وغيرها من الاشجار المثمر التابعة للشعب الفلسطيني في الضفة. ألم يبذل الجهد الكبير والتعب المضني لكي تصبح شجرة مثمرة يانعة شامخة الى ربها وتأتي اسرائيل بواسطة هؤلاء المستوطنين وحوش العصر التي تقدم لهم الحماية الكافية  من قبل قوات الاحتلال، حيث يقوم هؤلاء الاوباش بعمل لم يشهده التاريخ الانساني من حيث سوءه وقبحه بتقريط اشجار الزيتون وغيرها من الاشجار المثمرة على مرأى وحراسة  جيش الاحتلال.
هل هؤلاء هم المفضلون على العالم ؟!!!
ان هؤلاء لا دين لهم ولا ديان ولا هم ينتمون حتى الى الجنس البشري، لا بل هم وحوش هزيلة ضعيفة تسير في الظلماء باحثة عن ما يملأ كروشها من الرذائل الملقاة على قارعة الطريق. ان هؤلاء الاراذل البعيدين عن كل القيم وكل الاعراف الانسانية والآدمية،  لا هم لهم سوى ان يعيثوا في الارض الفلسطينية فسادا ودمارا واستيلاء على ارض واملاك ليست لهم.
 هذا عدا عن قيام هؤلاء باخراج الناس والعائلات الفلسطينية من بيوتها والقاء هذه العائلات مع اطفالها ونسائها ما بين السماء والطارق في العراء، دون ادنى رحمة ولا شفقة وهذا بالطبع تحت طائلة قانون الاحتلال الهجين المستهجن !!!
ان عمل هؤلاء وما يعيثونه وما يرتكبونه يوميا بحق الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية والقدس يعجز الضمير عن استيعابه والقلم عن وصفه من حيث نسبة انحطاطهم  وانعدام اخلاقهم هذه هي اعمال هؤلاء اخوة الشياطين .
من منا لم ير او يشاهد تلك المناظر التي يقشعر لها شعر الرأس والبدن من مشاهدته على شاشة التلفاز عندما مرت امرأه فلسطينية عابرة سبيل بالقرب من حاجز احتلالي وعندها هاجمها كلبهم المرافق لهم بامر منهم وامسك الكلب بكم هذه الامرأة وجرجرها يمينا ويسارا وكاد  يوقعها ارضا وجنود الاحتلال ينظرون الى هذا المشهد المأساوي اللا اخلاقي نظرة الاستخفاف والتشفي، وبعد جرجرة ارجلهم وترددهم افلتوا هذه الضحية الفلسطينية من انياب كلاب الاحتلال. ان القرصنة الاسرائيلية ليست بجديدة بل هي مهنة معتقة عندهم ومتأصلة في ذهنيتهم وثقافتهم ونهجهم منذ الازل، وهي لا تتوقف عند مجال واحد  كالبحر مثلا فالقرصنة الاسرائيلية ممتدة على كافة الصعد بحرا وبرا وجوا وليست حديثة العهد. وعلى سبيل المثال لا الحصر ففي مجال القرصنة الجوية قامت اسرائيل في السبعينيات ان لم تخني ذاكرتي باختطاف طائرة لبنانية مدنية وانزلتها في مطار بن غوريون اعتقادا منها ان على متن تلك الطائرة صيدا ثمينا يتعلق باحد قادة الثورة الفلسطينية وقد اشيع في ذلك الوقت على ان القائد المناضل خالد الذكر جورج حبش هو من كان على متن تلك  الطائرة  الا ان(العتمة لم تأت على قدر ايد الحرامي) كما يقولون ولم يحالفهم حظهم التعيس ولم يعثروا على ما كانوا يتمنون ان يكون بداخل الطائرة المخطوفة، وفي مرحلة اخرى من مراحل القرصنة الاسرائيلية المستمرة  دون ادنى وابسط الحقوق الانسانية بالاضافة الى الالتزامات الدولية  .
قام سلاح الجو الاسرائيلي باسقاط طائرة مدنية ليبية في سيناء وذهب في ذلك الاعتداء الآثم على الطائرة المنكوبة العشرات من الضحايا الليبيين ومن جنسيات مختلفة، وفي حين لم يتخذ ضد اسرائيل أي من الاجراءات التي تتلاءم ومستوى الحدث الاجرامي من قبل الامم المتحدة ولا غيرها وكأنه شيء لم يحدث .
فهذه من ابسط الدلالات والاكثر وضوحا للرأي العام العالمي على ان اسرائيل تتصرف في الحلبة الدولية وكأنها فوق كل الشرائع والقوانين المعمول بها دوليا !!! ليس هذا وحسب فمن منا لا يذكر عندما قامت اسرائيل باختطاف الشيخين اللبنانيين كلٍ من بيته في جنوب لبنان الشيخ مصطفى الديراني والشيخ عبيد واحتجزا في السجون الاسرائيلية لسنوات عديدة وكان هدف اسرائيل من وراء هذا الاختطاف استطلاع معلومات حول الطيار الاسرائيلي المفقود منذ عام 1982 رون اراد ومحاولة المبادلة فيما بعد بالمخطوفين وذلك  حسب الصحافة الاسرائيلية في حينه وقد فشلت اسرائيل في تحقيق اهدافها من خلف الاختطاف وقد اعيد الشيخان بعد سنوات من الاعتقال في السجون الاسرائيلية الى بلديهما بعد اتمام عملية المبادلة مع حزب الله اللبناني .
ولنبق في نفس السياق بخصوص عمليات الاختطاف الاسرائيلية حيث اصبحت على ما يبدو  عندهم نهجا واسلوبا يتبعونه محاولة منهم لتحقيق شيء من اغراضهم وتحسين موقعهم التفاوضي المفترض. واخيرا وليس آخرا ان ما تقوم به اسرائيل وما قامت به هو نهج متأصل ثابت في ذهون وافكار مختلف الحكومات الاسرائيلية منذ القدم دون ادنى رادع يذكر من قبل الامم المتحدة ولا غيرها، وكما يقول المثل الشعبي الدارج (من نمردك يا نمرود قال من قلة الزلام الى تردني ) اذًا امام هذه البلطجة والعربدة الاسرائيلية لا نستغرب ولا نستبعد ما يمكن ان ترتكبه اسرائيل من حماقات على غرار حماقتها ضد اسطول الحرية وابطال الحرية من الاتراك المرافقين له المتجه نحو غزة المحاصرة منذ اكثر من اربع سنوات. لقد قامت القوات الاسرائيلية البحرية بالاعتداء على هذا الاسطول الذي جاء محملا بمؤونة وألبسة وعربات مدولبة  للعجز والمشوهين التي شوهت اجسامهم واوضاعهم ومعيشتهم الحرب الظالمة التي شنتها عليهم اسرائيل في اواخر العام 2008 باسم الرصاص المسكوب.
أسطول الحرية هذا الذي ارتكبتم بحق افراده وحتى بحق الدولة التي انطلقوا منها  ابشع الجرائم حيث لا يغفر لها احد وهم  خارج المياه الاقليمية للدولة.
إن مشروع سفن الحرية سوف ينتصر باهدافه وطموحاته الانسانية  الشريفة .
إن عمليات اغتيالكم لرسل السلام من الطاقم التركي لم يرهب  مَن سيأتون فيما بعد.
 تسعة  اغصانِ قتلتم وبدم بارد جاءوا ليعيدوا البسمة والضحكة المفقودة لاهل غزة واطفال غزة. اليست هذه هي القرصنة الدولية بحد ذاتها؟ فهذه الدماء  الطاهرة الزكية لم تذهب هدرا وان هذه الزهرات التي اطفأتها الجهالة والعنصرية الاسرائيلية سوف تنبتها مياه البحر من جديد مهما عمقت ومهما كبرت امواج هذا البحر. لا اشك ولو للحظة بان هذا البحر سوف ينبت آلاف المؤلفة من الزهرات تكريما واجلالا للذين قضوا من اجل غزة وشعب غزة، ونقول لهؤلاء، اخجلوا من انفسكم والعالم ايها القراصنة، هذا اذا بقي شيء مما تخجلون منه وانتم اضعف من ان تتحدوا العالم .

 


(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحقائق البشعة خلف التصريحات

featured

بثباتنا في أرضنا، نحن من سيفرض الحل للقضية الفلسطينية

featured

نظام تعميق التقاطب الاجتماعي

featured

مع القرّاء...وشكرًا لهم!

featured

عندما تئن المدن...

featured

الحكام العرب، البلاء والداء

featured

ولاد الحرام لا بناموا...

featured

انتهاك الاصول الديمقراطية