جميع التصريحات المعسولة التي تحاول اخفاء حقيقة سياسة الاحتلال والقمع والاستيطان الاسرائيلية سقطت مرة واحدة من خلال الممارسات على الارض. فحين كان يتحدث كبار الزعماء الاسرائيليين عن "سلاميّتهم" كحملان بريئة، خلال استقبال البابا، برزت صور القمع البوليسي للمقدسيين حيث تحوّلت المدينة المحتلة الى ثكنة عسكرية، فيما تم الكشف عن مخطط استيطاني اجرامي جديد.
هذه الحكومة لم تعد تحتاج لأحد كي يكشف حقيقتها – الواضحة لكل ذي عقل وضمير.. بل انها لشدة انغلاقها وغطرستها تكذّب بيديها ما تطلقه ألسنة مسؤوليها. وكما سبق ان اطلقت مشاريع توسعية خلال زيارات لمسؤولين امريكيين واوروبيين، عادت الى النهج نفسه هذه المرة ايضًا خلال زيارة البابا. والأمر لا يعود الى "غباء" حكومة نتنياهو، بل ان هذه هي السياسة الرسمية. لكن الغباء يكمن طبعا في انها تستغبي العالم معتقدة انه يمكن تغطية الجرائم بالكلام الناعم.
ان المشروع الاستيطاني الجديد في جبل ابوغنيم الذي تحتله البؤرة الاستيطانية "هار حوماه" يتزامن ايضًا مع النشر عن نوايا الحكومة للقيام "بحل احادي الجانب". وهي بهذا تكشف جميع النوايا: دفن أي مسار تفاوضي تحت جنازير البلدوزرات وآلة الحرب والبطش.
كما أكدنا ها نحن نعيد التأكيد: يجب وضع برنامج استراتيجي فلسطيني للمرحلة القادمة، فلا يعقل التعويل على عودة هذه الحكومة الى طاولات المحادثات. خصوصا ان راعية الاحتلال الاكبر، الولايات المتحدة الامريكية، لا تقوم سوى بدفع الضرائب الكلامية الفارغة، فيما يتواصل التعاون العسكري الكامل مع جيش الاحتلال.
وقد كشف أمس الأول أن الجيشين الامريكي والإسرائيلى يستعدان لمناورات عسكرية أطلق عليها اسم "جنيفر كوبرا". وقالت مصادر مطلعة ان 6 آلاف جندى أمريكي متواجدين فى قيادة القوات الأمريكية فى أوروبا سيشاركون فى المناورة بجانب 1000 جندى من سلاح الجو الأمريكى والذى يشغلون بطاريات مضاد الطائرات أمام شواطئ إسرائيل من سفينتى حرب أمريكيتين تحملان منظومات اعتراض صواريخ. هذا هو الوجه المشترك للحليفين، او للقوة العظمى وتابعتها!