مدرسة الاطارات في منطقة الخان الأحمر
قد يحمل الانسان يوميا القاعدة القائلة (اذا جاءك الغضب دعه يمر بجميله) لكن اذا الغضب يمر يوميا أمامنا مستعرضا عضلاته، متحولا الى قبضاي يهين مشاعرنا واحاسيسنا ويدوس على كرامتنا ماذا نفعل؟ هذا السؤال وقفت امامه وانا ارى الاهانات المذلة وهي توجه الى رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ورئيس الوزراء الحمد الله يمثل أعلى سلطة بعد سلطة الرئيس ابو مازن، لكن السلطات الاسرائيلية تتعامل معه كأنه صبي من الصبيان الذين يريدون اجتياز الحواجز خلسة أو يحاولون التسلل للعمل، انها تنسى أن في علم الدبلوماسية وفي الواقع السياسي هناك الاحترام والتصرف والسلوك المغلَّف بالأدب حين يتعاملون مع الرؤساء و المسؤولين من وزراء وسفراء وغيرهم ممن يدورون في فلك العمل السياسي، لكن حين يقف رئيس حكومة على الحواجز عدة ساعات، حيث يقوم الجنود بإيقافه - وقد يكون هؤلاء الجنود من القادمين الجدد او من صغار الجنود الذين لا يصلون لقامة رئيس الوزراء - حتى أصبحت مسألة ايقاف الرئيس رامي الحمد الله على الحواجز من الموشحات الاسرائيلية التي تسعى لتقزيمه وتبرز تفوقها وقدرتها على سكب الاهانات أمام وجه الفلسطينيين، كأنها تقول لهم ها هو رئيس حكومتكم بين يدي وأنا أتصرف به حسب مزاجي ورؤيتي، وهو لا يملك القدرة على التحرك بدون إذني، وأنا أتحكم بكم وبمصير المسؤولين الذين يتولون امركم.
آخر تقاليع الاحتلال وصب زيت المنع الساخن على جسد رئيس الحكومة رامي الحمد الله حتى تسلخ جلده، حين فكر بزيارة مدرسة الاطارات في منطقة الخان الأحمر – شرقي القدس - مع رئيس الاتحاد الاوروبي مارتن شولز، لقد قامت اسرائيل بالتهديد وبأنها ستعترض الموكب الرئاسي وتمنعه من اكمال سيره وقد تستخدم القوة المفرطة، و لا نعرف ما هي القوة المفرطة التي ستستخدمها مع رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس الاتحاد الاوروبي، هل ستقوم باعتقالهما؟ هل ستقوم بضربهما؟ كل شيء جائز في العرف الاحتلالي. بدلا من التحدي والقيام بالزيارة ورفض الاهانة السياسية، وأيضا قد تكون فرصة سانحة حتى يرى العالم أجمع كيف تتعامل اسرائيل مع رئيس حكومة – مع أننا رأينا سابقا كيف حاصرت الرئيس عرفات في المقاطعة ولم يتحرك العالم لا العربي ولا الغربي – لكن للأسف رأينا رئيس الحكومة الفلسطينية يقوم بإلغاء الزيارة مع رئيس الاتحاد الاوروبي وتنتهي الحكاية ونقلب الصفحة، وهو يعلم أن قلب الصفحة ليس بالأمر البسيط لأنها ستحمل مع قلبها صورا للخيبات وروائح تعلك المرارة من الواقع البائس، نتذكر كلمات الكاتب الجزائري مالك حداد (تقولون نقلب الصفحة، هل فكرتم في وزن الصفحة التي نقلبها..؟).
كان من المفروض في رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله زيارة مدرسة الاطارات المبنية من الاطارات، حيث يتعلم ابناء التجمعات البدوية الذين يسكنون هناك في منطقة الخان الأحمر فالاحتلال يرفض البناء في تلك المنطقة، ويرفض أن تُبنى مدرسة من الحجارة والباطون كما عند باقي المجتمعات. لماذا يتراجع رئيس الحكومة الفلسطينية بهذا الشكل المنحني ويتمسك بفضيلة الصمت..! واذا قال الفيلسوف ارسطو إن الفضيلة وسط بين رذيلتين، فهنا الرذيلة الاولى الاحتلال والرذيلة الثانية الاتحاد الاوروبي الذي لم يكلف نفسه استنكار التهديد الاسرائيلي باستعمال القوة مع ممثلهم أيضا الراضخ أيضا لمنطق الاحتلال، نطالب المسؤولين في السلطة الفلسطينية رفع صوت الاستنكار والرفض القاطع لهذه السلوكيات التي تحاول مسح الشخصية السياسية الفلسطينية وتحويلها الى دمى تحركها السلطات الاسرائيلية كما تشاء وكيف تشاء ومتى تشاء، لقد أصبحت سلطات الاحتلال خبيرة في قص الاجنحة الفلسطينية ونتف الريش حتى الزغب تنزعه، وواجب القيادة الفلسطينية تربية الاجنحة تحت جلدها رغما عن أنف السكاكين والمقصات، فالتاريخ علمنا أن بالأجنحة وحدها تستطيع الشعوب الطيران في فضاء الحرية.
