قوانين مختلفة لمصادرة الأراضي العربية

single

*بموجب قوانين المصادرة صادرت الدولة ما يقارب المليون دونم من أراضي الجليل والمثلث لتقيم المستوطنات اليهودية عليها، كما صادرت ما يقارب من مليون دونم واكثر من أراضي البدو العرب*

 


لفهم قوانين مصادرة  الأراضي في إسرائيل يجب الرجوع لقانون الأراضي العثماني لسنة 1858 وللقوانين الانتدابية بخصوص الأراضي ومصادرتها. بعد حرب  الـ48 أو حرب النكبة الفلسطينية تُقدر مساحة دولة إسرائيل ب 20.5 ملايين دونم، بينما عشية النكبة كان في حوزة كل اليهود ويشمل كل المنظمات الصهيونية ما يقدر بـ 7 حتى 8 في المائة من أراضي فلسطين.
بعد مصادرة الأراضي العربية أصبح بحوزة الدولة والكيرن كيمت لإسرائيل وسلطة التطوير والإنشاء والتعمير ما يقدر في أواخر الستينيات بما معدله 93% من الأراضي، وما تبقى وهو 7% يتقاسم مناصفة بأيدي ملكية خاصة بين اليهود والجماهير العربية مواطني اسرائيل.
عدد سكان الجماهير العربية عند قيام دولة إسرائيل كان يقدر بـ 160000 نسمة أي ما يوازي 13.8% من جميع سكان إسرائيل. هكذا أصبح العرب تحت حكم إسرائيل أقلية قومية بعدما كانوا مع باقي عرب فلسطين الأكثرية وهم ثلثان واليهود ثلث سكان فلسطيني عشية النكبة.
دافيد بن غوريون اعتبر، مرارا، العرب خطرًا امنيا وطابورًا خامسا وتمنى لو لم يبقوا في إسرائيل حسب رأيه. في تشرين الاول فرضت الحكومة بإيعاز من بن غوريون الحكم العسكري على عرب الداخل حتى أبطل سنة 1966 رسميًا ولكن استمر خفية حتى أواخر سنة 1968.
ولفرض الحكم العسكري كانت أهداف كثيرة وأهمها تنفيذ سياسة حكومة إسرائيل بالقوة في مصادرة الأراضي العربية بالداخل وفعلا فقد نجح الحكم العسكري بذلك.

 


قانون الأراضي العثماني قسم الأراضي إلى خمسة أقسام وهي: المُلك، الميري، الموقوفة، الموات والمتروكة
بريطانيا احتلت فلسطين سنة 1917، وبداية فرضوا على السكان الحكم العسكري ثم بدلوه سنة 1920 إلى إدارة مدنية وبنفس هذه السنة عينوا هربرت صموئيل مندوبًا ساميًا على فلسطين. وهو يهودي وصديق حاييم فايتسمن الرئيس الأول لدولة إسرائيل وقد ساعد اليهود في فلسطين بالاستيلاء على الأراضي العربية وحتى نقل لهم أراضي عربية صادرها الانتداب، وذلك لأغراض مختلفة، وخصوصا لإقامة البيت اليهودي في فلسطين تنفيذًا لوعد بلفور البريطاني.
الانتداب البريطاني ألغى المادة 78 المذكورة ولكنه اعترف بالحقوق الملكية القائمة والموجودة.في سنة 1928 اصدر الانتداب قانون تسوية جديدًا بدل العثماني وبموجبه قسم الأرض إلى قطع (بلوكات) وقسائم، وبسبب هذا القانون خسر العرب أراضي كثيرة حيث لم يكن عند البعض بينات تثبت الحق بالأرض رغم حيازتها وفلاحتها أبا عن جد.
عندما قامت دولة إسرائيل ورثت كل الأراضي التي كانت مسجلة على اسم حكومة الانتداب أو على اسم المندوب السامي وهي كثيرة، واللافت للنظر ان أراضي الجمهور من مراعٍ وغابات وغير ذلك سُجلت على اسم المندوب السامي في حالة عدم وجود سلطة محلية في قرية معينة، وتقريبًا كل القرى العربية لم يكن لها سلطة محلية. إسرائيل استولت على تلك الأراضي رغم انه كان عليها ان ترجع تلك الأراضي للقرى العربية.
المحاكم الإسرائيلية غيرت مفهوم المادة 78 للقانون العثماني بحيث أصبح هذا التغيير يخدم مصالح إسرائيل لمصادرة الأراضي العربية في الداخل.
بالنسبة لإحياء الأرض الموات اشترطت محاكم إسرائيل بأنه يستوجب على من أحيا الأرض ان يكون قد اعلم بذلك مأمور الأراضي الانتدابي البريطاني خلال شهرين من نشر قانون الموات سنة 1921 في الجريدة الرسمية وإلا خسر الأرض حتى وان أحيا ارض الموات قبل سنة 1921، وهذا التعبير ناقض كليا ما كان معمولا به أيام الانتداب البريطاني. التغيير المذكور سبب خسارة أراض كثيرة لعرب الداخل، بالإضافة اشترطت محاكم إسرائيل بان قياس 2.5 كم تبدأ من حدود أقصى مسكن في القرية والذي بُني قبل سنة 1858، وليس بعد ذلك، وهذا الشرط قد صعب على المدعي بحقوقه في ارض الموات حيث ان البينة واثبات ادعائه يقع على كتفيه كما ورد بقرارات المحاكم الإسرائيلية.
وقد أصدرت الكنيست الإسرائيلية عدة قوانين جديدة هدفها مصادرة الأرض العربية وأهمها 1. قانون أملاك الغائبين سنة 1950، 2. قانون استملاك الأراضي (تصريف الأعمال والتعويض) سنة 1953.

 


1. قانون أملاك الغائبين لسنة 1950:
تعريف كلمة "الغائب" بموجب هذا القانون هو:
أ‌. الشخص الذي كان في الفترة المبتدئة من 29.11.47 وبعد ذلك وله رعوية أو جنسية تابعة للبنان أو مصر أو سورية أو الأردن أو اليمن أو العراق.
ب‌. كان في إحدى البلدات المذكورة أو في أي قسم من فلسطين خارجا عن مساحة دولة إسرائيل.
ج. كان مواطنًا فلسطينيًا وخرج من مكان سكناه العادي في فلسطين إلى مكان خارج فلسطين قبل سنة 1948 أو إلى مكان داخل فلسطين الذي كان في وقته تحت سيطرة قوات أرادت منع قيام دولة إسرائيل أو حاربتها بعد إقامتها.
بناءً على القانون المذكور استولت إسرائيل على أملاك 350 قرية عربية متروكة أو شبه متروكة.
هذا القانون جاء يقول للاجئين الفلسطينيين لا رجعة لأوطانكم والى أرضكم.
الأكثر تضررًا من هذا القانون هم سكان منطقة المثلث حيث في ذاك التاريخ حسب تعريف كلمة غائب كان تحت سيطرة القوات العراقية التي حاربت إسرائيل وأرادت منع قيام دولة إسرائيل. وللتذكير ضم المثلث لإسرائيل في صيف 1949 بموجب معاهدة رودوس بين الأردن وإسرائيل.
هذا القانون اعتبر الأوقاف الإسلامية والمسيحية أملاك غائبين، واستفاد فقط منها ومن ريعها اليهود وليس المسلمون والمسيحيون أصحاب الحق. وتقدر هذه الأملاك بملايين الليرات في حينه.
المرحوم الشاعر راشد حسين ثارت ثائرته وصاح وقال إذًا الله هو غائب وملك إسرائيل، وذلك لان الأوقاف هي ملك الله عز وجل.
بموجب هذا القانون عُين قيم على أموال الغائبين لإدارتها. ورغم ذلك وبدون حق قانوني نقل مليون دونم لاسم سلطة التعمير ليستفيد منها اليهود وليس أصحاب الأوقاف الأصليين.
شهادة نشرت بالجريدة الرسمية من قبل القيم على أموال الغائبين موقعة من طرفه تشهد ان ملكًا معينًا هو غائب. تصبح هذه الشهادة نهائية وقطعية ولا يجوز الطعن بها أمام المحاكم.

 


2. قانون استملاك الأراضي.
هذا القانون اعتبر ساري المفعول بأثر رجعي ليعطي شرعية قانونية إسرائيلية للأراضي العربية التي صودرت بشكل غير قانوني.
المادة الثانية لهذا القانون تنص على حق وزير المالية مصادرة الأرض إذا اصدر شهادة موقعة من قبله ان أرضًا معينة متوفرة بها شروط معينة، وشهادته هذه إذا نشرت بالجريدة الرسمية تصبح نهائية وقطعية والشروط هي:
أ‌. لم تكن الأرض تحت تصرف مالكها في 1/4/1952.
ب‌. كانت الأرض مستخدمة أو مخصصة خلال الفترة ما بين 14 أيار سنة 1948 وحتى 1/4/1952 لمقتضيات التعمير والإنشاء الحيوية أو الاستيطان أو الأمن.
ج. لا زالت الأرض لازمة لإحدى هذه الغايات تصبح الأرض ملكًا لسلطة التعمير والإنشاء ولها الحق بالتصرف بها حالا.
استنادًا على تلك القوانين صودرت لعرب الداخل مئات الألوف من الدونمات.

 


قوانين إضافية كثيرة لمصادرة الأرض نذكر منها الأهم وهي:
3. أنظمة الطوارئ الانتدابية 1945 (مادة 125):
بموجب المادة 125 لهذا القانون يجوز للحاكم العسكري إغلاق مناطق بحجة الأمن، وان فعل فلا يجوز الاعتراض على ذلك.
مع الوقت تصبح الأرض بورًا لأن الحاكم العسكري يمنع أصحاب المناطق المغلقة من الدخول إليها وعندما تصبح الأرض بورًا يصادرها وزير الزراعة لتصبح ملكًا للدولة وتستفيد منها المستوطنات القائمة أو يبنى عليها مستوطنات يهودية.
4. أنظمة الطوارئ (مناطق أمن سنة 1949).
هذا القانون يتيح للحاكم العسكري بنقل سكان من قراهم إلى أماكن ثانية في إسرائيل بحجة الأمن وتصادر أراضيهم وتُسجل على اسم الدولة.
من هذه القرى المهجرة نذكر اقرث وبرعم وغابسية وعين حوض والمجيدل ومعلول وصفورية والدامون وسحماتا وخصاص وواد الحمام وغيرها.
5. أنظمة الطوارئ  (استملاك الأرض لصالح الجمهور) سنة 1943:
صودرت الأرض العربية اعتمادًا على هذا القانون بحجة ان الجمهور بحاجة لهذه الأرض. وقد ثبت ان هذا الجمهور هو اليهودي وليس العربي.
بالنسبة للنقب لم تصل تسوية الأراضي لهذه المنطقة أيام الانتداب ليسجل البدو العرب حقوقهم.
إسرائيل اعتبرت أراضي النقب من نوع موات لذا  فهذه الأرض لها. صودر ما يقارب المليون دونم من أراضي النقب حتى الآن وسجلت على اسم الدولة.
ولا اريد ان اخوض بتفاصيل قضية أراضي النقب هنا لأن ذلك يحتاج لمقال خاص.
الحكومة الإسرائيلية تجد أساليب جديدة لنهب أراضي عرب الداخل، وفي هذه الفترة أي الآن لجنة التنظيم القطرية واللجان اللوائية تقوم بأسلوب جديد لمصادرة الأرض وهي توسيع مسطحات ونفوذ المستوطنات، مثل حريش في وادي عارة وغيرها.
كما تعلن لجان البناء والتنظيم عن برامج غايتها مصادرة الأرض العربية مثل ما يسمى برنامج تمام 6، وبموجبها أعلن عن مساحات شاسعة من الأراضي العربية بأنها مُعدة للغابات، أو ارض خضراء ويمنع البناء عليها.
بموجب قوانين المصادرة صادرت الدولة ما يقارب المليون دونم من أراضي الجليل والمثلث لتقيم المستوطنات اليهودية عليها، كما صادرت ما يقارب من مليون دونم واكثر من أراضي البدو العرب.
في سنة 1956 أغلق الحاكم العسكري منطقة 9 وهي في الجليل وتقدر بـ 33 ألف دونم وهي ارض زراعية وقسم مزروع بأشجار الزيتون، عارض الفلاحون ذلك وعليه فسمح لهم بمزاولة فلاحة الأرض سوى في أيام تدريب الجيش.
في سنة 1976 أغلقت منطقة 9 مرة ثانية، وهذه المرة الأراضي التي أغلقت هي ملك سخنين وعرابة وديرحنا، وعلى اثر ذلك انتفض العرب وتراجعت الحكومة عن مصادرة ارض المِلْ، وقد سقط ستة شهداء، وهذه الانتفاضة شكلت يوم الأرض الذي نحتفل به كل سنة، وبمناسبة هذا اليوم كتبت أعلاه قوانين المصادرة باختصار. وللتذكير إغلاق منطقة 9 هي لإقامة مسجاف والتي مساحتها في سنة 1974 كانت ثلاثين ألف دونم أما اليوم فالمجلس الإقليمي مسجاف له 146 ألف دونم وفيه 23 مستوطنة يهودية.

 

(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحرية للمحتجزين والمعتقلين

featured

اللامبالاة بالواقع السيء الخطر الاكبر على الجماهير!

featured

نتنياهو يتّهم كلّ العالم!

featured

نور اليقين وخطيب: بين التهديد والفتنة!

featured

"الاتحاد" وقيمتها الإعلامية والسياسية

featured

نكَّسوا عَلم السلام!

featured

سبع سنوات على اعتقالي القمعي السياسي