لقد باءت بالفشل وإلى الجحيم كل الملاحقات السياسية من قبل الشاباك ضد المناضلين السياسيين على مدار عشرات السنين، وقبل ان أتحرر من بين براثن القيد في السبعينيات والقوى الأمنية مستندة على عملائها تقوم بملاحقتي اليومية بل اللحظية واضعة أمامها هدفًا واحدًا ووحيدًا وهو المحاولات المستميتة لزجي داخل السجن كلما تحررت من بين قيوده.. لقد كانت وما زالت هذه الملاحقات مرفقة بدعوتي إلى التحقيقات مقرونة في كل مرة بالتهديدات والشتائم وبالإزعاجات الليلية من تفتيشات واتصالات بعد منتصف الليالي، كل هذا لكي لا اخلد للراحة أنا وأسرتي ولو للحظة واحدة.. فقد بلغ عندهم الإفلاس إلى درجة ان حضر زوار الليل من الشرطة في ساعات متأخرة جدًا متذرعين بأنهم بحاجة إلى تسجيل بعض التفاصيل الشخصية عن زوجتي.. كل هدفهم ووسائلهم البائسة هو الضغط عليّ للتنازل عن نضالي ونشاطي السياسي في حركة أبناء البلد. فما كان من زوجتي المناضلة إلا ان أمطرتهم بوجبات دسمة من البهدلة سرعان ما انسحبوا والخزي يلاحقهم متأسفين على قدومهم بمثل هذه الساعات. ان قوى الأمن وبلاعيطهم لم يكفوا عن ملاحقتي والدلائل كثيرة عندي.. ولكن كل هذه الوسائل والملاحقات والضغوطات المتنوعة لم ولن تحني هامتي أبدًا.. ان هذا الاعتقال التعسفي جاء كنقمة واضحة لمواقفي السياسية ولروح النضال المتأججة عندي.. لقد فبركوا لي لائحة اتهام مستندين إلى شاهد لا يفقه شيئًا كان قد انضم إلى حركة حماس من اجل المعاش وكان قبلها يشتغل عندي في ورشة النجارة، لقد استندوا إلى قانون "تمير" العنصري القمعي والذي يكتفي بشاهد واحد من اجل إدانة أي ناشط سياسي يرغبون بالزج به بين القضبان.. فرغم عدم الاعتراف من طرفي بأية تهمة مفبركة ومعدّة جيدًا من قبل المخابرات وبالرغم من التناقضات الجليّة بين شهادة وأخرى من قبل الشاهد في الملف إلا ان الشاباك له السيطرة الكاملة على القضاء الفاقد لاستقلالية القرار.. لقد وعدني الشاباك بإنزال اكبر عقوبة بحقي انتقاما من استمراريتي في نشاطي السياسي بالرغم من كل ما مر عليّ من اعتقالات وسجن وتحقيقات ومضايقات ووعدوني بأنني سأحاكم 12 سنة إلى 15 سنة وبالفعل حكم عليّ 12 سنة بشكل فعلي و3 سنين مع وقف التنفيذ. ففي هذه المناسبة أقول.. أنا ضحية قمع وملاحقة سياسية واستغرب جدًا بأنه عندما يتم عقد أي مؤتمر أو أي حديث بهذا الخصوص يتجاهلونني جدًا.. هل لأنني لست تحت الأضواء الإعلامية كغيري أم ماذا؟ بعثت في السابق للجنة الحريات ولكن لم يتحرك أي شيء.. فانا عن طريق الحزب الشيوعي أرجو المطالبة بوضعي بقائمة الملاحقين سياسيًا منذ ان كنت قاصرًا حتى اليوم.. واليوم فقد تجاوزت من العمر 61 عامًا.. أما الشيء الآخر والذي أوجهه لقوى الأمن بأنه مهما استعملتم من الوسائل حتى لو استعملتم كل التكنولوجيا الحديثة لإخماد روح المقاومة السياسية عندي لما استطعتم ذلك، لان حبي لوطني ولشعبي ولكل الشعوب متأجج في روحي ووجداني.. سأبقى شمعة تذوب من اجل ان تنير دروب الحرية للأجيال القادمة .
(سجن الجلبوع)
