كـأننا يا بدرُ لا رُحنا ولا جينا

single

     هذه الحرب الإسرائيلية الشرسة على غزة سوف تنتهي، إن عاجلا أو آجلا. وهذا الدمار الذي خلّفته سوف يرمّم، وربما بأيدٍ إسرائيلية وفلسطينية ومال قطري وسعودي... وسنعود (حايك منديله) بعد خمس سنوات أو أقل، سوف تكون الحرب القادمة أشد واشرس وأعنف! طالما لم تحلّ القضية الفلسطينية بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، بحدود السبعة وستين، وبحق العودة الذي سيشمل الثمانية وأربعين. وفي كل هذا تنازل ما بعده تنازل يقدّمه الشعب العربي الفلسطيني على مذبح كل التضحيات التي قدّمها حتى الآن. ويا أيها الفلسطيني! أنت وحدك! تعيش وحدك.. وتموت وحدك، بُعيْد أن اخترت طريق المقاومة وحدك! وبعد أن تخلّى الله عنك،  وعباده الصالحون والطالحون... أنت وحدك! لن ينفعك أحد، إلا إذا نفعت أنت نفسك وحدك! فلا عشت إن عشعشت الأساطير فيك، ولن تعيش إلا إذا أنت أسطرت واقعك.. وجعلت منه أسطورة وملحمة نضال وكفاح مقاومة لكل ما يفرض عليك فرضا... وكما كل حال يزول، كذلك كل احتلال يزول. وكم من الفتوحات المقدسة زالت، ألم نكن، كمسلمين وعرب، مستعمرين وكولونياليين في الأندلس؟ وزلنا! ألم نصل السند والهند والصين... وزلنا.. وما زال الإسلام إسلامات! وعاش لأنه أخذ طابع تلك البلاد. فلماذا تستغرب أيها الفلسطيني أن لا تتضامن معك الدول الإسلامية، وأنت مسلم بأغلبيتك؟ فلا تكن مسلما ولا مسيحيا ولا يهوديا، إنما إنسانا! ولماذا تستغرب أيها الفلسطيني أن العربان تقف مع عدوّك بشكل أو بآخر، فهم يعرفون ماذا يفعلون يا أبتِ ماذا يصنعون. يعرفون ويحرفون لأ ن قرارهم ليس بأيديهم! فأمريكا تحتلّهم من الداخل ومن الخارج ومما ما بين الداخل والخارج، وإسرائيل والإسرائيليات تنخرهم من (السا    س إلى الرا    س) بإسم الدين وباسم الوهابية، وإسرائيل تحتلّنا باسم المقدس، باسم ما جاء في التوراة قبل ثلاثة آلاف عام من أرض وميعاد وأغيار وشعوب الأمم، الشعوب الأمية التي لا تعرف الكتاب ولا القراءة ولا الكتابة، ولا الجبر ولا الهندسة ولا اللوغريثمات، ولم تخترع الصفر. أيها الفلسطيني لا تستغرب! إسرائيل والصهيونية العالمية ليست وحدها في عملية استعمال المقدس، ففتوحاتنا نحن كانت حربا مفدسة، والصليبيون شنّوا علينا حربا مقدّسة، وداعش اليوم تشنّ حربا مقدسة، وباسم المقدّس تنتهك الأعراض بجهاد النكاح، ويذبح السنّي قبل الشيعي والمسيحي ذبح النعاج و.. باسم المقدس! وبعد، فهل ترى أيها الفلسطيني أن هنالك فرقا بين تدمير آثار صلاح الدين الأيوبي في حي المنطار وبين سرقة آثار العراق في قصة احتلال العراق؟ وهل ترى فرقا بين تدمير سوريا واقتصادها وآثارها ومحاولات ضرب فسيفسائها الاجتماعي و.. مقاومتها، وبين ضرب لبنان واستقراره، وبين ضرب غزة وإرادة المقاومة فيها؟ وهل من جديد؟ أم كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا؟ فلا تيأس، ولا مكان لليأس مع إرادة الحياة! ولا تنسَ قصة الجزائر وشهدائها الذين عادوا في نهاية الأسبوع، في نهاية كل أسبوع من عمر الشعوب!

قد يهمّكم أيضا..
featured

حالة انتظار !

featured

لم يبق لإسرائيل سوى 9 سنوات! كيف؟

featured

بديل نضالي لنهج متآمر

featured

حتى النصر يا مصر!

featured

مخاطر تتلبّد في الأفق الفلسطيني!

featured

عن حدود استخدام القوة

featured

العائلة الممغنِطة

featured

صواريخ روسيا المضادّة للطائرات لا تعمل