موبقات اسرائيلية في السودان

single

على الرغم من محاولة إبقاء زيارة رئيس جنوب السودان سالفا كير، امس، الى اسرائيل "بعيدا عن الاضواء"، فقد كشفت تصريحاته وتصريحات مضيفيه الرسميين الاسرائيليين عن مدى ضلوع تل أبيب في تفتيت السودان المتمثل بإعلان هذه الدولة.
للتذكير، ففي حينه، لم تكد تمرّ ساعات معدودة حتى اعترفت اسرائيل بهذه الدولة التي تم تمزيقها عن وطن أهلها، السودان.. نعم،  اسرائيل نفسها التي منعت ولا تزال تمنع بشكل اجرامي قيام دولة الشعب الفلسطيني المستقلة!
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس قال بصراحة ان "اسرائيل دعمت وستواصل تقديم الدعم"، مما يشير الى التدخّل الاسرائيلي غير المشروع خلف الكواليس الرسمية في تلك المنطقة.
لكن ضيفه كير كان أكثر وضوحًا حين قال: "بدونكم ما كنا لنكون موجودين، قاتلتم معنا للسماح بانشاء جمهورية جنوب السودان". فالمسألة ليست الدعم العمومي بلغة بيرس الثعلبية المعهودة، بل إنه القتال، أي المشاركة في تأجيج الحرب الأهلية السودانية بشكل مباشر.
وإذا كان الحديث المُعلن تناول مساهمة اسرائيل في "دعم الزراعة الحديثة"، فقد تسرّبت الى وسائل اعلام مضامين أخرى، هي ما يهم تل أبيب فعلا، وهو تنظيم وتعزيز القوات العسكرية في جنوب السودان. وليس الأمر بأي شكل "تعاونًا" بين طرفين دوليين، بل محاولة لتوسيع سوق الاسلحة وادوات القتل الاسرائيلية، والتدخّل في الشؤون الداخلية لدولة (وربما دول) افريقية، غالبًا ما تحكمها طغم مجرمة.
إن هذه السياسة الاسرائيلية مشتقة من أحقر سياسات الاستعمار البغيض، التي سعت دومًا الى تفتيت الشعوب وتأليب بعضها على بعض، لنهب خيراتها. وذلك الكلام الصريح عن دور اسرائيل في إذكاء الحرب الأهلية السودانية، هو إدانة للمؤسسة الحاكمة هنا، والتي لا تكتفي بجرائمها وانتهاكاتها لحقوق الشعوب العربية المحيطة بها، بل تصل أياديها القذرة حتى قارات أخرى!
هذه السياسة ليس فقط أنها لا تخدم مواطني هذه الدولة، بل إنها خطر حقيقي عليهم، لأنها تكرّس اسرائيل كدولة معادية ببشاعة لشعوب المنطقة. وطالما أن المجتمع الاسرائيلي ساكت على هذه السمسرة بحياة ابنائه، فإنه يواصل اللعب بالنار أو لعبة انتحارية، وإن كانت مغطاة بالعنجهيات والغطرسة الفارغة.. وذلك، فعلى هذا المجتمع أن يتحمّل مسؤوليته عن مستقبله في هذه المنطقة، إن كان يرغب فعلا بالبقاء فيها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفرضيات الخاطئة.. والنتائج الخائبة!

featured

مين أصدق عيني أم الخرافة

featured

منصّات للوهم

featured

جريمة قراصنة البحر

featured

نحيّي الاجتماع العالمي للأحزاب الشيوعية

featured

لا تفاوض مع الاستيطان

featured

حامل رسالة الثقافة والتنوير

featured

وقعت الواقعة.. لواقعيتها!