*على كل وطني، وشيوعي، وصاحب عقيدة يسارية علمانية مؤمن بقدرة الجماهير على التأثير وخلق البديل، ان يصوت للقائمة المشتركة*
"انها للخلف كانت خطوة من اجل عشر للأمام" - توفيق زيّاد.
لا يمكنني ان انسى أبدًا نداءات رفاقنا من قادة الحزب الشيوعي، ايام كان الحزب على ظهور خيله، انهم توجهوا الى شخصيات قضت تاريخًا طويلاً من عمرها في الصف المعادي للحزب، فقام رفاقنا بدعوتهم الى توحيد الصفوف والجهود من اجل خدمة قضيتنا العادلة، قضية فلسطين، اضافة الى دعوتهم للعمل سوية بجانب الحزب، من اجل رفع الغبن والتصدي لسياسة الاضطهاد القومي الذي نعاني منه على مدى عمر وتاريخ هذه الدولة. هنا لا اريد ان اقارن احدًا بأحد، ولا زمنًا بزمن، ولا حالةً بحالة! انما أذكر ذلك من باب "وذكر إن تنفع الذكرى".
ان العمل السياسي هو معادلة صعبة، خاصة في الظروف التي نعيش فيها، تحت سياط وسطوة الفاشية المتفشية في عروق ومسامات السياسة الرسمية، في وطن لن يكون ولا نريد ان يكون لنا وطن سواه. "وبما ان الواقعة وقعت اذًا فأنها واقعية" كما جاء على لسان زياد الرحباني، الشيوعي حد النخاع. وبما ان الواقع قد وقع علينا، فعلينا ان نتعامل معه بواقعية وموضوعية وبمسؤولية عالية وبُعد نظر. فان كانت خطوة الحزب والجبهة، بالانخراط في القائمة "المشتركة" خطوة خاطئة، كما يراها البعض، ويرون انها تهدد الحزب، فعلى كل من يؤمن بهذا الحزب، بتاريخه، وبدوره، وبضرورة استمرارية وجوده، عليه اذًا ان يضع كل قوته ليمنع حدوث هذا الامر. بل أكثر من ذلك، عليه ان يفضح ويواجه ويستميت في الدفاع عن فكر هذا الحزب وعقيدته ووجوده. ولا يمكن القيام بهذه المهمة من خلال مقاطعة الانتخابات، لانها ستكون كمن يطعن هذا الحزب من الخلف.
ايها الرفاق، ايها الجبهويون، ان هذه المرحلة مرحلة دقيقة جدًا. فنحن لا نشعر بالارتياح التام لدعم قائمة نترأسها، وتضم في تركيبتها من عملوا بتحالف عدائي لتدمير موقعنا وقلعتنا الجبهوية في الناصرة. لكن تصوروا انه تم الاتفاق بين كل هذه الاحزاب والشخصيات والقوائم المختلفة في تشكيل "القائمة المشتركة" من دون الجبهة! ماذا كان سيكون موقفنا، وعلى اية جبهة كنا سنحارب؟ الا تذكرون كيف كانوا في الانتخابات الماضية وما قبلها، ينشرون الادعاءات عن ان الجبهة كانت وراء فشل اي اتفاق بين الاحزاب العربية لتشكيل قائمة واحدة؟ الا يكفي محاربة الاحزاب العنصرية الفاشية والصهيونية، واذنابها المتسربة بين جماهير شعبنا؟ فكيف سنحارب على جبهتين وخاصة في ظل الظروف التي تسود العالم العربي، وانتشار الفكر الاصولي والاعمال الاجرامية التي ترتكب باسم الدين!
من اراد ان يكون شيوعيًا وجبهويًا عليه اولاً الالتزام بخط هذه الحزب وجبهته! ولا يعقل ان يشارك اي منكم في اجتماعات المؤتمرات الحزبية والجبهوية، ولا يلتزم بقرار الاكثرية كما ينص عليه الدستور، وكما هو متبع في التنظيم اللينيني للحزب، اي ان قرار الاغلبية يُلزم الجميع! ومؤكد ان القرارات لم تؤخذ بأغلبية 51% بل بأكثر من ذلك بكثير. كما انه لا يحق لمن يعتبر الحزب والجبهة بيته، ان يعاديه، وخاصة في ظرف يمكنه ان يسيء لما هو آت.
التصويت للكنيست هو شكل من اشكال الأسرلة، إلا انه هو ايضًا وسيلة لمواجهة العنصرية في عقر دارها. والى كل من يتخذ موقف المقاطعة "مقاطعة الانتخابات"، وكل من يدعو الى المقاطعة، اود لو انهم يأتون ولو بدليل واحد قاطع، ان شعبنا سيستفيد من المقاطعة اكثر مما سيستفيد من المشاركة بالتصويت للقائمة المشتركة! واضح لكل من يريد ان يحتكم الى العقل لا الى العاطفة، ان التصويت وسيلة ديمقراطية سياسية تساهم في تغيير الواقع المظلم، اذا ما اتحدت الجماهير وسَعَت الى ذلك. وما حدث في الانتخابات الاخيرة في اليونان وقبلها في فنزويلا، هو الدليل القاطع على ذلك! "فشعبنا ليس افضل من باقي الشعوب ولا هو أسوأ منها"، وبإمكاننا ان نتوحد ولو في مطالب وقضايا محددة، وخاصة في هذه المرحلة، مرحلة تقسيم العالم العربي وشرذمة اقوى شعوبه. وقد كان مطلبنا الحق دائمًا، ان تتوحد كل الفصائل الفلسطينية من اجل احقاق الحق الفلسطيني، رغم كل الاختلافات والخلافات القائمة بينها! فلماذا لا يحق لنا ان نجتمع على مطالب محددة من خلال "القائمة المشتركة"، كي نتصدى للهجمة الفاشية الشرسة المعبأة ضدنا؟!
على كل وطني، وشيوعي، وصاحب عقيدة يسارية علمانية مؤمن بقدرة الجماهير على التأثير وخلق البديل، ان يصوت للقائمة المشتركة. انها ليست آخر معركة، ولن تكون الأخيرة! فلتتوحد قوانا من اجل إيصال اكبر عدد ممكن من مرشحي القائمة المشتركة الى الكنيست. انها فرصة لنجرب قوانا متحدين في وجه القوى العنصرية والفاشية، وتقزيم دور ممثلي الاحزاب الصهيونية في مجتمعنا. تعاملوا مع الموضوع من منطلق رؤية الجزء الايجابي من هذا التحالف، واذا ما اثبتت الايام غير ذلك، عندها علينا التصدي لها ومواجهتها، ومعاقبة مرتكبي العهر السياسي فيها، من اي جهة كانوا، بكل الوسائل المتاحة انسانيًا!
